ثلاثون عاما ونيفا ونحن نراقب المشهد المرعب الذي يعيشه ابناء العراق (العظيم) وهم عالقون بين انياب الموت الى ان وصلت بهم حالتهم الى الخدر بسبب التسمم الذي اصاب اجسادهم فما عادوا يحسون بألم الانياب في ثناياهم.. انياب مختلفة الاجناس والاوصاف لكن عاملها المشترك هو شهوتها الجامحة للانقضاض على العراقي اي عراقي دون استثناء سوى التسلسل في قائمة الموت؟! البوابة الشرقية (الكارثة) كانت من نصيبهم لقبوا بها بشهيتهم وبموروثهم الذي لا مناص منه كونه ممزوجا بدمائهم المهدورة والمغدورة.. البوابة الشرقية لها من يعشق بقاءها دون خسائر وفي ذات الوقت لها من يلعنها ويسعى الى تدميرها بأية وسيلة؟! هناك دينان للاسلام اليوم دين عربي ودين مجوسي وكلاهـــــما لا يلتقيان ابدا الا في اللقب؟! ولسوء حظ العراقيين انهما فصيلان عربي مسلم سني وعربي مسلم شيعي كما يصنفون اليوم سياسيا بحكم الاغراض المريضة التي تدب في حنايا ارواحهم ومن خارج حدودهم وهم لا يدرون خطورة ذلك على مستقبلهم ومستقبل اجيالهم القادمة الحيارى حتى في المهد؟ فكلاهما مسلمان بالفطرة ومختلفان بالبيئة الملوثة بدمائهم الممزوجة بحقنة السم الخارجية من اصحاب المطامع بهما.. كون حقيقة الاشياء الروحية لا تشير الى دينين في الاسلام، فالنبي واحد والقرآن واحد والخالق واحد، وما وراء ذلك لا يعدو كونه اجتهادا غير ملزم للطريقة المحمدية في عبادة الخالق، وحمل لقب المسلم اخ المسلم.ايران بدهائها الذي يجب ان نعترف به استطاعت ان تكسب لجانبها شيعة العراق وتطوعهم من خلال المرجعية التي لا تعارض لصالحها وقد نجحت شئنا ام ابينا.. هذا النجاح الباهر الذي حققته ايران جاء بحكم ضعف ثقافتنا المضادة وبحكم بساطة تفكيرنا وانعدام مكرنا كعرب ولمئات السنين مما جعل كل الابواب مشرعة امام الفكر الصفوي ليصطفي ثلث شعبنا العراقي لجانبه وتحت مسميات واسباب شتى معروفة للجميع ولا داعي لتكرارها الممل لملايين المرات وعلى الورق العربي لا على الفعل العربي المضاد.. فكان الذي يغيضنا اليوم وهو تفتيت وحدة العراقيين وتهشيم بوابتهم الشرقية التي هي رمز بطولتهم العصية على الفرس لدهر من الزمن.. دول الخليج من ناحية اخرى اغاضها وارعبها احتلال الكويت من قبل اهل البوابة الشرقية التي كانوا يعتقدون وما زالوا انها الساتر العصي الوحيد الذي يحميهم من الغول والتنين الايرانيين.. كان عليهم لضعفهم وقلة درايتهم بالسياسة ولعبتها وفنها ان يحطموا اهل البوابة الذين خرجوا على واجبهم كحماية لهم من عدو لا قدرة لهم عليه؟! وبعد ان حطموا هذا الحصن بالتعاون مع كل القوى العالمية الجبارة بقيادة اميريكا وحلفائها وبمعونة وتسهيلات ايران الفارسية تنفسوا الصعداء وابتهجوا لبرهة من الزمن لانتصارهم الزائف بتدمير العراق العصي عليهم كما هم يظنون؟! تنفست ايران الصعداء بعد هدم بوابة العرب الشرقية بأرادة واموال اهلها من العرب ومن ثم راحت لتكمل مشوارها المرسوم في التمدد شرق وجنوب العراق من خلال مسلميها السذج من العراقيين الذين ركبوا تيارات الاحزاب الصفوية وغادروا عروبتهم ودينهم الاسلامي الحنيف.. هنا بدأ الندم يأكل اكباد العرب وخاصة دول جوار العراق على ما اقترفوه من خطيئة تدمير الساتر المتقدم لحمايتهم التي عجزوا عنها ليجدوا الحل بالرجوع الى اهلهم وضالتهم في المسلمين العرب من اهل العراق؟ لكن اي ثمن سيدفعه هؤلاء المسلمون الضحايا كي يردوا الحقوق لاهلها ويعيدوا بناء الساتر العربي الشرقي المتقدم.. انها المحرقة التي لا بد منها امام خيار اكون او لا اكون فالفرس يحاولون من خلال مسلميهم ان يشيعوا ويفرنسوا العرب المسلمين في العراق وهذا يعني ان الفرس سيكونون على حدود دول جوار العراق بعد ان احتلوا البوابة الشرقية وبأمتياز وجيروها لصالحهم.. حاولت دول الخليج وما زالت استمالة اكراد العراق بصفتهم مسلمين ولاسباب ودوافع اخرى معروفة وغير معروفة.. من يدري؟ تلك المحاولة الخليجية للاكراد جاءت بدافع توحيدهم مع عرب العراق المسلمين ضد مسلمين الفرس من اهل العراق الذي يعملون لصالح ايران وبوقاحة نا سين او متناسين وراثتهم وارثهم الجنسي العربي ودينهم الاسلام الحنيف؟! وفي الحاليين لا العرب المسلمون العراقيون ولا الشيعة الصفويون من العراقيين اجادوا اللعبة كما لعبها الاكراد بذكاء ودقة اكبر من خلال مستشاريهم المعروفين خارج الحدود.. والا كيف صديق ورفيق الامس من شيعة العراق يصبحون اعداء الاكراد اليوم؟ وهل ينسى الشاهد على العصر ما حصل في عام 1991 وعام 2003 من التحالف الشيعي الكردي لاهل العراق وهم المسلمون العرب؟! الخليجيون لا يريدون بل ولا يستطيعون مكافحة الجذام المجوسي ويبقى الحل بيد المسلمين العرب في العراق ولتكن المحرقة.. فدعونا نتفرج.محمد الجبوري[email protected]