لندن- «القدس العربي»: هل تقترب الحرب الأهلية السورية من نهايتها؟ فبعد أربعة أعوام من الخيوط الدرامية المتداخلة والحبكات الفرعية التي تشبه دراما تلفزيونية طويلة، ربما أشبهت في تطوراتها وخيوطها الدرامية القصص المتداخلة في حريم السلطان، خاصة أن «السلطان» نفسه قرر الدخول في الحرب، تبدو الحرب السورية تقترب من النهاية. هذا ما اقترحته مجلة «إيكونوميست» في عددها الأخير حيث ترى أن النهاية لن تحدث في هذا الصيف الدامي والحار ولكنها ليست بعيدة في المستقبل. والداعي لهذا الحديث هو المآلات التي يواجهها الرئيس السوري بشار الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. فخلال العامين الماضيين كانا في صعود مستمر على حساب جماعات المعارضة المتشرذمة إلا أن الموجة تراجعت لكليهما، فالتحليلات الأخيرة التي قدمها مركز «جينز» للشؤون الأمنية والدفاعية تقترح أن المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة النظام قد تراجعت منذ كانون الثاني (يناير) 2015 إلى 16% أو 30.000 كيلومتر مربع من كامل التراب السوري، أي ثلث مساحة البلاد.
وكانت هذه التقديرات قبل العمليات الأخيرة التي قام بها تحالف من الجماعات المقاتلة بمن فيها الإسلامية «جيش الفتح» والذي سيطر في 28 تموز (يوليو) على آخر منطقة للجيش السوري على الطريق إلى مدينة حلب ثاني كبرى المدن السورية. ويعزز التقدم ما أنجزه المقاتلون في شهر آذار (مارس) العام الحالي من سيطرة على مدينة إدلب وسيطرتهم بعد ذلك بشهر على مدينة جسر الشغور. ويهدد جيش الفتح الآن المناطق الزراعية الغنية المحيطة بمحافظة إدلب والمناطق الساحلية التي تعتبر المعقل التقليدي للعلويين. وبالإضافة لهذا خسرت القوات السورية مدينة تدمر لتنظيم الدولة وآخر قواعدها في الجنوب السوري قرب الحدود مع الأردن.
وفي الشرق استمر النظام السوري في مواجهته لتنظيم الدولة في مدينة الحسكة، بسبب تعاونه مع قوات الحماية الشعبية التركية والميليشيات المسيحية. هذا التطور جاء على خلفية الانتصارات التي حققها النظام ضد المعارضة، حيث كان في طريقه لمحاصرة آخر طريق لها في مدينة حلب. وفي الوقت الحالي لا تزال قوات النظام تسيطر على نصف المدينة لكن خطوط الأمدادات لها باتت مكشوفة.
لماذا تراجع؟
ويتحدث المحللون عن عدة أسباب وراء هزائم النظام منها زيادة الداعمين الخارجيين للمعارضة، خاصة السعودية وتركيا من حجم الدعم لها، خاصة في مجال السلاح النوعي ما حرف ميزان الحرب لصالحهم. ويشيرون لتناقص عدد قوات الأسد التي تراجعت بسبب حرب استنزاف طويلة وهروب دائم وتحول الدولة للاعتماد على الميليشيات المعروفة بقوات الدفاع الشعبي والمقاتلين الأجانب القادمين من العراق وأفغانستان، بالإضافة لحزب الله الذي وقع في شرك الحرب في جبال القلمون.
ويرى معلقون أن تراجع النظام قد يكون مدروسا، فبحسب إميل هوكاييم، من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، فإن «حزب الله وإيران يطالبان الرئيس بشار الأسد منذ فترة بتبني استراتيجية واقعية». واعترف الأسد في خطابه الأخير بواقع التراجع محاولا تفسيره بأنه ليس هزيمة، مؤكدا أن جيشه متعب لكنه لم ينهزم بعد أو ينهار. وإزاء هذه الحال فالنظام في الوقت الحالي ليس على هاوية النهاية، ودخول تركيا التي طالبت المجتمع الدولي دائما بتحشيد الجهود ضد الأسد لن يحرف مسار الحرب ضد النظام في دمشق.
وتشير المجلة إلى عامل آخر يتعلق بالاتفاق النووي ورفع العقوبات عن طهران بشكل يمكنها من تعزيز الجهود لدعم الأسد. وتعتقد المجلة أن المعارضة تعاني من مشكلة نقص المقاتلين ووحدة القيادة رغم الدعم الذي تلقته أخيرا في مجال السلاح النوعي، ولهذا السبب فلا تستطيع في الوقت الحالي الدفع باتجاه دمشق. ونظرا لوجود جبهة النصرة التي أعلنت الولاء لتنظيم القاعدة فوجودها سيظل مبررا لعدم تسريع الجهود الغربية في سقوط نظام الأسد.
مشاكل تنظيم الدولة
وفي السياق نفسه يعاني تنظيم الدولة الإسلامية من مصاعب رغم نجاحه الأخير في السيطرة على مدينة تدمر، لكنه خسر عين العرب/كوباني وتل أبيض وعددا من المواقع التي يتمدد فيها الأكراد السوريون على حسابه.
ورغم أن انهيار التنظيم ليس محتوما إلا أن الكثير من المحللين يرون أن التنظيم وصل مداه في التوسع إلا إذا حصل خطأ من أعدائه يسمح بتدفق دفعات من المقاتلين الجدد لأراضيه. وإذا كانت الساحة العسكرية غير واضحة والحل السريع ضئيل فالأمل على الساحة الدبلوماسية أقل بكثير.
وستكون سوريا اليوم محل بحث في اجتماعات وزراء الخارجية الذين سيلتقون في الدوحة لمناقشة الاتفاق النووي وسيكون من بينهم وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة. وبالتأكيد سيناقش المسؤولان الأمريكي والروسي ما رشح عن لقاء تم بين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومدير المخابرات السورية الجنرال علي مملوك فقد نقلت صحيفة «صاندي تايمز» البريطانية عن مسؤول سوري بارز تأكيده لزيارة الجنرال مملوك الشهر الماضي للعاصمة السعودية الرياض ولقائه الأمير محمد بن سلمان.
مملوك في الرياض
وأشارت الصحيفة أن فكرة الزيارة برزت أثناء لقاء الأمير الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبرغ في حزيران/يونيو. وقالت الصحيفة إن الرئيس بوتين طلب اعترافا من الأمير بأنه لا توجد هناك خطط قريبة لتغيير النظام في دمشق وأن هناك حاجة لمدخل جديد للأزمة السورية. وترفض موسكو الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة لإحداث تغيير في النظام في سوريا. وأشار الرئيس بوتين في اللقاء أن الأسد لا يزال في السلطة رغم التكهنات بانهياره.
وثمة فرصة للتحاور بين سوريا والدول الأخرى في المنطقة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في دمشق قوله إن النظام السوري تلقى تأكيدات من مستويات عالية أن إدارة الرئيس باراك اوباما تركز كل جهودها الحالية على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من الإطاحة بنظام الأسد. وتقول الصحيفة إن المبادرة الروسية تأتي في ظل القلق من التراجع الذي أصاب الجيش السوري ميدانيا. وفي الوقت نفسه زادت إيران من مستويات نقل الأسلحة للنظام السوري من أجل تعزيز قواته والميليشيات التي تدافع عنه. وأرسلت روسيا معدات متخصصة ونوعية لم تكن متوفرة لدى الجيش من قبل، بما في ذلك طائرات من دون طيار روسية. وترى الصحيفة أن روسيا تستخدم المخاوف من تنظيم الدولة الإسلامية في محاولة منها لدفع دول المنطقة التي يهددها التنظيم إلى التحاور مع النظام السوري. وهذه المخاوف من الجهاديين هي التي تجعل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما يركز على خطر تنظيم الدولة. لكنه لا يريد كما يرى تحليل هزيمته في الوقت الحالي. فقد أصبحت الأزمة السورية على جانب من التعقيد بحيث لم يعد هناك مجال لإرضاء طرف على آخر. وهو ما يعكس الموقف المتردد للرئيس الأمريكي باراك أوباما الخوض في غمار الأزمة التي تتعقد كل يوم.
وإذا كانت المعارضة تقدمت على حساب نظام الأسد في الشمال والجنوب من البلاد، فالأكراد يتقدمون على حساب تنظيم الدولة ويقتربون على ما يبدو من تأمين كانتون لهم في شمال – شرق سوريا. وهو ما يثير قلق تركيا التي لا تتسامح مع هذا الوضع، ولهذا قررت الدخول في حربين ضد تنظيم الدولة وضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني – بي كي كي – الذي ينتمي إليه أفراد الحماية الشعبية في سوريا.
الهزيمة ليست واردة
لكل هذه الأسباب يبدو الرئيس أوباما، كما ناقش ريتشارد سبنسر في صحيفة «ديلي تلغراف»، غير متعجل لتحقيق نصر في سوريا والعراق لأن نصرا سريعا على تنظيم الدولة سيكون في الوقت الحالي كارثيا على السياسة الخارجية الأمريكية ولا معنى له. ووجه التردد الأمريكي نابع، كما يقول سبنسر، من طبيعة الأطراف التي يتعامل معها أوباما في المنطقة. ففي العراق ينظر الرئيس لتنظيم الدولة كجزء من منظومة متعددة الأطراف تضم السنة العراقيين والأكراد والشيعة والإيرانيين. فأمريكا تدعم الأكراد ضد تنظيم الدولة ولكن ليس بدرجة تشجعهم على الاستقلال. لأن هذا يعني تفكيك العراق الذي وعدت أمريكا بالحفاظ على وحدته بعد عام 2003.
وفي الوقت نفسه تدعم الولايات المتحدة الشيعة داخل وخارج الجيش الرسمي الذين سيتمكنون بدعم كاف من الأمريكيين من هزيمة تنظيم الدولة. لكن مشكلة الولايات المتحدة مع الشيعة نابعة من دعم إيران لهم. ومن هنا فنتيجة حاسمة للحرب قد تجعل سنة العراق أسرى لطهران. وفي الوقت نفسه يعني تعاونا أمريكيا – إيرانيا في العراق تأكيدا لمظلومية السنة التي كانت وراء صعود تنظيم الدولة. وعليه يعلق أوباما آماله على إمكانية مواجهة المجتمع السني ومقاتلي العشائر لتنظيم الدولة الإسلامية.
وهذا الخيار لم يتحقق بعد لأن من تدربوا منهم حسب المعايير الأمريكية عددهم قليل. وفي المحصلة تقوم استراتيجية أوباما على احتواء خطر تنظيم الدولة على أمل أن يأكل/ يحرق التنظيم نفسه من الداخل وأن تقوم قوات أوباما المفضلة بالسيطرة على الوضع في يوم ما.
معضلة سورية
والسيناريو نفسه واضح في سوريا مع أن الحسابات أصعب ولكنها تقود إلى النتيجة نفسها. فمثل العراق يعول أوباما على ما تسمى المعارضة المعتدلة كي توسع سلطتها الأخلاقية والعسكرية في البلاد. وهذا يحتاج إلى وقت. وقت لا يسمح فيه لنظام الأسد بالانهيار خشية من حدوث فوضى جديدة ولا يسمح للأكراد بإنشاء دولة شبة مستقلة في مناطق الشمال خشية إغضاب تركيا ولا يسمح لجبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، أن تتسيد جماعات المقاتلين السوريين، وعليه ومرة أخرى لا توجد رغبة لتحقيق نصر سريع.
وبناء على هذا يقوم عالم أوباما المثالي فيما يتعلق بالشرق الأوسط على فكرة الموازنة بين المصالح السنية والشيعية والسعودية والإيرانية. وهذا الموقف يعكس بالضرورة رؤيته لموقع أمريكا في العالم، فهي ليست القوة العظمى الأولى في العالم ولا هي واحدة من بين دول متنافسة. وما يريده أوباما هو أن تكون بلاده قائدة للعالم المتحرر حيث تدافع عن مصالحها وتحترم مصالح الدول المماثلة لها مثل الصين وروسيا والتعاون معها لمواجهة الدول المارقة.
ويعتقد سبنسر أن وصفة كهذه لا تعطي أملا للذين يعلقون وسط الحرب، فمن يقصفهم الأسد يمنحهم تنظيم الدولة الحماية، أما المعارضة فلا أمل لديها لهزيمة النظام وليس مفاجئا أن عدد المتخرجين من المقاتلين في قواعد التدريب في تركيا على يد (المدربين العسكريين) قليل – ولا يتجاوز للآن الـ54 مقاتلا. ورغم معقولية نظرة أوباما إلا أن الوقت في العراق وسوريا حاسم، وكلما تأخر الحل كلما زاد عدد القتلى وتشرد السكان ووجد تنظيم الدولة جنودا جددا يدافعون عن قضيته.
يجب رحيله
ولهذا لسبب يرى جيمس روبن، المسؤول السابق في وزارة الخارجية أثناء حقبة بيل كلينتون، أن الطريق الوحيد لحل الأزمة السورية هو «شل الأسد أولا وبعد ذلك ناقش تسوية سلمية» ففي مقاله الأسبوعي بصحيفة «صاندي تايمز» ناقش فيه فرص السلام في سوريا. وأشار في بدايته إلى لقاء شارك فيه وزير الخارجية جون كيري مع وزراء أوروبيين عام 2013 واقترح فيه على نظيره الروسي سيرغي لافروف السفر إلى دمشق والتفاوض مع الأسد لإنهاء الحرب. وقد رفض لافروف العرض في ذلك الوقت، لكنه شارك بعد عام مع كيري في جنيف-2 الذي لم يحقق أية نتائج بسبب رفض موسكو والوفد السوري مناقشة مصير الأسد. بعد فشل جنيف-2 يقول روبن إن كيري المتحمس بعد توقيعه اتفاقا مع إيران بشأن ملفها النووي يبدو راغبا في منح النظام السوري فرصة أخرى.
فخلف الأبواب المغلقة يتحدث الدبلوماسيون عن إمكانية عقد مؤتمر جنيف-3 وبمشاركة حليف الأسد أي الجمهورية الإسلامية في إيران. ويرى روبن أن الحديث عن مبادرة كهذه خطأ. فأطراف النزاع السوري ليست مجهدة، بل على العكس تحقق المعارضة تقدما على حساب النظام. فرغم كل ما عاناه المدنيون والمقاتلون طوال السنوات الماضية إلا أنهم يديرون دفة الحرب لصالحهم. ويرى الكاتب أن الذبح في سوريا لم يكن كافيا لإقناع المسؤولين الغربيين بفعل شيء والتدخل لأن معظمهم لا يزال يعاني من آثار حرب العراق عام 2003.
ويشير الكاتب لأقوال داعمي التدخل الذين يرون أن الفشل في وقف الأسد يعني منح تنظيم الدولة الفرصة للنمو. وعليه فالجهود الحالية التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الأمريكية لتعزيز تدريب المقاتلين السوريين لا تعكس الحاجة للتخلص من الأسد، ولكن لمواجهة تنظيم الدولة، مع أن أوباما كان أول من دعا الأسد للخروج من السلطة. ويشير للاتفاق الأمريكي- التركي لإنشاء منطقة آمنة داخل سوريا قريبا من الحدود التركية، فهي وإن جاءت نتاجا للقلق التركي من التمدد الكردي إلا انها ستمنح السوريين الفرصة للتجمع والتدريب وقد تكون هذه المنطقة مقدمة لأخرى تقام قريبا من الحدود مع الأردن. كل هذا يعني أن الوقت ليس وقت الدبلوماسية. ويجب الاستفادة من ضعف الأسد وتقديم الدعم للمعارضة، وبعدها يتم الحديث عن وقف الأعمال العسكرية والتفاوض حول حكومة انتقالية لا يديرها الأسد ومنذ 50 عاما.
ويرى روبن أن جلب إيران لطاولة المفاوضات فكرة غير موفقة، فعلاقة كيري الجيدة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لا علاقة لها بأمور الحرب والسلم، خاصة أن إيران لا نية لها في تخفيض الدعم للأسد وجيشه. وذكر بمواقف المرشد الروحي للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي الذي قدم دعما مشروطا للاتفاقية النووية، وأكد أن بلاده ستواصل دعم مصالحها في الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم حلفائها بما فيهم سوريا. وفي النهاية من يقرر السياسة العسكرية في الخارج هو الحرس الثوري وليس الخارجية الإيرانية.
نهاية الدول
وعلى العموم فالصورة في سوريا تشبه اليوم ما هو حاصل في العراق من التوجه نحو تقسيم فعلي للبلاد. ففي بداية الثورة السورية كان طرفا الصراع معروفين: النظام والمعارضة. واليوم وفي ظل تراجع حظوظ النظام وبشكل أقل المعارضة المعتدلة فمن يسيطر على الأرض كما يقول مارتن شولوف في «أوبزيرفر» هما لاعبان من غير الدول أي تنظيم الدولة والأكراد، فهؤلاء استغلوا تفكك سوريا وبدأوا ببناء قوس تأثير لهم في سوريا. وينقل شولوف عن مسؤول كردي في أربيل قوله إن التدخل التركي في سوريا الأسبوع الماضي هدفه الأكراد وليس تنظيم الدولة. خاصة ان سياسة الدولة التركية ظلت قائمة وطوال الوقت الماضي على محاولة احتواء خطر الجهاديين لا مواجهتهم. ويرى الكاتب ان تنظيم الدولة جر الآن تركيا وأمريكا الشريكين في الحرب عميقا فيها كل لأسبابه الخاصة.
وهو ما أدى لتغير في الولاءات والأولويات التي تهدد وجود العراق وسوريا ولبنان الدول التي نشأت فيما بعد انهيار الدولة العثمانية ولا تعطي التطورات ضمانا لبقاء هذه الكيانات. والسبب هو تعدد الردود والولاءات حيث حاول كل فريق النزاع داخليا أم خارجيا تعزيز أهدافه ومصالحه إما بالوكالة أو التدخل المباشر.
qal
إبراهيم درويش