الفكرة قديمة لكنها لم تختف. ولدت بأوساط اليمين، لكن هذا لا يعني أنها فكرة سيئة. بمفاهيم العقارات تدعى هذه الفكرة «الفصل بين الشقق». وبمفاهيم قومية «دولتان لشعبين». دولة اسرائيل ودولة يهودا.
اقترح الحل من قبل اوساط دينية وقومية بسنوات الثمانين، وهو يطرح من جديد في كل مرة تتم فيها ازالة بؤرة استيطانية. وعشية الانتخابات نسب لرئيس الحكومة نتنياهو القول انه لن يكون هناك اخلاء للمستوطنات، وفي حالة وجود اتفاق سياسي سيبقى السكان باماكنهم ويكونوا مواطنين فلسطينيين. والرد من على يمينه كان قاطعا: هذا لن يحصل. بديلنا هو اقامة دولة يهودا.
هناك جمهور كبير يعتبر ارض اسرائيل اهم من شعب اسرائيل. من ناحيته الارض اهم من الدولة. وعند الوصول لمسألة التقسيم، الحل الوسط، الاخلاء، وانزال اثنين من الكرفانات، لا يرون الدولة عن بعد متر واحد، وقوانينها ومؤسساتها. يرون فقط الارض في عيونهم.
الاتفاق قابل للتحقيق والتنفيذ. يتم عمل استفتاء شعبي يستطيع الانسان من خلاله الاختيار بالمواطنة باحدى الدولتين. من يختار أن يكون مواطن في اسرائيل، يصوت للكنيست هنا. ومن يختار أن يكون مواطن في يهودا، يصوت للمجلس التأسيسي هناك. يشكلون لانفسهم سلطة تنفيذية، وتشريعية وقضائية. يسمى جيشهم الجيش الاسرائيلي، واحرفه الاولى: جيش الهجوم ليهودا. البنك المركزي يسمى بنك يهودا. يتنافس في الانتخابات حزب حيروت المنفصل عن الليكود، تكوما التي تنفصل عن البيت اليهودي، ياحد لـ ايلي يشاي وباروخ مارزيل، عوتسما ليهودا لارييه الداد، حزب التمرد لشبان التلال وغيرها. رئيس دولتهم يكون بيني كاتسوفير.
ستكون لديهم أحلى حكومة برئاسة حاخام، الحاخام ليئور أو زلمان ميلميد. ويكون موطي يوغاف وزير الدفاع ويشدد على بناء قوات (ادوات ميكانيكية هندسية)، يريف لفين وزير العدل، وايتمار بن جبير المستشار القضائي للحكومة، واوري ارئيل يراقب الدولة. وزارة الخارجية لا يتم اشغارها لانه لن تكون لدولتهم علاقات خارجية ولا حاجة للوزير. تسيبي حوتوبيلي واوريت ستروك تملآن خانات النساء.
ستكون هذه مفخرة. جماعة اصولية تحمل النار المقدسة، تعيش لوحدها. وسوف تعيش سنوات معدودة، ومع ذلك فان من يؤمن لا يخاف.
عندها ستتحرر اسرائيل من دائرة الخنق للاحتلال. وتعود إلى عائلة الشعوب. لا مزيد من المقاطعات لمنتوجاتنا وتصديرنا ولا هرب للعقول والمستثمرين. التجارة مع العالم وبالذات اوروبا ستحلق. ويتم توجيه المصادر للمحيط الاجتماعي والجغرافي، للنقب والجليل. موازنة الامن ستقلص لمصلحة التعليم والصحة، وسيكف الجيش الاسرائيلي عن كونه بيبي ستر للمستوطنين ويعود لاهدافه الاصلية.
وافق الكابينت هذا الاسبوع على اتخاذ الشاباك لطرق مواجهة شبان التلال. انها حكمة الضعفاء. المراهنة على الشاباك بدلا من المراهنة على الفرقة القومية. زعماء المستوطنين، رؤساء المجالس الاقليمية واعضاء في مجلس «يشع» هم العنوان.
مرة، وبعد احدى حملات التدمير في القرى العربية، قال بيني كاتسوفير ان الرسالة كانت ضعيفة. أبي روئي، رئيس مجلس «يشع» وهيئة بنيامين يدعي أنه يجب ازالة العرب وليس البؤر الاستيطانية غير القانونية، حيث يسميها استيطان شاب. غرشون مسيكا احد كبار مصوتي الليكود، اقام لجنة مستوطني السامرة من اجل افشال الاخلاء المستقبلي للقوة. ومن أجل انقاذ نفسه تحول مسيكا إلى شاهد ملكي. وبدلا من الاتفاق معه ضد المصنع ككل، اكتفوا باتفاق ضيق ضد حزب اسرائيل بيتنا فقط.
التعرض للجيش هدفه شل القوات ومنع اخلاء البؤر الاستيطانية. التحرش بالعرش هدفه تشجيع الترانسفير. قبل ثلاثين عاما قال ليس حنان بورات على ذكر الغمزة (حتى وان حدثت حرب، واضيف هو ايضا إلى منع يكرهنا ويحاربنا ـ وهاجر من البلاد).
الإرهاب اليهودي يسعى لعملية العمليات، عملية نهاية العالم في المساجد على الحرم. عندها سنحترق جميعا وليس فقط عائلة واحدة تعيسة في قرية دوما. الا إذا انفصلنا عن اخواننا الاعزاء قبل ان يحدث هذا.
يديعوت 5/8/2015
امنون ابرموفيتش