رحلة الموت من سوريا إلى المغرب

حجم الخط
2

قصص أخرى عن مآسي وﻣﻌﺎﻧﺎﺓ اللاجئين ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ والفلسطينيين الهاربين من جحيم الحرب في سوريا، ففي المغرب يتجمع اليوم حوالي 2500 لاجئ سوري وفلسطيني ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻠﻴﻠﺔ‏ الخاضعة للسيادة الإسبانية باتجاه أوروبا.
اللاجئ يامن سلايمة فلسطيني الجنسية وواحد من هؤلاء الـ2500 لاجئ، هجر أهله من فلسطين إلى سوريا بعد النكبة الفلسطينية الأولى عام 1948، واليوم هُجّر هو وعائلته من سوريا مرة أخرى ليتجرع هو وعائلته مرارة النكبة الثانية. ﻳﺮﻭﻱ يامن ﺳﻼﻳﻤﺔ ﻣأساته فيقول: «انطلقت رحلة النزوح ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ من ﻃﺮﻳﻖ الجزائر‏، وفي الطريق قام حرس حدود الدولتين بنهب حوالي 1000 يورو من كل شخص أو أسرة ليتركونا وشأننا، وكان هناك العديد من المهربين «تجار البشر» والنصابين وقطاع الطرق «عصابات التشليح»، حتى وصلنا إلى مدينة الناظور المغربية، وهي مدينة حدودية مع مليلة الخاضعة للسيادة الإسبانية».
في ﺩﺍﺧﻞ ‏مدينة ﻣﻠﻴﻠﺔ الخاضعة للسيادة الإسبانية افتتحت هيئة الأمم المتحدة مكتباً خاصاً لاستقبال اللاجئين السوريين والفلسطينيين من بوابة الحدود، تفادياً لحوادث الهروب من على السور ومن ثم إلى البحر، والسماح لهم بالدخول ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍلإﺳﺒﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪ ﺃﻭﺭﻭﺑﻲ ﺁﺧﺮ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﻼﺟﺊ. ورغم افتتاح مكتب هيئة الأمم المتحدة، إلا أن الشرطة المغربية وضعت حاجزاً قبل المكتب بحوالي 100 متر تقريباً ﻟمنع اللاجئين من الدخول، ﻭكانت ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ هي اتفاق بعض عناصر الشرطة المغربية مع المهربين بعدم السماح لأي شخص بالدخول، إلا بعد دفع النقود للمهربين لكي يتقاسموها!
ويقول يامن سلايمة: «وكان ﺍللاجئون السوريون والفلسطينيون يدخلون إلى مدينة مليلة من خلال معبر بني أنصار، ويتوجهون ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ هناك بجواز سفر سوري نظامي، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ يضطرون للدخول ﺑﺠﻮﺍﺯﺍﺕ سفر ﻣﺰﻭﺭة. ﻭبعد ذلك يقومون بعمل اضبارة لنا وتبصيمنا واستقبالنا ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻢ (ﺍلسيتي) ﺃﻭ مخيم (ﺍلصليدا)، ﻭﺑﻌﺪ مدة حوالي ﺷﻬﺮ ﺇﻟﻰ 3 ﺃﺷﻬﺮ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻨﺎ ﺇﻟﻰ داخل الأراضي الإسبانية في ﻣﺪﺭﻳﺪ ﺃﻭ ﻣالقة ﺃﻭ ﺇﺷﺒﻴﻠﻴا».
يعيش هؤلاء اللاجئون المساكين في مدينة الناظور المغربية بانتظار السماح لهم بالدخول إلى مكتب هيئة الأمم المتحدة، بعضهم ينامون على ﺍلأرض أو في الجبال، والبعض الآخر يبيتون ﻓﻲ «ﻓﻨﺪﻕ رخيص» ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﺧﺪﻣﺎﺕ. وآخرون حاولوا اﻟﻘﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺍﻟﻔﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻨﺎظﻮﺭ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣليلة الخاضعة للسيادة الإسبانية – رغم وجود مكتب هيئة الأمم المتحدة – ﺇﻻ ﺃﻥ ﻋﺪﺩﺍً ﻗﻠﻴﻼً منهم استطاع النجاح ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﻭﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎﻙ.
ويتابع يامن سلايمة رواية قصته فيقول: «بقينا في الفندق بالناظور حوالي عشرين يوماً ونحن نحاول عشرات المرات الدخول ولكن عبثاً، لأن هناك على ما يبدو اتفاقا بين بعض عناصر الحرس والمهربين، حتى اضطررت أن أدفع لأحد المهربين مبلغ 800 يورو لإدخال زوجتي الحامل في شهرها التاسع ومبلغ 750 يورو لإدخال ابني (يزن) وكانت هناك خطورة بالنسبة لتهريب الأطفال لأن بعض المهربين كانوا يقومون بخطف الأطفال وبيعهم. وبعد أن دخلت عائلتي الصغيرة إلى مليلة بسلامة استمررت بالمحاولة للحاق بهم بدون دفع نقود ولكن عبثاً، فاضطررت لدفع مبلغ 500 يورو أخرى لمهرب آخر فاستطعت الدخول من البوابة بواسطة دراجة هوائية عادية بعد اتفاق المهرب مع الحرس لغض النظر، وبعد أن قطعت الحدود سلمت نفسي إلى الشرطة الإسبانية وكانوا محترمين جداً معي بعكس شرطة بلادنا وأخذوني إلى مخيم (السيتي)».
ويضيف: «في مخيم (السيتي) كانت مأساة أخرى، لأن المركز أنشأ بالأصل من أجل المهاجرين الأفارقة واللاجئين الجزائريين منذ أحداث الجزائر المؤسفة عام 1990، وهو مجهز لاستيعاب حوالي 400 شخص فقط ولكن الذي شاهدته أن هناك أكثر من 2500 لاجئ سوري وفلسطيني، من بينهم حوالي 150 أسرة سورية وفلسطينية (أغلبهم من مخيم اليرموك في سوريا) مما جعل أكثرهم يفترش الأرض».
ويختتم يامن سلايمة قوله: «أما مكتب هيئة الأمم المتحدة الموجود هناك فإن وجوده أو عدم وجوده واحد فهو (لا يحل ولا يربط) وكلما شكونا إليهم حالنا يقولون لنا آسفون ليس باستطاعتنا عمل شيء..!».

كاتب فلسطيني

فادي سلايمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية