مصر: مظاهرات حاشدة في ‘ميادين’ التحرير واعمال عنف في الذكرى الثانية للثورة

حجم الخط
0

مطالبات برحيل مرسي.. واكثر من مائة مصاب باشتباكات مع قوات الامن القاهرة – من محمد عبد اللاه وتوم بيري: اشتبك مئات المحتجين مع الشرطة المصرية في ميدان التحرير بالقاهرة وفي مدن أخرى في الذكرى السنوية الثانية للانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك بعدما خرج المحتجون الجمعة الى الشوارع ضد رئيس اسلامي منتخب يتهمه خصومه بالتعدي على الديمقراطية.وأحرق محتجون مقر حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الاخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية إحدى مدن قناة السويس واقتحم آخرون مقر موقع الإخوان المسلمين على الإنترنت في القاهرة وألقوا محتوياته في الشارع بحسب الموقع وشاهد عيان من رويترز. وسقط عشرات المصابين في الاشتباكات.وتبرز ذكرى الانتفاضة مدى الانقسام بين الإسلاميين ومعارضيهم العلمانيين والذي يعرقل جهود الرئيس محمد مرسي القادم من صفوف الاخوان المسلمين لجذب المستثمرين والسائحين من جديد لدفع الاقتصاد الراكد وإنقاذ العملة المتراجعة.وساعدت ثورة مصر التي استلهمت الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في اشتعال المزيد من الانتفاضات في العالم العربي مثلما حدث في ليبيا وسوريا.لكن شعور الهدف المشترك الذي جمع المصريين وقت الثورة تبدد وسط الانقسام المتزايد حول رسم المستقبل السياسي للبلاد وتحقيق أهداف ثورتها مما أشعل معارك شوارع الشهر الماضي سقط فيها قتلى ومصابون.واحتشد المعارضون لمرسي وجماعة الإخوان المسلمين اليوم في التحرير حيث وقعت مواجهات بين الشرطة ومحتجين في الساعات الأولى من الصباح تجددت بعد الظهر.وتوافد متظاهرون على الميادين والشوارع في مدن أخرى بعد صلاة الجمعة للمطالبة بتحقيق أهداف الثورة التي يقولون إن الإسلاميين خانوها.وقال شاهد من رويترز إن المحتجين منعوا سيارة إطفاء من الوصول إلى مقر حزب الحرية والعدالة في الإسماعيلية إلى أن أتت عليه النيران.وقال موقع إخوان أونلاين إن معركة دارت بين المحتجين الذين اقتحموا مقر الموقع وتجار في الشارع بوسط العاصمة استخدمت فيها طلقات الخرطوش وقنابل المولوتوف.ورشق المحتجون الشرطة التي تقف في شارع قصر العيني المؤدي إلى ميدان التحرير بالحجارة وقنابل المولوتوف في الساعات الأولى من الصباح وضربتهم الشرطة بقنابل الغاز المسيل للدموع محاولة إبعادهم عن جدار من الكتل الخرسانية يمنع الوصول إلى مباني البرلمان والحكومة.وبعد الظهر تجددت الاشتباكات وامتدت إلى شارعي الشيخ ريحان ويوسف الجندي المؤديين إلى مبنى وزارة الداخلية القريب والذي تحيط به أيضا جدران من الكتل الخرسانية. وقال شاهد عيان من رويترز إن الشرطة تستخدم طلقات الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع والحجارة في ضرب المتظاهرين الذين يرشقونها بالحجارة. وفي مدينة الإسكندرية التي تقع على البحر المتوسط أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على متظاهرين أمام مبنى المجلس الشعبي المحلي الذي يضم مكتب محافظ الإسكندرية منذ احتراق وانهيار مبنى المحافظة خلال الانتفاضة.وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع أيضا على متظاهرين أمام مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية. وقال وكيل أول وزارة الصحة محمد الشرقاوي إن 19 متظاهرا اصيبوا ونقلوا إلى المستشفى للعلاج. وأضاف أن أكثر من مئتي متظاهر أصيبوا باختناق.وقال الشهود إن المتظاهرين رشقوا الشرطة بالحجارة كما قطعوا طريق الكورنيش خارج مسجد القائد إبراهيم وأوقفوا سير الترام قرب المسجد.ووقعت اشتباكات بين الشرطة ومحتجين أمام مبنى ديوان عام محافظة السويس التي تطل على البحر الأحمر شرقي القاهرة استخدم فيها المحتجون الحجارة وأشعلوا النار في إطارات السيارات وردت عليهم الشرطة بقنابل الغاز المسيل للدموع.وفي وسط ميدان التحرير حملت أكبر لافتة في الميدان اليوم الشعار الذي لازم الانتفاضة التي أسقطت مبارك وهو ‘الشعب يريد إسقاط النظام’. وردد الشعار متظاهرون شاركوا في مسيرات عديدة في القاهرة انضم إلى إحداها السياسيان البارزان محمد البرادعي وحمدين صباحي.وقال شاهد من رويترز إن محتجين قطعوا طريق الكورنيش في القاهرة أيضا قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون وقطعوا جسر اكتوبر العلوي القريب.واستخدمت الشرطة قنابل الغاز ضد محتجين حاولوا اقتحام مبنى التلفزيون. وكانت الانتفاضة التي أسقطت مبارك رفعت شعار ‘عيش (خبز).. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية’. ويقول مصريون كثيرون إن الشعار لم يتحقق ويقول البعض إن حياتهم تغيرت للأسوأ في ظل انفلات أمني وتراجع اقتصادي واضطراب سياسي تمر به البلاد منذ إسقاط مبارك.وقال الناشط السياسي عمرو حمزاوي في صفحته على موقع تويتر ‘أشارك في مسيرات اليوم رفضا للدستور المشوه ولأخونة الدولة وللانقضاض على سيادة القانون ولتجاهل الرئيس وحكومته لمطالب العدالة الاجتماعية.’وقال صباحي لتلفزيون رويترز وهو يدخل ميدان التحرير ‘نعلن أن ثورتنا مستمرة ونرفض هيمنة أي طرف على هذه الدولة ونقول لا لدولة الإخوان.’وقال المرشح الرئاسي السابق خالد على خلال مسيرة شارك فيها لرويترز ‘اتفق مع المطلب الرئيسي وهو إسقاط النظام… مرسي يدعم بنية مبارك السياسية ويحافظ عليها.’ وأضاف ‘أما البنية الاجتماعية فيعيد إنتاجها بنظام أسوأ.’وقال أحمد (32 عاما) الذي يعمل في شركة للأجهزة الطبية وشارك في رشق الشرطة بالحجارة والقنابل الحارقة الليلة الماضية إن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ‘لابد أن يبعد عن مرسي. مرسي لابد أن يكون رئيسا لكل المصريين وليس للجماعة وحدها.’ وشارك ألوف في مظاهرات في مدن أخرى بينها مدينة المحلة الكبرى العمالية التي أشعل محتجون فيها النار في دمية لمرسي بحسب شاهد من رويترز.ولم تدع جماعة الإخوان المسلمين أعضاءها للاحتشاد اليوم مما يقلل من احتمال وقوع مواجهات مع أعضائها.وفي مقال بصحيفة الأهرام التي تملكها الدولة كتب بديع يقول ‘إن ما تحتاجه منا الآن هو التنافس العملي الجاد في البناء وتغليب الصالح العام على الخاص والسعي الجاد والحثيث لإصلاح ما أفسده النظام السابق.’وأضاف ‘ما تمر به مصر الآن من اختلاف رؤى وأطروحات هو من صميم خصائص المراحل الانتقالية من الدكتاتورية للديمقراطية وهو يعبر بوضوح عن التعددد في الثقافة المصرية.’وقال شادي حامد مدير مركز بروكنجز الدوحة ‘جماعة الإخوان قلقة جدا من التصعيد وهذا سبب محاولتها الحد من دورها يوم 25 يناير.’وأضاف ‘قد تكون هناك بالفعل أنواع الاشتباكات التي رأيناها من قبل لكني لا أتوقع شيئا كبيرا من شأنه إحداث تغيير جذري في الموقف السياسي.’ومن بين متاعب مرسي احتجاجات رابطة الالتراس لمشجعي فريق كرة القدم بالنادي الاهلي اكثر الاندية الرياضية شعبية في مصر. وبدأ اعضاء الرابطة احتجاجا قبل يومين اصاب حركة المرور في وسط العاصمة بالشلل للضغط من أجل أحكام مشددة في قضية مقتل أكثر من 70 زميلا لهم بعد مباراة في مدينة بورسعيد الساحلية قبل نحو عام.ومن المقرر أن تصدر محكمة جنايات بورسعيد حكما غدا السبت في القضية لكن يمكن أن ترجيء المحكمة النطق بالحكم بعد التماس قدمته النيابة العامة بإعادة فتح باب المرافعة لظهور ما يمكن أن يكون أدلة جديدة في القضية يجري التحقيق بشأنها.وترفض جماعة الإخوان الانتقادات وتتهم معارضيها بعدم احترام قواعد الديمقراطية الوليدة في البلاد والتي جعلت الإسلاميين في مقاعد القيادة من خلال صناديق الانتخاب.وبعد ستة أشهر في الرئاسة يحمل البعض مرسي مسؤولية أزمة اقتصادية أيضا تسبب فيها عامان من الاضطراب. وخلال رئاسة مرسي تراجع الجنيه أمام الدولار لمستويات قياسية.وأسباب الخلاف كثيرة. فالنشطاء يبدون نفاد صبر إزاء عدم القصاص حتى الآن للقتلى الذين سقطوا في الانتفاضة والعنف السياسي الذي تلاها. ولم يتحقق الكثير في مجال إصلاح الأجهزة الأمنية الموروثة من عهد مبارك.كما أججت حوادث قطارات وغيرها من وسائل النقل وانهيار مبان سكنية مشاعر الاستياء.وترفع الأحزاب والجماعات التي دعت للتظاهر اليوم مطالب بينها ادخال تعديلات على الدستور الجديد الذي صاغته جمعية تأسيسية غلب عليها الإسلاميون وانسحب منها المسيحيون والليبراليون واليساريون.ويقول ناشطون وسياسيون إن الدستور الجديد الذي تم الدفع به سريعا عبر استفتاء شعبي لا يحمي حقوق الإنسان ويعطي الرئيس سلطات واسعة ولا يحد من نفوذ المؤسسة العسكرية.ويختلف معهم مؤيدو مرسي الذين يقولون إن إقرار الدستور بسرعة كان أساسيا لاستعادة الاستقرار وإن المعارضين يزيدون الأمر سوءا بالحض على القلاقل. وتركز جماعة الإخوان جهودها على الناخبين مترقبة الانتخابات التشريعية التي ستبدأ إجراءاتها قريبا فتنظم قوافل طبية وتقدم سلعا رخيصة. وتقول إن قوافلها الطبية ستقدم خدمات لمليون مواطن.وخروج أعداد غفيرة إلى الشوارع اليوم يمكن أيضا أن يعزز فرص المعارضين في الانتخابات المقبلة.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية