اسحق ليئورانتُخب 15 مستوطنا للكنيست. ولا يحق لاربعة ملايين من الرعايا الفلسطينيين الانتخاب ألبتة، ولا توجد أية اشارة الى القضاء على ثور الاستيطان. ولم يعد الأفق الذي كان للرعايا، وهو مصر أو سوريا، موجودا باعتباره دعما، ولا تأتي الولايات المتحدة التي هي أكبر مُمدة لقواتنا أبدا لوقف الاستعمار. وعبرت معارضة السلام اليهودية دائما عن توقع للامريكيين وقد تلاشت فبقينا مع احتلال من غير حرب. ‘ليس لكم شريك في الحرب’، قال لي محمود درويش قبل سنوات.من هنا ايضا يأتي صلف يئير لبيد (‘لن ننضم الى كتلة حاسمة مع حنين الزعبي’). ولا يتحدث على هذا النحو باروخ مرزيل فقط بل يتحدث كذلك السيد الذي جاء ليحكم من قبل الأقوياء. إن ‘المساواة في العبء’ هي شعار البرجوازية استعدادا للاحكام الاقتصادية القاسية التي تعني تعميق عدم المساواة. وفي الصعيد العقائدي يجعل هذا الشعار الخدمة في الجيش الكبير جدا والذي يفترس رفاه الجمهور يجعلها امتحانا للمواطنة. سيوجد حل للحريديين، وسيكون العرب ضحايا ‘إن لم توجد واجبات فلا حقوق’. فللأسود أطياف كثيرة.لا معنى لـ ‘المساواة في العبء’ سوى الدور الكاذب للغة السياسية. ففي كل مرة زأر فيها لبيد مرددا عبارة ‘المساواة في العبء’ ألصق بهذه السخافة عبارة ‘العبء الثقيل على الطبقة الوسطى’. وفي دولة فروق الأجور فيها من أكبر الفروق في الغرب يكون معنى النتائج في الانتخابات كالتالي: إن قيمة سندات الدين الحكومية قد زادت في الغد. إن البرجوازية هنا وتوابعها جاهلة حقا وبلا ثقافة، غربية أو يهودية، لكنها ليست غبية وشعار ‘المساواة في العبء’ هو الغمزة.اذا أضفنا الى كل ذلك حقيقة ان الليكود قد نجح في ان يُبعد عن قيادته لا الليبراليين نسبيا فقط بل وفي مسار أطول الأطراف الشرقية التي رعاها مناحيم بيغن فسنحصل على صورة النصر الكبير لليمين المصفى في هذه الانتخابات، يمين يمين ولا تقولوا وسط.يمكن ان ينضم ميرتس الى حملة حماقة كراهية الحريديين (‘المساواة في العبء’) بسبب ميله الى تزوير ‘الراديكالية’ وبسبب المحيط الطبقي الذي حصد ناسه اصواتهم منه مثل يئير لبيد ايضا.ونقول بالمناسبة انهم لا يجندون من هذا المحيط جنودا لاطلاق النار في بلعين أو على سكان غزة بل يرسلون الى هناك مهاجرين جاءوا من اثيوبيا ومن روسيا. ومن هذا المحيط المُتخم يتجهون الى الوحدة 8200، والى وحدات الحواسيب والى اذاعة الجيش الاسرائيلي. ولبيد من وحدة ‘بمحنيه’ هو شبه رسم كاريكاتوري صغير لـ ‘المساواة في العبء’ لكن هذا الشعار يُطابق عناصر معادية للسامية من مذهب أبيه: عداوة اللحية وشعر الصدغين وقبعة المتدينين الى جانب همس ‘طُفيليين’. وقد عبر فكر نفتالي بينيت عن أسسه ‘الايجابية’ وهي دراسة ‘الرمبام ويوني نتنياهو’ و’حب جيشنا’.قتل الجيش ستة فلسطينيين في هذا الشهر. وتقبل وسائل الاعلام مرة اخرى لغة ‘الشباك’ الذي يُسمي النضال الشعبي في الضفة الآن ‘ارهابا شعبيا’. ويشارك هذا التجديد اللغوي في اعداد الجمهور لقمع الانتفاضة التالية الشعبية وهي الأفق الفلسطيني الأخير. كم ممثلا في الكنيست عند من يؤيد هذه الانتفاضة؟ انها الاحزاب العربية ومن ورائها أقل من نصف نائب من المصوتين اليهود، ونتان بلانك الموجود في السجن 6 منذ تشرين الثاني. وميرتس لا تقول عنه كلمة واحدة. يا حبذا زواج المثليين أما رفض الخدمة العسكرية في 2013 فما زال ‘مبالغا فيه’.إن تمثيل المستوطنين في الكنيست يتعدى قوتهم الانتخابية. وكذلك التمثيل الاشكنازي وعلى عكس ذلك انخفاض التمثيل الشرقي. من كان يريد ان يرى تسيبي حوطوبلي وأييلت شكيد وأوريت ستروك ورفيقاتهن تعبيرا عن ‘القوة النسوية’ فطوبى له خداعه لنفسه. فأبرز من ذلك التصويت الكثيف لنساء أيدن ثلاثة ذكوريين واضحين. ولم تفهم هذا شيلي يحيموفيتش في الوقت المناسب فاليمين معناه ‘إعتمد/ إعتمدي على الرجل الرجل’، أي أن شعبا يضطهد شعبا آخر لا يستطيع ان يكون حُراً.هآرتس 28/1/2013qeb