الرباط ـ ‘القدس العربي’: في جو استعراضيٍ عالمي حيث يجتمع جمال الصوت بأرقى المعزوفات الفنية الأوبرالية، قدّمت خشبة مسرح البحرين أول حفل أوبرا لجمهورٍ أبدى تعطّشه واحترامه لهذا الفنّ العريق.وأفاد بلاغ لوزارة الثقافة البحرينية تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه، أنه بحضور العديد من الشخصيات ومحبي غناء الأوبرا، غنى السحر الإيطالي في ليلته الأولى مساء السبت 19 كانون الثاني (يناير) وكأن الحكاية لم تعد قادرة على الكتمان أكثر. وربما لأن الأوبرا صارت بامتلاكِ هذا العالم، سار ‘الريجوليتو’ على خشبة مسرح البحريني الوطني’ وسرد تجربة إيطاليا العالمية في الأوبرا وحكاية الكاتب ‘جوزيبي فيردي’ الخالدة. هنا لا شيء يبدو ثابتًا، فالمسرح يدير الصوت على رواية عالمية تعود إلى العام 1851، وتتقمص الملامح الإيطالية أدوارًا غريبة، تفتح من قلبِ الحياة متواليات عديدة، تلامس الإنسان بنبله وانتقامه، بحبه وحيله، بتجربة الدنيا الواسعة والمتشابكة. هذا التقاطع الذي يقول الحقيقة بمواربة الصوت والحركة، تتحرك بداخله مجموعات فنية وموسيقية تُذكر العالم بروائع الأوبرا، بقدرة التعبير الجسدي على أن يفصّل بمقاسات واسعة أحلامًا وحيوات متوازية.قبيل العرض الاوّل، أبدت معالي وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة في مقابلة خاصة للصحافة الإيطالية، أهمية لقاء الحضارات في لغة الموسيقى التي ترقى بالإنسان وتجعله واحداً أمام عظمة هذا الفنّ وإبداعاته. كما أكّدت اهتمام القيادة البحرينية بنمو الحياة الثقافية في المملكة، مستدلة على ذلك بحضور القيادة افتتاح المسرح الوطني في عام المنامة عاصمة الثقافة العربية، وأيضا بدعمها للسياحة في سنتها العربية لعام 2013. كما عبّرت مديرة ومؤسسة الفرقة الإيطالية كريستينا موتي عن فرحتها باكتشاف ‘هذا البلد الجميل والمُضيف حيث لا يشعر الزائر بغُربةٍ ثقافية بل يلتقي بأخيه الإنسان ويفرح بغنى الإختلاف’.”” ‘ريجوليتو’ بحسه الفكاهي، بسخريته السوداء والمُرّة، يحمل الوجوه كلها، يستبدلها مرارًا لنعرف كيف تحطّ الحياة هناك… يتجاوز الآخر الذي عبثًا يعترض الطريق، وتبدو هنا الحكاية في منحى مختلف، حيث لا شيء قد يكون مألوفًا أو متوقعًا.في هذا العرض الأول… يتم الاحتفاء بخشبة واحدة تستدعي للمرة الأولى إيطاليا، وتصير المنامة عاصمة السياحة العربية 2013 أمام هذه الجهة من العالم. حيث الأوبرا.. حيث الموسيقى.. وحيث حياة أخرى.وتجسيدا للتواصل بين فناني وموسيقيي عرض ‘الريجوليتو’، نظمت وزارة الثقافة مؤتمرا صحفيا ضمّ مدير مهرجان رافينا الإيطالي أنطونيو ديروسا، مؤسسة الفرقة ماريا كريستينا مازافيلاني ومايسترو العرض الفني. وقد أعرب أنطونيو ديروسا مدير مهرجان رافينا عن سعادته بهذا الحدث الاستثنائي الذي تشهده العاصمة البحرينية المنامة، مشيرًا إلى أن تجربتهم مغايرة هذه المرة، رغم تجاربهم السابقة في العالم العربي، حيث أكّد: ‘نمرّ الآن بوطنٍ عربي يعيش استثماراته في الثقافة بصورة فريدة، فالمنامة وإيطاليا تلتقيان في رائعة عالمية، ويتوحدّ هذان الوطنان من خلال الثقافة وتحديدًا فن الأوبرا والمسرح’، مردفًا: ‘نتطلع حقًا أن يكون هذا العالم مجرد بداية للكثير من التطلعات المستقبلية، وكم نحن سعداء أثناء استعداداتنا لاستكمال تدريبات هذا العمل وتعرّفِنا في الوقت ذاته على بلد جميل يمكننا ملاحظة فرادته من خلال العبور في الأحياء والمدن. إن ما نراه من عمران هنا، يمكننا أن نلاحظ في الجهة المقابلة منه استثمارات ثقافية تتوازى فيها عمليات التطوير والتنمية’.أتبعت حديثه ماريا كريستينا، التي أشارت إلى هذه الأوبرا كونها واحدة من أهم عروض العالم، حيث قالت: ‘نهدف من مشاركتنا في عاصمة السياحة أن نجعل هذا الفن قريبًا من الجميع وتبسيط لغته وتركيبته الفنية. نرغب فعليًا أن نجعل الجمهور قريبًا من موسيقانا وملحوننا العالمي، لذا نتحمل مسؤولية صناعة الفرح وإيصاله للجميع’. وأوضحت كريستينا أن هذه الشراكة الثقافية تعمد إلى استخدام أدوات ثقافية مشتركة ترتكز على الصوت والحركة والأداء، مبينةً: ‘لا يمكننا أن نشعر بالغربة في الثقافة، فنحن نتواصل بالغناء وبالابتسام والتعابير الجسدية، وكل هذا يمكن أن يلامس الروح ويصل بخطاب عالمي لا يعتمد اللغة المنطوقة’. وشرحت بشيء من التفصيل طبيعة الغنائيات والمقطوعات الموسيقية التي ينفرد بها عرض الأوبرا، مؤكدة أن تصنيفات الأوبرا المختلفة ستكون حاضرة في العمل. وقد استعانت ببعض من الموسيقيين والمغنيين الذين أدّوا بعض المقاطع لإيضاح طبيعة هذه التصنيفات واختلافها. مشيرةً: ‘هذه الاختلافات لن نقوم بمزجها بل بتوحيدها وإيجادها في مشاهد متجانسة ومحبوكة جيدًا لتصل مباشرة إلى الروح’.من جهته، أوضح المايسترو الإيطالي أن هذا العمل الفني يعتمد على انتقاء العوامل المشتركة ما بين مختلف الشعوب والمكونات الجمالية والثقافية الخاصة بهذا النمط من الأعمال، مؤكدًا: ‘الجمهور سيتفاعل بعاطفته وبقلبه، فما يحمله هذا العمل لا يقتصر على ثقافة معينة، بل بإمكانه التواصل مع كافة الشعوب والثقافات’.qma