الشارع الليبي: الذبح مع التكبير والقتل مع التنكيل!

حجم الخط
0

الجلوس والعراك هذا ما يطالعنا به المؤتمرالوطني الليبي من خلال قاعتهم الفاخرة وبتقليد صارخ شكلا مضمونا للوجه الغربي ليتكرر هذا حتى في اقوالهم ومشاجراتهم وكأنك تشاهد مجلس العموم البريطاني.. ومع دراية منا لما سوف يقال ومن تنميق للعبارات وطرح للقرارات تزيد من ألم الوطن والمواطن تشتتا وضياعا، فمثلا هناك قانون طرح منذ فترة وما زال محل للجدل والنقاش يسعون لتطبيقة بشدة وهو ‘قانون العزل السياسي’ لتختلف الطريقة بين عضو مؤتمر وعضو اخر في طريقة التحليل والفهم لابعاد هذا القرار الجائر، فحتى من حكم ليبيا لمدة اربعين عاما لم يسع لشيء مثل هذا والمتتبع والمتعمق والقارئ جيدا لحقبة الحكم تلك يعي ذلك، الا ان فكرة العزل اعتقد هي التي أتفق عليها الحكام الجدد مع اختلاف حول فقط من يشملهم ذلك العزل. عام آخر في ليبيا الجديدة يمضي وينقضي ويأتي اخر ليناقش الاعضاء المؤتمرون وضع ليبيا المؤلم وبدون تعمق او اعتراف منهم بما يعيشه الشارع الليبي من تيه وتخبط ودماء ليتشدقوا بمواضيع لا تفيد الشعب من قريب أو بعيد ولا تقدم له اي نتيجه تعالج مااسلفنا ذكره ويناقشوا امور تزيد من الطين بله.. وليبيا في تمزق وانحدار ورجوع الى الوراء.. فشوارعنا تملأها الميليشيات والذبح مع التكبير والقتل مع التنكيل. ومؤتمرهم يناقش العزل السياسي بين شد وجذب، ومتململ وآخر داخل، وخارج، واخر واقف والاخر يلقي التحية بحرارة على الاخر وبتصفيق وبدون تصفيق، وبنقطة نظام، وأخرى مداخلة طرحت لاغراض شخصية وتجاهل للبعض من قبل ادراة المؤتمر الوطني والشعب اللبيي ينتظر لعامين ماذا سيحدث لبنيته التحتية التي دمرها الناتو، ومن اسموا انفسهم ثوار ليبيا.. وينتظرون ماذا سوف تكون عائدات نفطهم واموالهم التي باتت تحول هنا وهناك وتسرق بحجج كثيرة وكبيرة من قبل مؤسسات ومنظمات ودول قامت بمساعدتهم في انجاح الثورة الفبرارية.. وينتظر المواطن الليبي دون ان تقدم له اي ايضاحات.. ليتكرر النقاش والجدال وعدم الوصول الى نتيجة لترفع الجلسة كل مرة دون فائدة والشعب الليبي ينتظر.ما أكثر ما يردده الكثيرون من اعضاء هذا المؤتمر الوطني في مقابلاتهم المكتوبه والمتلفزة على الشعب ان يعطينا فرصة ووقتا اكثر فكل شيء يحتاج لتنظيم.. ولكني اقول لهم انكم لم تقدموا اي شيء ملموس يجعل الشعب يثق بكم ويشعر بحسن نيتكم ومصداقيتكم حتى وان كان شيء بسيط كإصلاح للمدارس والجامعات والمؤسسات الصحية لتعطون للشعب مبادرة حقيقية جيدة من قبلكم.المؤتمر الوطني الليبي الى الان لم يقدم لنا شيئا ولم يوفر لنا حتى الامن والامان الذي بات كالحلم صعب الحدوث في ليبيا فبراير. نحن الان في ليبيا لا نطلب الا ذلك ونريد ان تكون كرامة المواطن الليبي فوق كل شيء. فلم يعد يهمنا ونحن الذين سرقت اموالنا ودمرت بيوتنا وشرد اهلنا وصار الكثير من عوائلنا في الشتات نحن الليبيين الذين لدينا الكثير من الاسرى واعتقال لاخوتنا.. نحن الليبيين فقدنا حتى الشعور بالكرامة في وطننا.. والامان في حياتنا التي صارت لا شيء في وطن صرنا فيه اغرابا.فالمتتبع لكل ما يحدث في ليبيا لا يجد الا الاسى والدماء ومعتقلات تعج بالاسرى وتعذيب لا يستوعبه عقل بشري وأناس هجرت من مدنهم وصاروا لاجئين في وطنهم. الوضع الانساني في ليبيا – رغم التعتيم الاعلامي المحلي والتجاهل العالمي -شيء مؤسف ومحزن.. ليجلس المواطن الليبي مشدوها بعيون متمعنة وعقل وقلب يملأهما الحزن والامل إلى هذه الشاشة الصغيرة يثني على قول هذا ولا يعجبه قول ذاك، وبين القرار والقرار في جلسات اشبه ما تكون مسرحية هزلية ليدرك هذا المواطن الليبي أنه ما زال عليه الانتظار، فالمجلس الوطني الموقر عليه ان يتفق اعضاؤه في الاساس حتى قبل اخذ القرارات والنظر في امورك كمواطن، فقد صرت انت اخر اهتماماتهم، ندخل لنخرج ونخرج لندخل معهم في دوامة النقاش والجدل العقيم ليدور مؤتمرنا الموقر في حلقة مفرغه وتبقى امورنا عالقة ومشتتة. هذه ليبيا الجديدة ايها العالم.. والتي أصبحت اشبه بماخور عفن.. فيه ابشع انواع الرذيلة. ياسمين الشيباني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية