حتى لا يكون سقف احلامنا حذاء ‘عنترة’!

حجم الخط
0

ما من طفل عربي ينجو من حب ملائكة السماء لروحه في مرحلة مبكرة من العمر، إلا ويؤمن عن غير دراية بحتمية الفشل في تحقيق تطلعاته واماله في وطنه، حتى يصل به الأمر لإعتناق امبراطورية محمد الماغوط وعرشها ‘ سأخون وطني’، فيصبح الوطن جرحا ينزف احلاما كفلها الله عزوجل لدى الموحدين، حتى أن كونفوشيوس في بعض حكمه تقاطع معها، في لوحة انما تدل على انسانية الحلم، انسانية الحلم المهدورة في الوطن العربي.قد يقول قائل: قف! هناك ربيع عربي قد بدأ، اجيبه: نعم قد بدأ ورغم عدم يقيني أين او كيف سينتهي هذا الربيع، أجد ان الامر الايجابي الوحيد في هذه العبارة ان هناك تشبثا بالأمل والمستقبل لدى الاجيال العربية.وتظهر الاحداث التي تمر بها المنطقة العربية ان شعوبها سواء تلك التي نجحت بعضها في اسقاط الانظمة، او تلك الرازحة في سبات عميق، او ذاك الشعب المجابه لأعتى قوى الاحتلال في فلسطين سئمت كونها من ينظف اطباق طبخة امريكية، يشعل الوقود تحتها الروس، ويقوم بتبريدها الاوروبيون، ثم يأتي الاسرائيلي ليأكلها، ومع كل ‘ لقمة ‘ ينهل من مائنا المقدس حتى لا يتشردق في كرامتنا.وامام توق الشعوب العربية لاستعادة ما تبقى من الكرامة، التي تعد العنصر الاهم في بناء التنمية المجتمعية، وتعزيز القوة الاقتصادية والسياسية، والاستفادة من الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي، والتاريخ الحضاري، وهي وصفة ليست بالمستحيلة لان هناك نماذج حية نجحت خلال العقود القليلة الاخيرة ان تتبوأ مكانة مرموقة في مختلف الاصعدة كالجمهورية التركية ، او الإيرانية، او الإندونيسية، او الماليزية، ولعل المفارقة ان ما يجمع الامثلة السابقة، الاسلام، واصولهم غير العربية؟. لكن هذا الامر لايهم في شيء بقدر ما أن هذه الدول وجدت في جعبتها قيادة سياسية استطاعت تحويل الاحلام الفردية على امتداد مساحة الوطن وربوعه الى حلم جماعي، يرتقي بها باتجاه السمو والرفعة، والفخر بقوميتها، وانتقلت من مربع العجز والجدال حول الهوية ان كانت شيوعية، او علمانية، ام اسلامية، إلى منطقة معالجة التحديات التي تحول دون تعزيز البحث العلمي، وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية، وتحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي، وتحسين مستوى الخدمات والضمان الاجتماعي للفقراء وذوي الدخل المحدود.وهنا تبرز الحاجة لقيادة تهوى مواجهة الصعاب والتحديات، ولا تختار الطرق المعبدة، فالشعوب العربية التي سئمت الاحتلال و الانظمة الديكتاتورية، لن ترضى بقيادة ينطبق عليها المثل الشعبي الفلسطيني ‘ عورة تحفف مجنونة، طرشة تتنصت على الباب’ في اشارة إلى عدم جدوى وجود أي قائد مهما علا شأنه او كثر حجم جماعته في الشوارع والميادين في مكان لا يستطيع فيه وضع الخطط اللازمة لتحقيق الاحلام التي تسبح في فضاء كل مواطن عربي، فأحلامنا الوردية تحتاج إلى خطط تتناسب مع واقع دولة عربية، لا ان يكون سقف احلامنا هو حذاء ‘ عنترة’.كايد معاري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية