أكراد العراق في خندقين إزاء العملية التركية ضد حزب العمال

حجم الخط
2

بالرغم من حرص الأحزاب الكردية العراقية على الظهور بموقف موحد إزاء أغلب القضايا التي تواجه مكونهم القومي داخل المحيط الاقليمي، إلا ان التوترات التي تظهر بين الحين والآخر مع الجانب التركي تبدو كأستثناء من هذه القاعدة وذلك بوجود أطراف كردية مرتبطة بمصالح واتفاقات استراتيجية مع أنقرة وأخرى على وفاق مع المعسكر الآخر الذي يضم إيران وأصدقائها في العراق وسوريا ومناطق أخرى.  
ويبدو البيان الصادر من برلمان اقليم كردستان في اربيل هو أقصى ما اتفقت عليه الأطراف الكردية إزاء العمليات العسكرية التركية ضد حزب العمال الكردستاني والذي لم يتضمن عبارات شديدة اللهجة أو تهديدا باتخاذ موقف موحد من العملية وانما طالب كلا من تركيا والعمال ان يلتزما بعملية السلام لان أي محاولة تؤدي إلى إندلاع الحرب في كردستان ستكون في صالح الإرهابيين، على حد تعبير البيان.
وعلى العكس من المواقف الداعية إلى التهدئة التي سادت العديد من الأطراف السياسية الكردية فأن حزب الاتحاد الوطني بزعامة الطالباني ويحتفظ بعلاقات متميزة مع إيران دعا إلى الغاء جميع الاتفاقات الأمنية الموقعة مع أنقرة ورفع شكوى ضدها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن في وقت أيد قيادي بارز في التحالف الشيعي الحاكم في العراق هذا التوجه وأعلن دعمه له وبقوة. ويرى أستاذ العلوم السياسية شيركو غزالي ان الموقف الكردي الداخلي من العمليات التركية مرتبط مصيرياً بالتحالفات القديمة التي لم يطرأ عليها شيء من التغيير. مضيفاً ان الحزب الأكبر والحاكم وهو الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني يحتفظ بعلاقات جيدة مع أنقرة التي ساندته في أغلب مسيرته السياسية ودعمته في بناء منطقة تعد الأكثر تطوراً واستقرارا في العراق. ويضيف غزالي في تصريح خاص لـ«القدس العربي» ان الأحزاب الإسلامية الكردية تقف بين المتفقة أو المحايدة منذ فترة طويلة مع تركيا بينما يبقى حزب الاتحاد الوطني متمسكاً بتحالفاته القديمة التي تشمل إيران والأحزاب الإسلامية التي تدعمها في العراق والنظام السوري وهي جميعها أطراف تجتمع في المعسكر المقابل لتركيا وتعمل بشكل دائم على سحب البساط من تحتها.
ويلفت غزالي إلى ان الموقف الإعلامي الموحد الذي خرجت به الأحزاب الكردية من العملية العسكرية التركية لا يمثل بالضرورة الحقيقة الموجودة على أرض الواقع سواء للأطراف السياسية أو المواطن البسيط، مبيناً ان المعسكر الداعم للسلام والراغب بعلاقة قوية ومستقرة مع أنقرة تبدو له الغلبة حالياً في مناطق كردستان العراق.
من جهته يشير المحلل السياسي الكردي نوزاد صباح إلى ان القصف التركي الحالي لمواقع حزب العمال في العراق لم ولن يكون الأخير من نوعه، مبيناً ان الفارق في العملية الحالية انها تأتي بعد تضخم دور حزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا ومحاولته بناء مناطق حكم ذاتي خاصة به في الدولتين.
ويتابع صباح ان ايقاف توسع حزب العمال ومنعه من ضم أراض جديدة إلى منطقة نفوذه هو هدف لا يخص تركيا وحدها وانما تشترك به أطراف أخرى ومنها كردية تتعرض لتهديدات وعمليات ابتزاز من قبل حزب العمال الكردستاني وتحت لافتة المصالح القومية للمكون الكردي.
ويشدد المحلل الكردي على ان العامل الاقتصادي يمثل صمام الأمان الأكبر للنفوذ التركي في الاقليم الكردي ذو الحكم شبه المستقل عن العراق، إذ قامت الشركات التركية ببناء معظم المؤسسات والمصالح التجارية في المناطق المهمة من الاقليم الذي ينخرط عدد كبير من ساكنيه في إدارة أو العمل ضمن مشاريع تجارية تركية.
ويوضح صباح ان فهم الارتباط بين العامل الاقتصادي والشأن السياسي يتم من خلال المقارنات التي يعقدها المواطن الكردي بين الأوضاع في مدينتي اربيل التي تخضع لنفوذ حزب البارزاني والسليمانية التي يتزعمها الطالباني والتي تخلص إلى ان الأولى تطورت وأصبحت نقطة جذب للآخرين بفضل المساعدة التركية، فيما بقيت الأخرى على حالها ولم تشهد نموا حقيقيا برغم الارتباط الوثيق مع الجانب الإيراني.
ويعرب المحلل السياسي عن ثقته بأمكانية لعب الأطراف السياسية الكردية دوراً مماثلاً للأزمات المشابهة التي حصلت سابقاً وانتهت بعقد أو تدعيم اتفاق السلام مع تركيا، مشيراً إلى ان الحاجة لهذا الاتفاق هي أكثر إلحاحاً في هذه الفترة الزمنية التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسهم المكاسب الكردية وعلى أكثر من جبهة جغرافية.

أمير العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية