إصدارات

حجم الخط
0

طبعتان جديدتان من «هزائم المنتصرين» و «صور الوجود» لإبراهيم نصر الله

بيروت ـ «القدس العربي»: عن الدار العربية للعلوم، بيروت، صدرت الطبعة الثانية من كتاب الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله «هزائم المنتصرين ـ السينما بين حرية الإبداع ومنطق السوق». كما صدرت الطبعة الثالثة من كتابه «صور الوجود ـ السينما تتأمل».
في حديثه عن «هزائم المنتصرين»، يقول الناقد السينمائي المخرج قيس الزبيدي: قلّما نجد عند الكتاب والشعراء تلك المحبة للسينما، التي تدفعهم لكتابة (نقدية) سينمائية، وقلما نجد بينهم من يفضّل فيلماً على رواية، أو مسرحية على الرواية أو المسرحية الأصلية، لأن أغلبهم يعتقد أن السينما تعجز تماماً عن تفليم الأدب والمسرح! لكن السينما، وهي التي تأثرت بالأدب وأصبحت تغرف من كنوز رواياته، أصبحنا قلّما نجد فيها فيلماً غير مٌعّد عن رواية!
في «هزائم المنتصرين» لا يتوقف الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله، عند محبة السينما، بل يذهب أبعد، ليضيف إلى إنتاجه الأدبي كتاباً أدبياً شيقاً عن الأفلام، استغرق في كتابته خمس سنوات.
ليست السينما، حسب الكاتب، هي الفن السابع (بل هي الفنون السبعة، التي تُحتّم علينا، كأدباء، أن نتعلم منها، كما تعلم مخرجوها الأوائل من المسرح والرواية والموسيقى والفن التشكيلي. وكما تكون السينما بحاجة لسواها من الفنون، يكون الفنانون والأدباء والشعراء بحاجة إلى السينما أيضاً).
يسير هذا الكتاب في خط يبحث عن مغزى مُلتبس، لأبطال يقتربون في النهاية من تحقيق نصر خاص يُضمِر في داخله هزيمة حزينة! كاشفا حكاية هذا المغزى الفكري، بتنويعاته الدرامية والفنية، في عدد من الأفلام المعروفة. لا تنتسب الأفلام المختارة، في أغلبها، إلى السينما التجارية الرائجة، إنما تنتسب إلى ما يمكن تسميته بالسينما (النوعية) الناجحة؛ ولا يستخدم الكاتب، هنا، اللغة الواصفة المعهودة، التي يستخدمها غالباً النقاد، إنما يُعبر، بلغته الأدبية الخاصة، عن رؤيته للفيلم، ليجعلنا نقرأ ليس نقداً لأفلام سينما، إنما نقرأ نقداً ممتعاً في ثقافة السينما وأدبها.
أما الكتاب الثاني، فيتساءل نصر الله في مقدمته له: كيف تأمّلت السينما الوجود البشري وأسئلته على هذه الأرض؟ وكيف استطاعت التعبير عن أزمات هذا الوجود وهي تفتح أفقًا جديدًا وواسعًا يؤاخي بين شرعية السؤال وحيرة الإجابة، الإجابة التي ما تلبث أن تتحوّل إلى سؤال.. وهكذا! ليس ثمة انقطاع هنا بين مشروع السينما ومشروع الأدب في تأمّلهما لقضايا الحياة والموت، الوجود والعدم، الجريمة والعقاب، الحب والكراهية، الحرية والعبودية، الحقيقة والخيال، العدالة والظّلم، وكل تلك الثنائيات التي طحنت القلب البشري وأشقت الوعي وهي تمضي به في دهاليز لانهاية لها؛ وكلما أدرك هذا الوعي ضوءًا انطفأ، وكلما لاحت له واحة تبدّدت كالسراب الذي كان يحتضنها.
لقد بقيت «مغامرة العقل الأولى» كمغامرته الثانية والثالثة والرابعة، وإلى ما لانهاية، حقلا خصبًا لتوالد التأملات، في كلّ هذه الثنائيات، التي بقدر ما تبدو ذات خطوط واضحة ونحن ندعوها باسمها، بقدر ما تكمن كينونتها في هشاشة الحدود الفاصلة بينها، كما لو أنّ فكرة الحدّ، أو الخطّ الفاصل، ما هي إلا معضلةُ وهزيمةُ أولئك الذين تصوّروا ذات يوم أنهم حين وضعوها قد ختموا كلَّ قول وبدَّدوا كلَّ التباس.
في هذه المنطقة التي يذوب فيها الخطَّان الفاصلان ويندمجان، أو يذوب الخط الفاصل، نعيش، ويتسرب طرفا هذه الثنائيات، الواحد إلى الآخر، لتخلق مساحة أخرى، هي المساحة الإنسانية التي يختبر فيها البشر روحهم، ويتأكّدون من أرضيَّتهم، ويعثرون فيها على أخطائهم ومساحات تمرّدهم؛ علاقاتهم بأنفسهم وعلاقاتهم بالآخرين، وعلاقاتهم مع الواضح الذي كلّما اتّضح أصبح مجهولا أكثر، ومع المجهول الذي كلّما أوغل في غموضه لإثبات حقيقة حضوره، أوجد مساحة أكثر اتساعًا تتصارع فيها هذه الثنائيات.

قبل خراب البصرة… سيرة الماء والنخل

عمان ـ «القدس العربي»: اصدار أدبي جديد عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2015 . مؤلف الكتاب الاستاذ طالب عبد العزيز من أبناء مدينة البصرة وقد كتب سيرة المدينة بشفافية بالغة وبلغة شاعرية موحية. من أجواء الكتاب نقرأ:
ماءٌ أحمرُ وشمسٌ حمراءُ تتملصُ مائعةً من الغصونِ الخُضر، الأرضُ مرشوشةٌ بماءِ المدِّ، تسمعُ فرحَها بين أقدامك، عطرٌ يأتيك من حيثُ تحتسِب، أريكةٌ من جَريدٍ وقصبٍ فارسيٍّ بانتظارك، أنت القادمُ التعبانُ، وسجّادةٌ من عشبٍ تنفرشُ تحت قدميك، قَمَريّةُ عنبٍ تحجبُ عنكَ صُفرة الغربةِ. فسائلُ لم تثمرْ بعدُ، لكنك تجدُ الرُّطبَ في عذوقِها.
مدَّ يدكَ، هي ستثمرُ بعدَ سنةٍ، السنةُ ليست هنا كالسنين. حَمَلان صغيرانِ يقرضان ما ظلَّ من عَتَمَةِ الأفقِ وبقرةٌ تثغو في الزريبة. ربما تأخرَ الموعدُ قليلاً، لِمَ لا؟ يحدث ذلك كثيرا في كتب الحكايات.
يجلسُ الضَّيفُ، غيرَ مستريحِ لجلستهِ، مرتبك، لا تسعهُ أريكتهُ، وباديةٌ عليه إمارةُ الذُّهول، عكّازه ملقىً بين يديه، عيناهُ شاردتان، لا يردّ على تحيةِ مضيّفهِ، لكنهُ قال متأخراً: عذراً يا جماعة، لم أمت بعدْ كي أكون في الجنة!!. فيضحك ويضحكون وتنتهي الحكاية. هل يضيف الراوي شيئا آخر؟ ربما.. فالكتاب لما ينته بعد، وهذا النهر ينجب الكثير من الحكايات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية