عدنان هاشم تدخل إيران الصيف القادم مرحلة ساخنّة لأول مره مُنذ قيام الثورة الخمينية 1979م، مرحلة صراع سلطوي للحصول على رئاسة الجمهورية في الانتخابات المزمع عقدها في 15 يونيو القادم، في ظل كوارث أنتجتها الولايتين الرئاسيتين لأحمدي نجاد، وصراع الرئاسة مع مكتب المرشد الأعلى مع استمرار التعنت في السياسة الخارجية الإيرانية، وحالة رضّوض للعلاقة بين آباء الثورة رفسنجاني وخاتمي من جهة وخامنئي وجنتي رئيس مجلس صيانة الدستور من جهة أخرى.ولعكس المشهد الحالي قُبيل انتخابات الرئاسة سنّحاول تفصيل الحالة الإيرانية:من الواضح أن النظام الإيراني يواجه أزمات سياسية حالية أنتجتها السياسة الخاطئة للنظام القائم الذي سعىّ للزج بنفسه في أتون شؤون دول أخرى خلال الفترة الثانية لرئاسة احمدي نجاد. وفَصّل محمد محدثين، رئيس اللجنة العلاقات الخارجية فى المجلس الوطنى للمقاومة الإيرانية خمس أزمات رئيسية يواجهها النظام الإيراني حاليا خلال حوار له مع مجلة الأهرام العربي ديسمبر العام الماضي. أولا: الوضع الاقتصادى المــــتأزم للغاية، حيث انهيار العملة الرسمية للبلاد، والتضخم الذي بلغ حدودا تجاوزت الـ 50 ‘، كما أن البطالة أكثر من 30’. ثانيا: تراكم مشاعر الغضب والاســــتياء بين مختلف شرائح الشعب، مما أدى إلى وضع متفجر فى البلاد. ثالثا: الصراعــات الداخلية العنيفة والعمــــيقة بـــــين مختلف القوى في النظام على نحو لم يسبق له مثيل. رابعا: الأوضاع في سوريا والسقوط المحتمل لبشار الاسد. خامسا: وفيما يتعلق برامج النظام النووية، فإن النظام قد وصل إلى النقطة الحاسمة لتقرير المصير، فإما التراجع عن برنامجه النووي، فيتجرع خامنئى سُمَّ التنازل عن مشروع التسلح النووي على غرار تجرع خميني سُمَّ وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية، أو المواجهة مع الغرب، وكلا الخيارين له عواقب مدمرة على النظام.كذلك فإن شطب تهمة الإرهاب عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، وإزالة بعض القيود عن المعارضة المنــظمة للنظام، فاقم الأزمات التي تعصف بالنظام وضاعف من حدتها، ومنحها ميزة ســـياسية فاعلة في عملية إسقاط النظام.من الداخل تُعد هذه الإنتخابات هي الأولى بعد الإنتخابات الرئاسية الماضية التي أجريت عام 2009 والتي قذفت مرة أخرى وللمرة الأخيرة أحمدي نجاد إلى السلطة بحسب الدستور إذّ يسمح بولايتين فقط، وما رفقها من أحداث وتطورات عصفت بحزبين سياسيين يشكلان العمود الفقري للتيار الإصلاحي، وهما حزب جبهة المشاركة الإسلامية الذي تزعمه محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، وحزب جبهة مجاهدي الثورة الإسلامية الذي تزعمه السياسي المخضرم بهزاد نبوي، بالإضافة للحالة الكئيبة في المشهد السياسي والتي وضعت المرشحين الرئاسيين الخاسرين مهدي كروبي ومير حسن موسوي قيد الإقامة الجبرية. ومرّت الجمهورية الإيرانية خلال مرحلة نجاد الثانية بعواصف أدت إلى انحنائها، وبدأت عقب انتخابات 2009 بالثورة الخضراء بعد خسارة منافسه حسين مير موسوي، وتشكيك الإصلاحيين بنتائج الانتخابية أدت إلى ثورة تبنتها الحركة الخضراء اجتاحت الشوارع الإيرانية، وتم أحتواؤها ليُّغيب الإصلاحيين عن الحياة السياسية بعد حملة اعتقالات ونّفي، وإقامة جبرية. إلا أن الخلاف الأبرز حدث بين المحافظين، الذي أنقسم إلى نصفين قسم المحافظين الجدد يقودهم أحمدي نجاد، وقسم المحافظين الأصوليين بقيادة المرشد الأعلى آية الله على خامنئي، لكن 90′ من الواضح أنهم تحت قيادة التيار الأصولي. كل هذه الصراعات عكست خلافا أساسيا على توزيع السلطة بين جزء من السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس، وجزء آخر بنفس القوة إن لم يكن أكثر قوة، أي مراكز صنع القرار في النظام الإيراني، مثل البرلمان ومكتب المرشد الأعلى.وتشعر الأطراف الداخلية بضرورة ترشح أشخاص قادرة على إيقاف العنّاد الإيراني مع الخارج، الذي قذف بها احمدي نجاد خلال رئاسته في هوة عميقة، أنعكس سلباً على العلاقات الدبلوماسية مع كل دول الجوار والغرب وتأزيم العلاقات خاصة بعد الموقف المشيّن للقيادة الإيرانية في شـــؤون الدول الأخرى في سوريا ومحاولة افساد المبادرة الخليجية في اليمن، والتدخل الكارثي في العراق والبحرين.وفي انتخابات 2013 الرئاسية القادمة توجد عدة شخصيات مرشحة من جانب المعارضين للرئيس احمدي نجاد، كمحمد باقر قاليباف عمدة العاصمة طهران، وعلي لاريجاني رئيس مجلس الشور، ومحسن رضائي امين مجمع تشخيص مصلحة النظام، اضافة ال اربعة وزراء خارجية سابقين هم: علي اكبر ولايتي وكمال خرازي ومنوشهر متقي وعلي اكبر صالحي.اما المؤيدون للرئيس احمدي نجاد، فإنهم يتحركون في ظل الغطاء السياسي الذي يوفره لهم العلامة المتشدد آية الله محمد تقي مصباح يزدي، ومن ابرزهم غلام علي حداد عادل رئيس مجلس الشور السابق، والنائب البارز احمد توكلي، وسعيد جليلي امين مجلس الامن القومي، وكامران باقري لنكراني وزير الصحة السابق، ورحيم مشائي صهر أحمدي نجاد المثير للجدل عقب إقالته من إدارة مكتبه أواخر العام الماضي، بالإضافة لرئيسي ايران السابقين محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني.تشير درسات إيرانية إلى أن المرشحين المفضلين للإيرانيين هما مشائي ومحمد خاتمي ويشير الباحث في المركز العربي للدراسات والبحوث رشيد يلوح أن مؤسّسة ‘إيران’ أجرت استطلاعًا للرأي في إيران بخصوص المرشّح المفضّل للانتخابات الرئاسيّة قبل أيّام، فكشفت النتائج أنّ محمد خاتمي، ورحيم مشائي، من أفضل الشخصيّات لدى المستطلَعين. لكنْ، يرى محلّلون عبور مشائي صهر أحمدي نجاد المثير للجدل، إلى ساحة المنافسة أمرًا مستحيلا، فالرجل متّهمٌ في أوساط التيّار الحاكم بالانحراف العقائدي، والعمل على تقويض المؤسّسة الدينيّة الرسميّة. ويبقى عند الكثير خيار الرئيس الأسبق محمد خاتمي مطروحًا بقوّة، خاصّةً أنّه لم يسبق له أن اصطدم بالمرشد. وعلى الرّغم من كلّ الأحداث والضربات التي تلقّاها ‘الإصلاحيّون’، والاتّهامات التي نالتهم عقب انتخابات عام 2009، بقي خاتمي محافظًا على علاقته بالحُكم، وكان حضوره للتصويت في الانتخابات التشريعيّة بداية عام 2012 مؤشّرًا واضحًا على هذا التوجّه التوفيقيّ.وبالنظرة للطرف المقصي مُنذ انتخابات 2009 يتداول الاصلاحيون ثلاثة خيارات، مقاطعة الانتخابات الرئاسية، أو التقدم بمرشح، أو التحالف مع تيار المحافظين الجدد الذي يمثله أحمدي نجاد، وبالنسبة لخيار المقاطعة يُرى أنه صعب لأنهم أي الإصلاحيين – يتصورون أن حركة الإصلاح تحددها السياسة الانتخابية، باعتبار الانتخابات أداة للتغيير التدريجي في إيران.لكنّ ثمّة عقبه أخرى ستواجههم فمنّ المستبعد أن يسمح ‘مجلس صيانة الدستور’ لأي شخصية إصلاحية معروفة بالدخول في انتخابات 2013، كما أنه من غير المحتمل أن تحصل هذه الشخصية الأقل شهرة على ما يكفي من الأصوات للفوز حتى لو لم يكن هناك تزوير لذلك يبقى خيار الإلتفاف حول تيار أحمدي نجاد أو خاتمي خيارا قائما ما لم تّصدر فرمانات من قبل المرشد الأعلى.وبغض النظر عن تعقيدات المسأله السياسية للإنتخابات الرئاسية القادمة التي ستكون حاسمة في تاريخ الثورة الخمينية، وحاسمة بالفعل بالنسبه إلى خامنئي والحرس الثوري. فالتوصّل إلى حلٍّ يُخرج الجمهوريّة الإسلاميّة من حالة الانسداد، أصبح أمرًا ضروريًّا، وتُعدّ إعادة الاعتبار لمبدأ السيادة الشعبيّة أولويّةً كبيرةً في هذا الحلّ، بعد أن عرفت السنوات الأخيرة تركيزًا مفرطًا للسلطة في يد أنصار مرشد الثورة.’ كاتب صحفي يمني وباحث في الشأن الخليجي والسياسة الإيرانية qmdqpt