يجوع السوريون.. ولا يخضعون لابتزاز واشنطن!

حجم الخط
0

الطاهر إبراهيمعندما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في الاول تشرين ثاني 2012 من زغرب أنها تنتظر من المعارضة السورية أن تتوسع إلى ما هو أبعد من المجلس الوطني السوري، وأن ‘تقاوم بشكل أقوى محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة’ في سوريا ضد بشار الأسد، فقد تساءل المراقبون عن مغزى هذا الكلام؟ فواشنطن لم تغب -في شخص وزيرة خارجيتها- عن أيٍ من لقاءات ‘أصدقاء الشعب السوري’، حيث تم الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري. وشعر المراقبون بعد هذا التصريح أن ‘وراء الأكمة ما وراءها’.وعندما تداعت شخصيات سورية معارضة إلى تفعيل ما سمي في حينه ‘المبادرة’، وتم الإعلان عن قيام ‘الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة’ في الدوحة في 13 تشرين ثاني 2012، سارعت واشنطن إلى مباركة هذا المولود الجديد. غير أن ما أثار حنق واشنطن أن ‘أحمد معاذ الخطيب’ رئيس الائتلاف الوطني لم يكد ينتهي من خطبته أمام ما سمّى ‘مؤتمر أصدقاء سورية’ بنسخته الرابعة في مراكش المغربية في12 كانون الأول 2012، حتى نهض مدافعا عن ‘جبهة النصرة’ التي وضعها الرئيس الأمريكي ‘أوباما’ قبل يوم واحد في 11 كانون أول 2012 على لائحة الإرهاب. كما استغرب نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض جورج صبرا إدراجَ الولايات المتحدة جبــــهةَ النصرة على لائحة الإرهاب، وأكـــد أن جبهة النصرة جزء من الثورة في سوريا. وكأن واشنطن اعتبرت رفض رئيس الائتلاف الوطني المسلم ونائبه المسيحي رفضا لسياسات واشنطن في المنطقة. ورأينا تغييرا واضحا في مواقف واشنطن تجاه الثورة السورية، ما اعتبر محاولة للالتفاف على الثورة السورية ومحاولة لاستنساخ قيادة جديدة للحكم بتوليفة تضم، فيمن تضم، بعض أركان النظام الحالي، الأمر الذي ترفضه الثورة والشعب السوري معا.إن موقف رئيس الائتلاف الوطني ‘الخطيب’ ونائبه ‘صبرا’ يعبر عن رفض متجذر لدى الشعب السوري لأي إملاءات تفرض عليه من خارج قوى الشعب السوري. وما كان السوريون ليقبلوا الخروج من تحت سيطرة الطغمة المستبدة الحالية ليقعوا تحت هيمنة واشنطن. وكان مسارعة الخطيب للدفاع عن جبهة النصرة هو الإعلان بوضوح أن لا مساومة على حرية خيار الشعب السوري في شكل الحكم الذي يتوق إليه.أستعجل فأقول: إنه يبدو من تصريح ‘أوباما’، وقد قرر ألا يخوض حروب خارجية، كما فعل سلفه بوش، أنه أراد بهذا التصريح أن يحرّش بين جبهة النصرة وباقي مكونات الجيش الحر، بحيث يحرض بعض الوحدات على جبهة النصرة فيقع الاقتتال. لكن فأل ‘أوباما’ خاب، إذ ظهر العميد ‘سليم إدريس’ رئيس هيئة أركان الجيش الحر رافضا إدراج جبهة النصرة بقائمة الإرهاب الأمريكية، منوها بأن الجبهة إنما تعتمد على الشباب السوري المثقف. وزادت الصورة والمشهد السوري روعة بتصريح رئيس المجلس العسكري السوري بحلب العقيد ‘عبد الجبار العكيدي’ الذي يقاتل جنبا إلى جنب مع جبهة النصرة، فامتدح جبهة النصرة وسلوكيات عناصرها، وهو أمر رائع وطيب من قبل عقيد يعرف ما يقول ولا تستطيع واشنطن وغيرها اتهامه بأنه إرهابي ومطلوب أيضا شحنه إلى ‘غوانتانامو’. قد يقول قائل: واشنطن تخاف من البديل الذي يأتي بعد بشار الاسد، كأن تأتي حكومة على شاكلة حكومة طالبان، وفي أحسن الحالات، ربما يكون البديل من بشار الاسد حكومة إسلامية يقودها الإخوان المسلمون. وهنا يتبادر فورا إلى الذهن السؤال: من فوض واشنطن أن تقبل أو لا تقبل شكل الحكم في سورية بعد إطاحة بشار الاسد، أو طبيعة أحزابه التي ستشكل نسيج المجتمع؟ كما نعتبر موقف أوباما تدخلا سافرا في شئون الشعب السوري. إننا نؤكد أن الحكومة السورية التي جاءت بعد الاستقلال عن فرنسا كانت أكثر ديمقراطية من دول الجوار العربي، حتى قامت واشنطن بدعم ‘حسني الزعيم’ ضد الرئيس المنتخب ‘شكري القوتلي’ بانقلاب تم التخطيط له في السفارة الأمريكية في دمشق في 31 آذار 1949، واعتقل الرئيـــس المنتخب ديمقراطيا ورئيس حكومته.من جهة أخرى، فإن ‘أوباما’ آخر من يحق له أن يقترح على الثوار السوريين شكل حكومتهم. فلم ير هؤلاء منه إلا كلاما معسولا، لا يسمن ولا يغني من جوع. بل وضغط على دول عربية كي تخفض مساعداتها إلى الحد الأدنى. كما حرض منظومة حلف الناتو ألا تقدم أسلحة مضادة للطيران والدروع، ما تسبب بمقتل أكثر من 60.000 شهيد، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، وتدمير أكثر من 300.000 عمارة ومسكن. بل ورأينا العالم المتحضر، وعلى رأسه أمريكا، يقف متفرجا على ما يفعله نظام بشار أسد، من تدمير ممنهج، وإعادة سورية إلى ما قبل تاريخ القرن العشرين. وكانت واشنطن تغضب ويحمر وجهها لأقل من ذلك بكثير.يبقى أن نقول أن ثوار الجيش الحر ذاهبون إلى استعادة حرية سورية كاملة، وإرغام بشار أسد ورجال نظامه أو قتلهم ‘هبسة تبسة’، شاءت واشنطن وموسكو وطهران أم أبت، مهما كان عدد الشهداء وعدد المساكن التي تدمر.’ كاتب سوري qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية