الشباب السوري المتعلم يشعر بخيبة امل من الثورة ويخشى استبدال نظام قمعي بآخر.. ولا يؤيد لا المعارضة ولا الاسد

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: عندما تبدأ الدول باجلاء رعاياها عن مناطق الصراع فهذا يعني ان الوضع يسير نحو الاسوأ، لكن ما اعلنته وزارة الخارجية الروسية عن بدء اجلاء مئة من الرعايا الروس من مطار بيروت، والخطط لاجلاء الالاف اخرين لم تقرن بتغير في الموقف الروسي من نظام بشار الاسد، حيث لا تزال موسكو تعرقل اية مشروع قرار ضد النظام السوري في مجلس الامن.والحديث عن اجلاء الرعايا الروس بدأ منذ الصيف الماضي، لكن التقارير تقول ان الحكومة الروسية بدأت بالاعداد للخطط الشهر الماضي حيث ارسلت خمس سفن منها سفينتان حربيتان من بحر البلطيق الى البحر الابيض المتوسط.وتترافق خطط الاجلاء مع اكبر مناورة عسكرية تجريها القوات الروسية في البحر المتوسط منذ سقوط الاتحاد السوفييتي السابق. وينظر الى اختيار روسيا مطار بيروت لاجلاء الرعايا على ان الوضع على طريق مطار دمشق الدولي اصبح خطيرا بعد المعارك الشديدة التي شهدها محيط المطار في الصيف الماضي، حيث اعتبرت المعارضة المسلحة المطار هدفا ‘ثمينا’، وسواء تجنبت روسيا المطار ام ان رعاياها وصلوا بيروت برا الا ان التطورات على الارض تشير الى تدهور في الوضع حيث تحاول الحكومة السورية تحصين العاصمة دمشق، التي تأثرت ضواحيها من آثار القصف في محاولة من القوات الحكومية اجبار المقاتلين على الانسحاب.ولاول مرة ينقطع فيها التيار الكهربائي عن مدينة دمشق، كما ان الظروف المعيشية في العاصمة اصبحت لا تطاق، فالاسعار عالية ونقص الوقود يجعل من الصعوبة بمكان على سكان العاصمة التحرك في ظل تواجد امني مكثف وتأتي التطورات الاخيرة في ظل مصاعب اخرى. ومن المتوقع ان تشمل عمليات الاجلاء حسب بعض التقارير موظفين في السفارة الروسية في دمشق، وتقول وزارة الخارجية ان عدد الروس المسجلين في سفارتها للاجلاء هم 5300 شخصا لكن هذا العدد يمثل جزءا صغيرا من الالاف الروسيين والروسيات الذين يعيشون في سورية والبالغ عددهم حوالي 30 الفا تقريبا، والكم الاكبر منهم روسيات متزوجات لسوريين وابنائهن، خاصة ان العلاقة الاستراتيجية بين البلدين تعود الى ما قبل انهيار الاتحاد السوفييتي. ووجود جالية روسية كبيرة في سورية هو نتاج علاقات ثقافية وتبادل تعليمي ومنح للطلاب السوريين للدراسة في الجامعات الروسية. وكانت الخارجية الروسية قد اوقفت اعمالها في قنصليتها الواقعة في قلب المركز التجاري في حلب بعد الانفجارات التي تعرضت لها جامعة حلب.عمليات انتقاميةوتخشى روسيا من تعرض رعاياها لعمليات انتقامية من المقاتلين الذين قالوا ان الروسيين والروسيات يعتبرون اهدافا شرعية نظرا لموقف بلادهم من الحرب التي تدور في سورية منذ 22 شهرا. ففي الشهر الماضي تعرض عاملان روسيان في مصنع للحديد والصلب الى الاختطاف، كما تم اختطاف الصحافية الاوكرانية انهار كوتشيفينا في شهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي حيث تطالب الجماعة بخمسين مليون دولار مقابل الافراج عنهما. وعلى الرغم من ذلك فالصحافيون الروس في دمشق قالوا ان الرعايا الروس ليسوا في وضع حرج يدفعهم للخروج من سورية، ولا احد منهم يعتقد ان المعارضة ستكون قادرة على السيطرة على دمشق لكن ما يخشونه هو العمليات الارهابية العشوائية، حسب صحافي نقلت عنه ‘واشنطن بوست’. وظلت روسيا وايران ومنذ بداية الازمة السورية الداعمتين الرئيسيتين للنظام حيث لم تتوقفا عن ارسال الاسلحة له. ولكن الاشهر الاخيرة شهدت تحولات في الموقف السوري واعترافا بان النظام لن يكون قادرا على الانتصار في معركته ضد المعارضة. ضربة للمعارضةولكن الاخيرة غير القادرة على تشكيل حكومة انتقالية او الاتفاق على اجندة هي الاخرى قدمت سببا اخر لاستمرار الاسد التمسك في السلطة ففي اجتماعها الذين انعقد في اسطنبول يوم الاحد فشل الائتلاف الوطني بالاتفاق على حكومة انتقالية بعد خروج معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني من قاعة المؤتمر، ووصف احد قادة المعارضة الفشل بانه ضربة كبيرة للمعارضة ضد الاسد. وعلى الرغم من حصول الائتلاف الذي ولد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي على اعتراف عدد من الدول بما فيها الولايات المتحدة كممثل شرعي للسوريين الا انه لم يستطع بعد تعزيز وجوده وتأثيره على الجماعات المقاتلة. وعلى الرغم من الالحاح المستمر على المعارضة من الدول الصديقة لها على انتخاب رئيس وزراء انتقالي الا ان احدا من الاسماء المعارضة لم يحصل على الاجماع. ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن احد قادة المعارضة قوله ان السبب في فشل المعارضة الاتفاق على حكومة نابع من خوفها من عدم حصولها على اعتراف دولي، مشيرا ان خروج حكومة انتقالية عاجزة سيكون مخيبا للمعارضة وللسوريين معها. واضاف قائلا ان الائتلاف وعد عند تشكيله بالحصول على كل انواع الدعم المادي لكنه لم يتلق اي شيء. وجاء تأجيل الاعلان عن الحكومة بسبب خلافات المعارضة حول فكرة عدم السماح لاي عضو في الحكومة الانتقالية بالترشح في مناصب الدولة بعد الثورة، وذلك حتى لا ينظر الى المعارضة انها تسعى للسلطة وليس للتخلص من النظام القمعي، وهو ما ادى الى احتجاجات من المجتمعين.خيبة املوقد ادت حالة الانقسام داخل المعارضة السياسية وتسيد الجماعات الجهادية الميدان لخيبة امل لدى السوريين خاصة المتعلمين منهم الذين يشعرون بان الطرفين قد همشاهم. وتشير صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الى حالة احمد، طالب صحافة في جامعة دمشق الذي يقول ان رحلة بالحافلة افقدته الثقة بالثورة السورية حيث اوقف المقاتلون الحافلة عند نقطة التفتيش ودخلوها باسلحتهم وطلبوا من النساء غير المحجبات تغطية رؤوسهن ومن الرجال ان يخرجوا هوياتهم ويضعوا ايديهم على رؤوسهم. وكان المقاتلون بالزي الاسود يقولون للنساء ‘لا نمزح’، ‘هذه المرة نفوتها ولكن في المرة الثانية فعلى النساء تغطية رؤوسهن’. في تلك الرحلة يقول احمد انه فقد الامل بالثورة السورية. وتضيف الصحيفة ان الكثير من الشباب السوريين وفي الاونة الاخيرة يعبرون عن نفس الموقف، حيث حل الخوف والشك محل النشوة التي تبعت بداية الانتفاضة في عام 2011 خاصة ان العنف والعسكرة اصبحا معلم الثورة فيما ظهرت جماعات مسلحة تجد الدعم من جماعات في الخارج. وعلى الرغم من قمع النظام ووحشيته الا ان الشباب يشعرون بالرعب عندما يشاهدون الجماعات المقاتلة تتحالف مع جبهة النصرة التي يقال انها مرتبطة مع تنظيم القاعدة.مختطفون من متطرفينوتقول الصحيفة ان الجيل الشاب والاكبر منهم من المتعلمين ابناء الطبقة المتوسطة وسكان المدن يشعرون انهم وسط تيارين متطرفين غير مقبولين، المعارضة والمقاتلين. ويشعر الشباب بحس من الخيانة من المعارضة التي منحتهم املا في مستقبل ديمقراطي ويخشون انهم يستبدلون نظاما قمعيا باخر. ويقول احمد انه ليس مع النظام ولكنه ليس مع المعارضة، مشيرا الى ان احدا لا يستمع الى مواقفهم، حيث لا يعلو صوت فوق صوت البندقية. وعلى الرغم من هذه الاراء الشبابية الا ان مقاتلين في الجيش الحر يقولون ان الكثير من السوريين يدعمون المقاتلين خاصة ان الجيش السوري يطلق النار ويقتل يوميا المزيد من المدنيين. ولكن ازمة احمد وزملائه هي تعبير عن حالة التشوش التي تمر بها الثورة السورية فبحسب بيتر هارلينغ من مجموعة الازمات الدولية في بروكسل، ان الكثيرين لا يعرفون من يكرهون، النظام ام المعارضة. ويشير التقرير الى حالة شاريهان التي هربت مع عائلتها من اللاذقية الى دمشق، ولم تلتزم وشقيقها بالخط المحافظ للعائلة، وتشير الى النشوة التي اعترتهما وهما يشاركان في الانتفاضة. لكن اعتقال شقيقها وتعذيبه من قبل الامن السوري، غير شخصيته وتحول من شخص معتدل الى راديكالي، حيث انضم للمقاتلين وقتل. وقد صدمها الوضع وتقول الان انها ‘تكره المعارضة ولا تدعم احدا’. وسواء كانت هي والاخرون مع المعارضة فلا احد من المتعلمين راضيا عن الوقع القائم، فيما يتمسك الكثيرون منهم بالامل وهي انتصار روح المجتمع المدني والعودة الى التظاهرات السلمية التي قمعت بعسكرة الانتفاضة. لكن السوريين الحالمين هم رهائن للمتطرفين من الطرفين.وتظهر شهادات الكثير من الشباب الذين تحدثت اليهم الصحيفة الى الطريقة التي تحولت فيها الانتفاضة للعنف فمع ان رولا، تعترف ان التظاهرات التي بدأت سلمية، اخذت لهجتها تتغير في منتصف العام الاول، وقد جاء هذا التغير بسبب قمع النظام، فالتطرف كما تقول يقابله تطرف. وهي الآن مثل غيرها ليست مع النظام ولا المعارضة. ولعل ما يحبط الشباب هو شعورهم بالحصار والتوزع بين انتصار المعارضة وقدرة النظام على الخروج من الازمة، لكنهم مثل وليد يستفيقون على واقع العنف الذي يعيدهم الى الحقيقة. فوليد عازف البيانو يشعر بالملل ويراقب الوضع ويرى كيف دمرت الحرب حياته وشردته من بيته في ضواحي دمشق الى داخل العاصمة ودمرت صداقاته وحولته الى غريب.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية