صحف عبريةإن حمم العالم العربي الساخنة حولنا لا توشك ان تبرد هذه السنة. بالعكس. ان العالم العربي متجه الى انهيار اقتصادي ذي حجم لم يعرفه في الماضي. ومن كان يعتقد ان انشغال العالم العربي بنفسه بشرى خير لاسرائيل فهو مخطيء. لأنه لم ينشأ من هذه الثورات أي نظام موالٍ لاسرائيل بل تصبح أشد عداءا فقط. ونقول في تحليل لأمد أبعد ان وضع اسرائيل الاستراتيجي قد أخذ يتعقد فقط.تتنبأ تقديرات الخبراء في اسرائيل في وزارة الخارجية وفي جهاز الامن ايضا بانخفاض حاد لنمو الاقتصادات حولنا. وهي توشك ان تفقد في السنة القريبة 30 50 في المائة من انتاجها الوطني. وهذه وقفة واضحة لانفجارات داخلية ولاستمرار الغليان والثورة المتواصلة. والخشية الكبرى هي من ان يفضي الوضع الاقتصادي الصعب الى تداعي الأسوار الهشة في الدول والمجتمعات التي لم تُغرقها الثورة الى الآن، كالاردن والسلطة الفلسطينية.كانوا في جهاز الامن يحذرون المستوى السياسي منذ أكثر من نصف سنة من ان اضعاف السلطة الفلسطينية من جهة سياسية واقتصادية قد يفضي الى انهيارها. وقد أخذت تتضعضع التسوية التي بنتها اسرائيل مع السلطة منذ 2005 والبديل عن التسوية القائمة انتفاضة وصعود حماس.إن مساعدات الدومينو التي ستسقط السلطة وتدفع المناطق الى انتفاضة ثالثة قد تسقط واحدا من الذخائر الاستراتيجية الأعظم أهمية لدولة اسرائيل في المنطقة: الاردن، فالنظام الهاشمي لا يستطيع الفرار من اللهب. فالوضع الاقتصادي في الاردن بعيد عن ان يكون زاهرا. وقد أصبح القصر الاردني يتابع اليوم في قلق ضعف مكانة أبو مازن في الغرب وبعد الانتفاضة العنيفة الناشئة في الجارة من الشرق، العراق. إن الشظايا من هاتين الجبهتين ستطير الى الاردن.إن النار المشتعلة في شوارع مصر في الاسابيع الاخيرة تستمد بصورة مباشرة من خيبة أمل المعارضة السياسية، لكن الوقود تقدمه الفوضى في الشارع والوضع الاقتصادي الآخذ في التدهور. ان الخطوة الحادة التي قام بها الجيش المصري في الايام الاخيرة تشهد على عمق الازمة، فقد تم نقل الجيش المصري الثاني المسؤول عن حماية القناة من الجبهة الى داخل المدن على طول القناة السويس والاسماعيلية وبور سعيد في محاولة لكف جماح الفوضى في الشوارع.إن اسرائيل تهم المصريين اليوم مثل قشرة ثوم. في اثناء السنة الحالية سيدير الجيش المصري ظهره لاسرائيل ووجهه الى مدن مصر. قد يرى البعض عندنا انجازا في ألا يبدي هذا النظام ‘المعادي’ اهتماما بنا هذه السنة، لكن هذا خطأ، لأنه حينما يكون نظام مصري واقعا في مواجهة داخلية فان شبه جزيرة سيناء لا يعنيه ايضا. وسنضطر هذه السنة الى الاستعداد لصد الارهاب البدوي من سيناء وحلفائه من الجهاد العالمي بمقادير لم يسبق لها مثيل، في قلب الدولة ايضا. والجدار الذي يُبنى على طول الحدود هو حل جزئي فقط.إن الانهيار الاقتصادي سيجعل المواجهات العسكرية في سوريا ايضا أكثر عنفا، فسوريا على شفا كارثة انسانية. وقد أصبح يوجد هناك الآن ارتفاع حاد لاسعار جميع منتوجات الاستهلاك التي يمكن الحصول عليها أصلا. وارتفعت اسعار المازوط للتدفئة بنحو من 50 في المائة. ولا يستطيع إلا القليلون ان يسمحوا لأنفسهم بوسائل تدفئة في الشتاء السوري غير السهل. قد ينهي الاسد عمله هذه السنة لكن سوريا ستبقى تنزف وسينتقل هذا النزف الى لبنان ايضا.يعاني لبنان اليوم صدامات داخلية لاسباب سياسية واقتصادية، وقد يؤدي هذا بالساحة اللبنانية الى مواجهة مسلحة تنتقل الى اسرائيل. وإن تهريبات الوسائل القتالية من سوريا الى حزب الله تجعل اسرائيل تواجه معضلة هي: هل تدع منظمة نصر الله تضعف نتاج صراعات القوة الداخلية وسوء الوضع الاقتصادي أم توجه ضربة كي توقف تهريب السلاح وهذه خطوة تعني اعلان حرب. إن عدم الهدوء الداخلي قد ينفجر في كل لحظة بمساعدتنا أو من غيرها.في 2013 سيكون الحديث من الرأس أقل ومن البطن أكثر. إن المجتمعات المتداعية والمفلسة هي دعوة الى مواجهة عسكرية اقليمية.اليكس فيشمانيديعوت 30/1/2013qebqpt