القدس ـ ا ف ب: صيف 2011 بدأت حركة احتجاج اجتماعية غير مسبوقة في اسرائيل ضد غلاء المعيشة وضعف الخدمات العامة، لكن بعد 18 شهرا على ذلك يبقى السؤال مطروحا عن مدى نجح اليسار الاسرائيلي في حشد هذه الفئة من الناخبين قبل الانتخابات التشريعية الثلاثاء.
وقام حزب العمل (يسار الوسط) بتجنيد عدد من نشطاء الحركة تحت شعار الدفاع عن الطبقات الوسطى وهو موضوع اهم بالنسبة للاسرائيليين من الصراع مع الفلسطينيين او التهديد النووي الايراني. وانطلقت الحركة الاحتجاجية بعد الارتفاع الكبير في اسعار المساكن وبلغت ذروتها في ايلول (سبتمبر) 2011 مع مشاركة نصف مليون متظاهر اي نحو اسرائيلي واحد من كل عشرة. واصبحت ستاف شافير (27 عاما) احدى المتحدثات باسم حركة الاحتجاج الاجتماعي مرشحة للكنيست وتحتل المرتبة الثامنة في لائحة حزب العمل. وقالت شافير في تجمع انتخابي في كيبوتز جيفاعيم الذي يبعد كيلومترات قليلة عن قطاع غزة ‘نقوم بكل الاعباء. نحن نخدم في الجيش وندفع الكثير من الضرائب ونحاول ان نكون افضل نوع ممكن من المواطنين ولكن حكومتنا لا تضمن لنا الحد الادنى من الامن’. وتابعت ‘عندما نرى كيف يعيش الناس في اسرائيل نرى اشخاصا يستيقظون ويشعرون على الفور بالضغط’، في اشارة الى مشكلتي التعليم والاسكان. ووفقا للاحصاءات الرسمية، انفقت الاسر الاسرائيلية نحو 3.500 شيكل (930 دولار) شهريا في 2011 للسكن اي 25 بالمئة من مصاريفهم مقابل 23 بالمئة في 2007. ويصر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في حملته الانتخابية على الوضع الجيد للاقتصاد الذي حافظ على نمو بنسبة 3.3 بالمئة في 2012 والبطالة التي بلغت اقل من 7 بالمئة وتضخم نسبته 1.6 بالمئة على الرغم من الاعلان الاخير عن العجز في الميزانية بنسبة 4.2 بالمئة لعام 2012 اي اكثر بمرتين مما كان متوقعا مما يبشر بحالة تقشف تلوح في الافق. وتصر شافير على انه بالرغم من ان معدل البطالة منخفض الا ان ‘نصف العمال كلهم في اسرائيل يكسبون اقل من 5,800 شيكل (1.550 دولار) شهريا وهذا ليس دخلا نستطيع العيش به’. واضافت ‘نحن الشباب نعلم انه ان كنا نريد اطفالا هنا فانها مسألة متعلقة بالمال. نحن لا نملك المال وليس لدينا الامكانية بان نوفر لهم افضل دور الحضانة ولا التعليم الافضل ولا شراء الملابس الافضل لهم’. وتشير استطلاعات الراي الى ان حزب العمل الذي تدهورت شعبيته في السنوات الاخيرة سيحصل على ما بين 16 و18 مقعدا في الانتخابات التي ستجري الثلاثاء مقابل 13 مقعدا حصل عليها في عام 2009. لكن هذا الارتفاع في شعبية الحزب يعد قليلا مقارنة مع الزخم الذي حظيت به الحركة صيف 2011. ويبدو انه غير قادر على منع نتنياهو من البقاء في منصبه على راس ائتلاف حكومي سيكون اكثر يمينية. ورأى استاذ الاقتصاد في جامعة بار ايلان قرب تل ابيب بن زيون زيلبفارب ان حركة عام 2011 ‘قد لا تكون ركزت على قضية واحدة سوى السكن لكنها كانت مزيجا من شخصيات لها اهتمامات مختلفة (…) موجودة اليوم في كل الاحزاب’. واضاف انه ‘لم ينجح اي حزب في توحيد كل المحتجين’. لكن شافير تؤكد ان الحركة الاحتجاجية نجحت في تغيير الاولويات بغض النظر عن نتيجة الانتخابات. وقالت ‘في كل حملة انتخابية كنا نسمع فقط عن الامن والتهديدات والخوف (…) قامت حركتنا بتغيير الخطاب في اسرائيل (…) الرأي العام تغير تماما.. الناس تعلم بان هنالك حلول’.