وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ لوحت القيادة الفلسطينية الخميس بالتوجه للمؤسسات الدولية لملاحقة اسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وذلك في ظل تواصل الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين، ورفض الولايات المتحدة الامريكية الحضور الفلسطيني في الامم المتحدة كدولة، كون واشنطن لا تعترف بدولة فلسطين كدولة غير عضو في المنظمة الدولية. وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الخميس ‘إن جرائم الاحتلال المتصاعدة بحق شعبنا ستدفع القيادة للتوجه إلى المؤسسات الدولية وفقا لقرار الأمم المتحدة الأخير بالاعتراف بدولة فلسطين’، مضيفا في مؤتمر صحفي عقده بمقر المنظمة برام الله: أن خيارات القيادة مفتوحة لمواجهة الجرائم الإسرائيلية، وأنها لن تعدم وسيلة في التوجه للمؤسسات الدولية لمعاقبة إسرائيل على جرائمها، خاصة أن قرار الأمم المتحدة الأخير بالاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة يتيح لها ذلك.وشدد عبد ربه على رفض القيادة الفلسطينية للعودة للمفاوضات مع اسرائيل دون ان يكون اساسها إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرا الى ان الجانب الفلسطيني يراقب ما يجري داخل اسرائيل عقب اجراء انتخاباتها العامة الثلاثاء الماضي.وبشأن امكانية استئناف المفاوضات مع الحكومة المرتقبة في اسرائيل قال عبد ربه ‘القضية ليست إعادة استئناف المفاوضات أو عدمه نحن لسنا مستعدين أن نكون طرفا في عملية تهريج سياسي جديدة ، بمعنى أننا لن نكون مستعدين أن نذهب لمفاوضات تعطي غطاء لسياسة حكومة تمثل طبعة أخرى عن الحكومة السابقة من الناحية السياسية’.وأضاف ‘نحن نعتقد أن الانتخابات توفر فرصة مختلفة وجديدة للإسرائيليين عبر نتائج التصويت التي جرت ونحن مستعدون لان نلتقي معهم في بداية الطريق، ومستعدون للبدء بعملية حوار مع الأحزاب الإسرائيلية التي تبدي استعدادا للحوار معنا حول آفاق المرحلة المقبلة، وحول كيفية التغلب على نهج أوصلنا لحافة الهاوية’.وتابع عبد ربه ‘من يريد المفاوضات يجب أن ينطلق من أساس إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس وهذا أساس يمكن أن تبنى عليها مفاوضات حقيقية، وهي رسالة منا للقوى الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية’.وجاءت اقوال عبد ربه الخميس بعد رفض واشنطن الليلة قبل الماضية الحضور الفلسطيني كدولة في الامم المتحدة من خلال اعتراضها على حضور وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي جلسة لمجلس الامن الدولي باسم دولة فلسطين. واعترضت واشنطن مساء الاربعاء على حضور المالكي في اجتماع مجلس الأمن التابع الأمم المتحدة، قائلة إن واشنطن لا تعترف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة.وكانت هذه هي المرة الاولى التي يظهر فيها المالكي أمام مجلس الامن في نيويورك منذ صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة للاعتراف بفلسطين باعتبارها دولة مراقب غير عضو في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، والذي سمح لها كذلك بالانضمام لعضوية وكالات ومنظمات الأمم المتحدة.ولم يمنع رفض واشنطن المالكى من القاء كلمته وهو جالس عند طرف مائدة المجلس التي تبدو على شكل حذوة حصان وامامه لافتة تحمل اسم دولة فلسطين، معلنا عن الاستعداد الفلسطيني للعمل مع أي حكومة اسرائيلية جديدة بعد الانتخابات الإسرائيلية.ومن جهتها قالت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة: ‘لا تعترف الولايات المتحدة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم19/67 بمنح فلسطين صفة دولة او الإعتراف بها’، مضيفة ‘إن المفاوضات المباشرة فقط لتسوية قضايا الوضع النهائي هي التي ستؤدي لهذه النتيجة’.وفي ظل رفض واشنطن حضور الفلسطينيين في الامم المتحدة بصفة دولة اعلن المالكي أمام مجلس الأمن أنه لن يكون أمام الفلسطينيين بديل غير التقدم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إذا مضت إسرائيل قدما بخطط الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.وبعد جلسة الأربعاء لمجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط، قال المالكي للصحافيين: ‘إن لجوء دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية يعتمد على ما إذا كانت إسرائيل ستطبق خطة البناء في المنطقة المعروفة باسم ‘إي1′ في القدس وغيرها من الخطط ذات الصلة في المدينة’.وأضاف: ‘قلنا إننا من موقع القوة والشجاعة والالتزام الخلقي والإنساني والتزاماً بمبادئ الأمم المتحدة، قررنا أن نتريث في أي خطوات من هذا النوع لإعطاء الفرصة للجهات المختلفة المعنية بالعمل لإقناع الجانب الإسرائيلي بوقف النشاط الاستيطاني من جهة وبتحريك العملية التفاوضية من جهة أخرى، وهناك العديد من الدول التي تبحث في مثل هذا الخيار، وبالتالي يجب إعطاؤها هذه الإمكانية’.وتنظر المحكمة الجنائية الدولية قضايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وينبغي للفلسطينيين أن يتقدموا أولا للانضمام إلى المحكمة ثم يكون بوسعهم -بعد نيل العضوية- أن يحيلوا إسرائيل إلى التحقيق.ومن الجدير بالذكر انه صار من حق الفلسطينيين الانضمام إلى المحكمة بعدما رفعت الجمعية العامة للأمم المتحدة وضعهم في المنظمة الدولية من ‘كيان مراقب’ إلى ‘دولة مراقب غير عضو’ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في خطوة اعتبرت على نطاق واسع اعترافا فعليا بدولة فلسطينية مستقلة. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل وسبع دول أخرى من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة الذين يبلغ عددهم 193 دولة، قد رفضوا الموافقة على ترقية وضع الفلسطينيين عند التصويت عليه في الجمعية العامة.qarqpt