منّاع يعلن عن حضور دبلوماسيين أمريكيين وروس وأوروبيين ‘المؤتمر الدولي السوري’ في جنيف ويتهم فرنسا باستهداف القوى الديمقراطية المدنية المعارضة

حجم الخط
0

الرئيس التونسي يدعو المعارضة لتوحيد الصفوف على قاعدة الولاء للشعب.. والشاعر أدونيس يقول إن الأزمة في بلاده تحولت لصراع إقليمي ودولي يتخطى اسقاط النظام جنيف ـ وكالات: كشف رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية في المهجر، هيثم منُاع، أن دبلوماسيين أمريكيين وروس وأوروبيين حضورا أعمال ‘المؤتمر الدولي السوري’ الذي انطلقت أعماله في مدينة جنيف السويسرية في وقت لاحق الاثنين الاثنين، واتهم فرنسا باستهداف القوى الديمقراطية المدنية المعارضة في سورية.

وقال منّاع ليونايتد برس انترناشونال إن الهدف من المؤتمر الدولي السوري هو ‘توجيه رسالة إلى العالم بأن هناك أغلبية سورية تريد دولة مدنية ديمقراطية ‘. وأضاف أن ‘هذه الأغلبية همشتها لعلعة الرصاص، وأبعدتها ضربات التطرف، وهشمتها الخيارات الأمنية العسكرية للسلطة، لكنها لم تلغها ولم يحمل مواطن سوري واحد من الذين طالبوا بالتغيير الديمقراطي العلم الأبيض ليستسلم، وإنما شعر وبكل بساطة بأنهم مهمش ومبعد بحكم أنه قال لا للعسكر ولا للحل الأمني، وبحكم أنه قال لا للديكتاتوريات ولا لاستبدال الديكتاتورية بديكتاتورية أخرى، وبحكم أنه قال أيضاً إن السلم الأهلي جزء أساسي من عملية البناء الديمقراطي، لأن زيادة العنف تقلل احتمالات البناء الديمقراطي في البلاد وتضعف كل القوى الديمقراطية السلمية’. واستغرب منّاع دعوة وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إلى عقد اجتماع لمجموعة أصدقاء سورية في باريس وقت انعقاد المؤتمر الدولي السوري، مضيفاً أن الحكومة الفرنسية ‘تتخبط منذ سنوات وأُصيبت بحالة اختلال وزن منذ أيام ليبيا، وشعرت وكأنها تعود إلى أيام العنفوان الاستعماري، وتغيّر تصرفها وصارت تتعامل مع الناس من منطق فوقي وتريد إملاء أجنداتها عليهم’. وقال ‘الفرق بيننا وبين ما يحدث في باريس هو أننا مجموعة من السوريين الديمقراطيين قمنا بدعوة مجموعة أوسع بكثير من السوريين الديمقراطيين إلى مؤتمر من أجل بناء قطب مدني ديمقراطي على الصعيد الوطني في سورية وفي الدياسبورا، في حين أن ما يحدث في باريس هو دعوة من وزير خارجية فرنسا لسوريين من أجل أن يملي عليهم ما يريد’. وأضاف رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر ‘أن فرنسا العلمانية تخشى من القوى الديمقراطية المدنية في سورية وتتحالف مع قوى أحياناً ضعيفة وأحياناً أخرى مشوشة الرؤية لأن مثل هذه القوى بالنسبة لها يمكن أن تكون تابعة، أما نحن فنملك استقلالنا السياسي واستقلال إرادتنا في القرار، ولذلك تخاف منّا’. وقال مناع ‘ما يبعث على الضحك، وللأسف، أن العديد من الأطراف التي تدعم ما يحدث في مالي ضد القوات الفرنسية تتحالف مع من يدعوه فابيوس إلى الخارجية والإليزيه وإلى اجتماع أصدقاء سورية’. وحذر من أن الأوضاع في سورية ‘ستتجه نحو الأسوأ وتتسع المواجهات المسلحة والحرب الأهلية والانقسامات الطائفية ويطول أمدها في حال اخفق الروس والأمريكيون في التوصل إلى حل في إطار مهمة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي’. وحول مستقبل مهمة الإبراهيمي، قال ‘اعتقد أن لديه مفاتيح كثيرة لم يستنفذها كلها، لكنها مرتبطة بوفاق الروس والأمريكيين’، مستبعداً إقدامه على الاستقالة من منصبه لاعتقاده بأنه ‘من العناد بحيث لا يقدّم استقالة ولا يقبل الفشل بسهولة’. وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة ‘توصلتا إلى تفاهم على أن يكون الحل سياسياً في سورية، وتعملان حالياً على تهميش نقاط الخلاف الأساسية بين المعارضة والسلطة من خلال تعزيز وجهات نظر المعتدلين من الطرفين، وهناك إطار أولي يمكن أن يمهّد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق’. وأشار منّاع إلى أن هيئة التنسيق المعارضة ‘تشارك في المؤتمر الدولي السوري في جنيف بشكل أساسي إلى جانب أطراف المعارضة الديمقراطية المختلفة’. ومنحذّر الشاعر السوري المعروف، أدونيس، من أن الأزمة التي تشهدها بلاده منذ نحو عامين تحولت إلى صراع إقليمي ودولي يتخطى اسقاط النظام إلى تهديم سورية وتحويلها إلى ميدان لـ’الجهاد’ الديني تشارك فيه جميع المعسكرات الأصولية في العالم.

وقال أدونيس في كلمة أمام المؤتمر الدولي السوري بمدينة جنيف، اليوم الإثنين، ‘إن العمل من أجل سورية ديمقراطية ومن أجل دولة مدنية فيها يبدأ بأن نرفض قطعياً تحول سورية، بحجة تغيير النظام، إلى ساحة لمباريات القوى الأجنبية الاستعمارية في تدخلها باسم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن نرفض تحويلها باسم هذا التغيير أيضاً إلى ميدان للجهاد الديني تشارك فيه جميع المعسكرات الأصولية الاسلاموية في العالم’. واضاف أن المسألة العميقة في سورية ‘لا تنحصر في مجرد تغيير النظام أو السلطة، فالديكتاتورية ليس مجرد بنية سياسية، إنها أساساً بنية ثقافية اجتماعية وفي الرأس قبل أن تكون في الكرسي، ولا بد في الثورة، إن كانت حقيقية، أن يقترن مشروع تغيير السلطة أو النظام السياسي اقتراناً عضوياً بمشروع آخر هو تغيير المجتمع سياسياً وإدارياً وثقافياً واجتماعياً’. ودعا الشاعر أدونيس إلى ‘المساواة الكاملة بين جميع السوريين، في معزل عن الجنس والدين والمنشأ الإجتماعي أو الإثني السلالي، والتأسيس علمانياً للديمقراطية ولمدنية الحياة والدولة والمجتمع، وإرساء التعددية وتوطيد حقوق الإنسان وحرياته، وفي مقدمتها تحرير المرأة من القيود التي تكبلها وإعادة حضورها الإنساني الكامل، ولا تعود مجر آلة للحرث والإنجاب’. وتساءل عن ‘جدوي ثورة في سورية أو في غيرها من البلدان العربية لا تؤسس لولادة الفرد الحر المستقل ومصيره، وثورة يحكمها تأويل خاص وسياسي للنص الديني في معزل كامل عن الواقع وعن الطبيعة وعن الحياة وعن الثقافة وعن الإنسان نفسه، وثورة تتكلم بلغة غير إنسانية ولغة الأكثرية والأقلية، ولا تلتفت إلى أن المجتمع يقوم على المواطنية الواحدة لا أكثرية ولا أقلية بالمعنى العرقي أو الديني أو اللغوي، بل حصراً بالمعنى الديمقراطي المدني الذي يقوم على الرأي الحر الفردي ويتجلى في صناديق الإقتراع’، على حد تعبيره.

واعتبر أدونيس ‘أن ألفباء كل ثورة حقيقية هي الفصل الكامل بين ما هو ديني وما هو سياسي وثقافي واجتماعي، والخروج من من جحيم النظام العسكري المستمر والمتصاعد، من جحيم العسكرة وإباحة الساحة لكل مغامر والإقتتال المسلح والنظرة الواحدة الشمولية’. وشدد على أن التغيير من دون تلك الأسس ‘سيكون انتقالاً من عبودية إلى أخرى، ولن تكون هناك لا ديمقراطية ولا مدنية ولا مواطنية ولا تعددية ولا حقوق ولا حريات’. كما دعا الرئيس التونسي، منصف المرزوقي، المعارضة السورية إلى نبذ التشرذم وتوحيد الصفوف على قاعدة الولاء للشعب ونكران الذات والمصالح الضيقة، والتأسيس لحراك سياسي يسرّع في نجاح ‘الثورة’ وتحقيق أهدافها.

وقال المرزوقي في كلمة بافتتاح المؤتمر الدولي السوري، في جنيف، الإثنين، تلاها بالنيابة عنه الناطق الرسمي باسم الرئاسة، عدنان منصّر، إن تونس ‘دعمت ولا تزال حق الشعب السوري في نظام مدني ديمقراطي يستجيب لتطلعاته، وكل القوى السورية الحية المطالبة بالحرية والكرامة بمواجهة الاستبداد الجاثم على صدور السوريين منذ عقود’. وشدد على أن الحل المطلوب في سورية ‘لا بد أن يوازن بين استحقاقات الثورة السورية وتطلع ابنهائها من جهة، والحفاظ على وحدة السوريين والتوصل إلى خارطة طريق تأسس لنظام مدني ديمقراطي من جهة أخرى’، مشيراً إلى أن تونس ‘تدعم جهود المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي ودوره الايجابي لتحديد خطة تحظى باتفاق كل الأطراف على أساس تلبية طموحات الشعب السوري وفق مصالحة الوطنية العليا’. واضاف الرئيس التونسي في كلمته ‘أن السوريين، وعلى اختلاف انتماءاتهم وأفكارهم، يحتاجون إلى أفق سياسي أوسع من الذي يمثله اسقاط النظام الحالي ورحيل بشار الأسد، وإلى خارطة طريق وطنية يكون هدفها الأساسي حفظ كيان سوريا ووحدة شعبها باطار سياسي تمثله دولة المواطنة والديمقراطية التي تكفل الحريات للجميع’. واعتبر أن خارطة طريق ‘يمكن أن تكون نقطة إلتقاء بين جميع السوريين تحمي ثورتهم من التدخلات الخارجية، وتدفع بهم جميعاً نحو اعطاء ثورتهم الإتجاه الوطني والديمقراطي الذي قامت عليه منذ البداية’. وقال المرزوقي ‘هذا هو الأفق الذي نعتقد أنه سيعيد سورية إلى لعب دورها المركزي في نظام عربي جديد يقوم على قيمة المواطنة وحقوق الإنسان، والأفق الذي من شأنه أن يجعل التعدد عنصر ثراء واضافة لا عامل فرقة وخراب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية