نفايات لبنان تغرق البلد في فوضى الشارع وروائح الفساد وسلام طوى خيار الاستقالة لكنه لم يرمِ الورقة في سلّة المهملات

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: بينما تغرق سوريا واليمن والعراق في النار والدم، فإن لبنان يغرق في النفايات والفوضى، على مشارف أسبوع ثالث من أزمة الزبالة، التي بدأ حلّها في بيروت. وبدا أن أزمة النفايات تنتظر حلولاً سياسية بعدما جرى تطييف النفايات بحسب قول رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي وقت توزّعت مكبات مؤقتة للنفايات على عدد من المواقف والبؤر، فإن اجتماعات اللجنة الوزارية في السرايا الحكومية باتت مفتوحة من دون التوصل لاتفاق نهائي يعالج مشكلة رأى بري أنه كان يجب بت أمرها منذ فترة طويلة بدل انتظار اللحظة الأخيرة.
وفي انتظار ان تطوى صفحة النفايات السوداء، طوى رئيس الحكومة تمام سلام ورقة استقالته لكنه لم يرمها في سلة المهملات. وبقيت جلسة مجلس الوزراء قائمة الخميس وسط تراجع خيار الاستقالة وتقدم خيار رفع الجلسة الى أجل غير مسمى.
وفي خضم أزمة النفايات، سأل البعض إذا كانت السيدة ماجدة الرومي غنّت لنزار قباني أيام الحرب «قومي يا بيروت من تحت الردم» ، فمن سيغني اليوم قومي يا بيروت من تحت النفايات التي سدّت مداخل أبنية ومحلات وغمرت شوارع واحتجزت سيارات ـ وتسبّبت بهرب الناس من منازلها أو نزوحها، ومن بقي في منزله مرغماً يستنشق روائح ويتعرض لأمراض ولم يعد رش الكلس بذي نتيجة والجرافات التي كانت تفتح في الشتاء الطرق الجبلية من الثلوج باتت تسعى الى فتح شوارع في بيروت من النفايات.
وفي وقت تكثر التحليلات وعلامات الاستفهام فإن البعض سأل «هل المطلوب استقالة الرئيس تمام سلام؟ ومن يريد ذلك؟ وهل من مخطط يبدأ بالفراغ الحكومي بعد الرئاسي والشلل النيابي؟
ولاحظت أوساط متابعة لملف النفايات أن قطباً مخفية تكمن وراء كارثة النفايات إذ أن مصالح البعض جعلته يعترض على شركة «سوكلين» التي تتولى هي حالياً كل عمليات الكنس والجمع والنقل في بيروت وضواحيها وفي جبل لبنان ويطالب بإحلال شركة بديلة مكانها يتبدل فيها المنتفعون من المطامر والمكبات. وبعدما نفض رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط يده من الشركة التي كان يزمع اقامتها مع المهندس رياض الأسعد، ثمة دعوة أطلقت كي يخرج اللبنانيون أنفسهم من فخ الاستغلال السياسي الذي استخدمه البعض لاستعمال أزمة النفايات كباب للفوضى ليس أقل أهدافه اسقاط لبنان الدولة في النفايات على غرار إسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي في 6 ايار 1992 بثورة الدواليب وإسقاط تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة بعد عراضة القمصان السود.
أما التيار الوطني الحر الذي بقي متشبثاً بمطلبه بحث آلية عمل الحكومة وإجراء التعيينات العسكرية، فأعطت أوساطه نظرة تشاؤمية لأزمة النفايات حيث قالت «إن أزمة النفايات باتت بلا حل آني أو فوري… وكل ما يقال عكس ذلك هو من باب التضليل». ولم توفّر أوساط عون اتهام البعض والتلميح في اتجاه تيار المستقبل بتغطية شركة سوكلين. فقد قالت «زبالة السلطة باقية في شوارعنا وتحت أنوفنا لأسابيع مقبلة… بينما ملايينهم مكدسة في أماكن لا تصلها روائح التحلل البيئي، ولا تفوح منها روائح الفساد الفضائحي…ولماذا كل هذه الأساليب؟ حتى لا يأتي مسؤول واحد جديد إلى دولة المافيا، فيكتشف كيف ضاعت 3 مليارات دولار على النفايات، وظلت في وجهنا… وكي لا نكتشف كيف قبض محسوب واحد على تيار السلطة، مئة مليون دولار ليراقب الشركة – المافيا، كالفأر الذي يراقب الطحين… وكي لا ندرك كيف سرقوا البلد، ونهبوا خيراته، وكسروه بسبعين مليار دولار دينا، وصادروا عاصمته، واستباحوا أملاكه العامة، وهجروا إنسانه وصادروا سيادته حتى آخر المستقبل…».
تزامناً، فإن المعطيات السياسية تشير الى ان ثمة «إعادة صياغة» جديدة للمشهد الداخلي يجري الدفع نحوها من أجل فرض شروط معينة تتيح لقوى اقليمية هامشا أوسع في مفاوضات التسويات السياسية للمنطقة عبر استخدام ورقة لبنان. وفي خضم الدوران الداخلي بحثاً عن حلول ظرفية تجنّب الحكومة الاستقالة والشارع النفايات، برزت فسحة أمل في امكان احداث خرق في جدار الأزمات من بوابة الحراك الفرنسي نحو إيران لجس نبضها واختبار نياتها ومدى تجاوبها مع المجتمع الدولي لولوج المرحلة السياسية، اذ شكلت زيارة وزير الخارجية لوران فابيوس إلى طهران وهي الاولى لوزير خارجية فرنسي منذ 12 سنة، محكاً أساسياً لها بعد توقيع الاتفاق النووي، خصوصاً ان رأس الدبلوماسية الفرنسية حمل معه ملف الرئاسة اللبنانية بنداً أساسياً على جدول المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية