كي لا تتحول ثورة الشباب من البناء للتحرش الجنس!

حجم الخط
0

قوة بين ضعفين، هذه القوة التي تتميز بالاندفاعية والحماس وتغليب العاطفة على العقل في كثير من الأحيان، هي قوة الشباب، إحدى أزهى وأجمل المراحل العمرية لدى الإنسان، حيث يتمتع فيها الشاب بالحيوية والقوة بكل تجلياتها، ولهذا يمكن اعتبار الشباب بمثابة ثروة بشرية قوية تضاهي بل تتجاوز قيمتها كل أنواع الثروات الطبيعية التي تزخر بها كل دول العالم، يكفي حسن تدبير هذه الثروة وإعطائها المكانة اللائقة بها من تكوين وتربية على الأصول والتشبع بالقيم النبيلة والأخلاق الحسنة ونبذ العنف والتخريب.نتساءل اليوم لماذا الجريمة تتطور؟ ولماذا العنف بشتى أنواعه يتزايد في مجتمعنا؟ ولماذا الأمراض المعدية كسيدا مثلا في تفشي مستمر وبنسب مهولة ومخيفة؟ ولماذا غاب الاحترام؟ ولماذا ولماذا؟ إذا فكرت في الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها ستجد لا محالة أن فئة الشباب هي الفئة الأكثر تورطا في الجريمة والعنف، والحاملة لداء السيدا الايدز وغيرها. إذا لماذا فئة الشباب بالضبط؟ لأن هذه القوة الشبابية لم تتلق ما كان يجب أن تتلقاه من مبادئ سامية، من أجل توظيفها لبناء مجتمع متقدم لا من أجل تخريبه وتدميره، وكان للآلة الإعلامية النصيب الأوفر في تدمير هذه الفئة، وغسل دماغها، من خلال استيرادها لأفلام غربية وكذا أفلام من صنع محلي أحيانا التي تبث صباح مساء على قنواتنا والتي لا تحترم المتلقي، والبرامج التي لا تحتفي إلا بمن يغني ويمثل ويلعب، على أساس أنه هو من يستحق التنويه والتشجيع، والإغراءات المادية التي ينالها هؤلاء، ستدفع بالكثير إلى التفكير في هكذا أمور على حساب طلب المعرفة والعلم. والمثيرات اللاأخلاقية التي تبث يوميا على قنواتنا ستدفع الشباب إن لم نقل الشيب الى التحرش والفساد والزنا. اليوم نسمع أن الشباب سيكون لهم دور فعال على مستوى التنظيمات الحزبية، والمشاركة في العمل السياسي والاقتصادي والديني والاجتماعي كفاعلين حقيقيين لا كمفعول بهم، لكن هل هي فقط شعارات المرحلة؟ أم فعلا سيتم تشجيعهم على الانخراط في التنمية الاقتصادية، والديمقراطية التشاركية، وبناء العدالة الاجتماعية، وتستفيد الدولة من قوتها. حتى تخفف من نسبة الاكتظاظ في السجون، ونسبة حاملي الأمراض المعدية،و تخفيض نسبة العنف، وغيرها. ولايختلف اثنان أن الشباب هم الأكثر من يقاتل اليوم على أرض سورية، وهم من كان لهم دور مهم وأساسي في الثورات التي شهدها العالم العربي، واستطاعت إزاحة أنظمة بل اجتثاثها رغم جبروتها، لكن هذه السواعد المفعمة بالحيوية، التي لقيت أثناء الحركات الاحتجاجية من طرف من يوجد وراء الستار كل أنواع الدعم المادي المعنوي والمساندة الإعلامية والتي جعلت منهم أبطال المرحلة، لكن بعد تحقق أهداف الثورات أي إسقاط الأنظمة (وخاصة الرؤساء)، تم إبعادهم عن مرحلة ما بعد الثورات، باعتبار أنهم لم يكونوا مؤهلين للعمل السياسي وقيادة المرحلة. طبعا تبريرهم هذا نسبيا صحيح، لكن هل سيقوم هؤلاء الساسة الجدد بتصحيح الوضع السابق وجعل الشباب مفخرة ولبنة أساسية في بناء الوطن وتشجيعهم بتحملهم المسؤولية وإدراك أهمية المشاركة في الانتخابات والمناسبات الوطنية، والمساهمة الفعلية في التنمية المحلية والجهوية والوطنية مما سيعزز لهذه هذه الفئة ـ وباقي الفئات طبعا ـ بالإحساس بالمساواة وأن الوطن وطن الجميع مما سيساهم في تنمية روح الوطنية باعتبار أن هذه الأخيرة هي أكبر حام له ولهذا وجبت التضحية من أجلها؟ وفي الختام أود أن أقول ان قوة الأمة تكمن في قوة شبابها، وهوانها في هوان شبابها. رشيد أيت الطاهر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية