جميعنا نعرف هذا، بالذات في هذا الوقت، عندما يخرج «شعب اسرائيل» للتنزه في ارجاء البحر المتوسط والعالم الخارجي ـ كيف أن الطائرة ترتفع، وتبدأ تستقر في الجو خارج الارض، ويتمسك المسافرون فجأة ويتحركون مثل الاسرى الذين يخرجون للمرة الاولى في عطلة.
الحقيقة هي أن هذا صحيح. حينما نخرج من حدود اسرائيل، نكون جميعنا أسرى في عطلة.
لنفرض من اجل المثال أن دولة وهمية تبعد مئات الكيلومترات في قلب البحر وهي عبارة عن جزيرة تستخدم كسجن لتلك الدولة، وفيها جميع أسراها. هذه الجزيرة السجن تتكون كالعادة من ثلاثة اقسام ـ المغلق، المفتوح وقسم سكن السجانين. ولنفرض ايضا استمرارا للمثال أن السجانين يخدمون مقابل أجر جيد وشروط معقولة ويخرجون مرة كل ثلاثة اشهر مع عائلاتهم في القارة البعيدة.
السؤال الذي يطرح نفسه هو هل السجانين في هذا السجن الوهمي هم أسرى، بالضبط مثل باقي الاسرى؟.
صحيح أن ظروف السجانين افضل من ظروف الاسرى. فالاسرى يسكنون كل ثمانية اشخاص في غرفة ولا توجد لهم مرافق صحية خاصة، وفي التلفاز لا توجد قنوات رياضية، أما السجانين وعائلاتهم فيسكنون في غرفتين مع حمامات وخدمات وقناة رياضية. لكن في نهاية المطاف هم في السجن، ومثل كل سجن مع ظروف افضل قليلا، لكن في السجن.
اسرائيل هي سجن محصن وضخم، فيها ثلاثة اقسام ـ سجنين احدهما مغلق يسمى قطاع غزة»، والثاني مفتوح ويسمى يهودا والسامرة، وأكيد ايضا قسم السجانين الذي هو «دولة اسرائيل في حدود 1967 مع بعض الاضافات».
جميعنا، الاسرائيليون واليهود والدروز والشركس والرينات والداليات (نسبة للرينة والدالية) يتم استخدامنا كسجانين في هذا السجن، نستثمر معظم وقتنا وقوتنا وتفكيرنا ومصادرنا واموالنا وأنفسنا في السيطرة عليهم، حراستهم وحراسة السجنين اللذين نحن السجانين عليهما، أو فيهما.
نحن نخدع انفسنا وكأننا الجيدون، في حين أننا مع أبنائنا وبناتنا نخدم في مصلحة السجون هذه ونمولها من ضرائبنا.
حتى لو تخيلنا أننا لا نعمل في هذا، وأننا نعمل في الهاي تيك، أو في الثقافة أو الزراعة، «أنا في الاصل معلم رياضيات، وما شأني وذلك». لنقول إذا الحقيقة ـ الهاي تيك التي تطورونها تستخدم لتطوير ادوات السجان المُحكمة، والثقافة التي تنتجونها تشكل «خبز وتسلية» للسجانين الذين يعودون من يوم شاق، والخضروات والفواكه والبيض والثمار التي تنموها تستخدم لاطعام الاسرى والسجانين.
يا معلم الرياضيات، أنت لا ترافق طلابك في رحلة إلى اوشفيتس من اجل تهيئتهم ليصبحوا سجانين؟ وأي رياضيات تعلمها لهم سيستخدمون عندما يصبحوا كبارا؟ لمعرفة كم من الاولاد ستقتل قنبلة بوزن طن؟.
السجان ايضا هو اسير. ونحن ايضا أسرى تماما مثل أسرانا.
هآرتس 5/8/2015
كوبي نيف