■ انتهت قصة العلاقة بين إيران والجهاد الاسلامي، وهي العلاقة التي بدأت بالانحسار السريع نهاية عام 2013.
تعرضت هذه الحركة لظلم شديد ولحملة إعلامية منكرة قامت بها أطراف في جماعة الإخوان المسلمين، منذ نشأة هذه الحركة التي كانت أول حركة إسلامية مسلحة ظهرت في فلسطين قبل ظهور حماس.
في الوقت الذي ظهرت فيه الجهاد الاسلامي، اتهمتها أطراف عديدة في الاخوان المسلمين بالتشيع، واتهمت قائدها فتحي الشقاقي بتأليف كتاب يدعم إيران، وكانت هذه اتهامات لا تقوم على قاعدة منطقية أبدا، فالجيل الذي عاش انطلاقة الثورة الايرانية لم يكن مهتما بالفروق بين السنة والشيعة، ولم تكن هناك صراعات دموية كما اليوم، أضف الى ذلك ان فتحي الشقاقي نشر كتابه عندما كان عمره 27 عاماً فقط، وحتى تاريخ نشر كتابه لم يكن قد التقى مع اي شخص ايراني، وبالتالي تسقط نظرية التكليف.
لم تدعم ايران حركة الجهاد الاسلامي إلا بعد خروج الشقاقي من فلسطين بسنوات، كما اوقفت عنه الدعم قبل استشهاده بستة أشهر، ما اضطر موظفي الجريدة التي كان يصدرها في دمشق، للاشتغال بالأعمال الحرة للحصول على قوتهم، وبعد ثمانية اشهر من وقف الدعم الايراني عنه، استشهد الشقاقي في ظروف غامضة في قبرص، وبعد مقتله دخلت الجهاد الاسلامي في لعبة التقسيم، حيث قامت ايران بشق الحركة، وأسست جناحها الفلسطيني الخاص في سوريا ولبنان، الذي فشل في ان يكون حزباً شعبياً، وانتهى هذا التيار لأنه لا وجود له في فلسطين، ورغم أنه قام ببعض العمليات الحدودية في بعض المناطق، إضافة الى قيامة بعمليات في امريكا اللاتينية مدعوماً من سوريا آنذاك، إلا أن السلطات السورية اوقفت نشاطه، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر في امريكا.
بعد الانتفاضة الثانية دعمت إيران الجهاد الاسلامي وحماس، حتى عام 2010 عندما حاولت إيران شق حركة الجهاد الاسلامي، ولكن هذه المرة داخل غزة، وفشلت العملية وانهت الجهاد ظاهرة التمرد المدعومة ايرانيا تحت مسمى الحراك، ثم استأنفت إيران دعمها، ولكن بشروط قاسية جداً، فقد كانت تدقق بكل صغيرة وكبيرة في الاموال المتجهة لغزة.
أما الظواهر الفردية فهي ظاهرة هشام سالم الذي تسكت على انشطته حكومة غزة، وكانت الجهاد الاسلامي قد فصلته من صفوفها مع عدد من اتباعه عام 2005 ، بسبب اتصالهم بالحرس الثوري الايراني، من دون علم الحركة، أما قادة الحركة، فالزعيم رمضان عبد الله مطلوب للأمريكيين، وهناك جائزة بخمسة ملايين دولار وضعتها الـ»اف بي اي» الامريكية لاعتقاله، كما وضعت نائبه زياد نخالة عام 2012 في قائمة المطلوبين لديها.
الان وقد انتهت قصة العشق الافتراضية بين ايران والجهاد الاسلامي، يظهر سؤال مهم وهو: ما مبرر وجود حركة الجهاد الاسلامي الآن؟ السبب انها الحركة الاسلامية الوحيدة في الشارع العربي التي رفضت خوض أي صراع ضد أي طرف عربي او فلسطيني بتاتاً، واكتفت بصراعها مع اسرائيل، وهذه ميزة هذه الحركة التي هي مصلحة فلسطينية ومصلحة عربية، لأنها لا تقبل الدخول في الاختلافات الجانبية. انطلاقا من ذلك رفضت الجهاد الاسلامي الدخول في الأزمة السورية، ورفضت الدخول في الصراعات العربية، ورفضت التعليق على ازمة اليمن، وقالت للجميع ان وجودنا لأجل فلسطين فقط لأن عدو الامة وسبب مشاكلها، موجود فيها.
اليوم وغدا تتحمل الأطراف المعنية من الاخوان المسلمين أثر الهجمات التي اطلقتها ضد حركة الجهاد الاسلامي التي انشقت أصلا عن الاخوان المسلمين، وشكلت اول جناح عسكري مسلح، والمطلوب من الجميع الان حماية عشرة الاف مقاتل عسكري فلسطيني، هم الجناح العسكري للجهاد الاسلامي المسمى «سرايا القدس»، وضرورة بناء جيش عسكري فلسطين موحد يضم حماس والجهاد وكل مقاتلي غزة، لإنقاذ غزة وانقاذ فلسطين.
لا تريد الجهاد الاسلامي ان تعلن العداء لأي انسان أو أي دولة عربية او اسلامية، بل تريد علاقة سليمة مع كل الدول بما فيها إيران تحت عنوان نصرة فلسطين، وان كنا نختلف معهم في الموضوع الاخير، نظرا لحساسية العرب تجاه ايران، فإننا نعذر الحركة التي تعتبر ان الصراع العربي مع ايران هو صراع سياسي مؤقت، وان مستقبل ايران بعد سنوات لن يكون بعيدا عن التقارب مع الامة فالحرب ستنتهي والاتفاقات السياسية ستعود من جديد.
هي وجهة نظر، لكنها تختصر منهج الجهاد الاسلامي وهو ان عدوهم فقط من يحتل فلسطين.
٭ كاتب فلسطيني
أيمن خالد