أضف الى علم القراء أن هذا الصنف من المقالات هو جزء من برنامج وطني كبير، يمكن اٍدراجه في إقامة مركز وطني للوسائط المتعددة يهتم بالثقافة التفاعلية لتأطير الشباب والجمعيات والمعلمين ومدربي المخيمات الصيفية و…سوف نتابع حلقات من صميم هذا البرنامج خطوة خطوة حتى تتضح الفكرة أكثر، لآن مواده جمة ومتنوعة وشيقة تتفاعل مع ميولات الشباب وثقافة العصر.في حلقة اليوم سوف أعرض على حضراتكم موضوع يشغل بال الشباب وغير الشباب، ألا وهو: كيف تلقي كلمة أمام الجمهور بدون ورقة؟وجبت الاشارة أننا نقوم بتلخيص المواد بشكل موجز جدا، لان كل مادة في الواقع تحتاج الى تمارين طويلة مبرمجة حسب عوامل السن والمستوى الثقافي والحيوية والتأقلم والقريحة وغيرها من المميزات.اٍذن لنعود من جديد الى موضوع اليوم ألا وهو: كيف تلقي كلمة أمام الجمهور بدون ورقة؟المسألة سهلة في حد ذاتها لآنها تعتمد على التواصل الجماعي، اٍذ كلما كان الانسان اجتماعيا – أي بمعنى له علاقة كبيرة مع عدد كبير من فئات المجتمع – كان النجاح حليفة، والعكس صحيح، أي بمعنى كلما كان الانسان منعزلا، كان من الصعوبة بمكان الحصول على توافق بين الرغبة والقدرة. علاوة على الخجل الذي يبقى العدو الخفي لاحراز أي تقدم في هذا الشأن.القدرة على القاء كلمة أمام الجمهور بدون ورقة تعتمد بالاساس على الاستئناس في الظهور أمام الملئ، وهي عملية تبدأ بتمارين صغيرة أيام الطفولة، وكما سبق أن ذكرت سوف لن أتطرق الى شرح البرنامج الذي يفضي الى ذالك بالتفصيل، لكن سوف أعطي بعض النقاط المؤثرة للحصول على نتائج أفضل.اللعبة الاولى التي تبقى محورية في هذا الاطار هي ممارسة الاستئناس والتسلسل في الالقاء أمام مجموعة من الاشخاص، وهو الامر الذي ينمي الثقة بالنفس أولا، وبعدها تأتي مرحلة التركيز على النقط مع مراعاة أدب الالقاء.مشكلة القاء كلمة أمام الجمهور بدون ورقة، عملية لا تكون كل يوم، بل يتم الاستعانة بها في المناسبات ،اٍلا أنها قد تحرج أساتذة وبرلمانين وسفراء ورؤساء دول و… الاشكالية التي تميز هذه الصفة التواصلية الانسانية بامتياز، هي الخاصية الذاتية التي يصعب اٍخفائها، لانه لا داعيا في هذا المجال للتستر. بمعنى آخر لا طريق وسط بين ذاك وذاك، فاٍما لديك تلك الصفة وتملكها، أو لا تملكها ولا تقدر على ممارستها.بالنسبة للاشخاص الذين لا يملكون هذه الصفة تبقى فقط مسألة الوثوق، كمن يرى أن الدراجة الهوائية لا يمكن أن تسير على الطريق وهي ذات عجلتين وليس أربعة. لكن بمجرد ممارسة الركوب عليها، يتبدد كل ما كان يشكل العائق في الفكر و التطبيق، وهناك عامل الخوف الذي ينتاب الانسان مخافة الوقوع في الخطأ عند القاء الكلمة بدون سند. في واقع الامر، كما سبق ذكره الامر ليس بعزيز، لكن بفضل تداريب تواصلية يمكن تحدي جميع هذه النقط التي تعكر جو الانسان في التواصل مع الجمهور.النقطة الاخيرة التي وجبت الاشارة اليها وهو التفوق الكبير لبعض الناس أثناء القاء كلمة أمام الملئ بدون مرجع طبعا، وذالك بشد الانتباه اليهم وجذب الانظار بشكل لافت، وهي خاصية تسمى الكاريزما، وهي موهبة يجود بها خالق العباد على بعض عباده دون مراعاة لجنسهم أو لونهم أو لغتهم أو ديانتهم.محمد بونوار – المانياqmn