في ظل الربيع العربي والفوضى الخلاقة زادت المطالبات الشعبية على العرض المقدم من حكام العرب مما اضطر أمريكا على بيع حلفائها في السوق السوداء بأبخس الأثمان من زين العابدين إلى محمد حسني مبارك مروراً بـ «الجزيرة العربية» وبلاد العراق والشام حتى وصل بها الحال إلى بيع أغلى ما تملك من بضاعة رائجة ورابحة لها ومن فتح لها الشرق الأوسط بقاعدته الشاذة وهو بن لادن الذي تخلصت منه برميه في قاع البحر حتى تروج لمنتجها البديل دون تشويش لإعلانها الجديد وحتى تهرب من ضريبة حمايتهم لأنهم جاؤوا عن طريق غير شرعي وبصناديق إقتراع مزيفة ونسبة الـ 99.9% التي سقطت من معادلة الشعوب المثقفة فالشعوب لفظتهم رغم إصلاحاتهم نهرتهم رغم توسلاتهم. فلم تجد أمريكا وسط ذلك السخط السياسي والصحوة الإسلامية سوى إستبدالهم بحلفاء جدد أكثر شباباً وأكثر جاذبية تساير بها عصر
الموضة الفرنسية وتطور التكنولوجيا البريطانية وعصر الفتنة الطائفية حتى تلك الفجوة التي خلفتها بالتخلص من القاعدة ملأتها بنظام متكامل أكثر صلابة وقوة. وهو تنظيم الدولة الإسلامية وصنعت له قائدا بعمامة سوداء تستهوي أمة الإسلام وجلبابا فضفاضا يجعله أميرا وإماما.
وأستغنت عن صاحب العمامة البيضاء وثوب الزهد والنقاء فتلك البضاعة في نظرها أصبحت كاسدة وفاسدة وملت منها الشعوب المستهلكة.
ولا زالت أمريكا تجني من سوقها السوداء العائدات والأرباح التي تنعش سوقها المحلي بربيع تلك الدول الخالي من الأزهار وتنعم بهدوئها السياسي بثورة تلك الشعوب الملتهبة من الأحرار.
ونحن لا زلنا نشتري منها تلك البضاعة بأبخس الأثمان فلا يوجد في الوطن ما يشترى فالجميع باع الكرامة واشترى الدونية باع الحرية واشترى العبودية باع الوطن واشترى نفسه. باع الربيع واشترى الصيف باع الثورة واشترى الهفيف باع المواطن العربي وأشترى الحليف الغربي. فالوطن أصبح لدى الحلفاء الجدد أرخص من السوق السوداء وكسرة الرغيف.
الإعلامي خالد البرغش – الكويت