قد يستحق باراك أوباما الثناء على اختياره توقف الخطاب (بعد يوم من خطاب نتنياهو) والمكان. وماذا بالنسبة للمضمون؟ لقد كان مخالفا تماما للتسويق: أوباما اقنع المقتنعين وليس المتشككين بانه لا يجب «تعظم الخوف»، كما ادعى ـ بل ببساطة الفهم أين هي الحياة.
أوباما، الذي لم يقرأ الخريطة الدولية على نحو صحيح منذ دخوله البيت الابيض، وزع العلامات على نتنياهو أمس («اعتقد انه مخطيء») فقط لان رئيس وزراء إسرائيل يختلف معه. هي ينبغي تذكير الرئيس بان الرجلين كانا ايضا مختلفين حول حكم الاخوان المسلمين في دول مثل مصر او تونس بعد «ربيع الشعوب العربية»؟ ومن كان محقا في حينه، سيدي الرئيس؟
«كل دول العالم تؤيد الاتفاق النووي باستثناء إسرائيل»، قال أوباما. ولماذا يفاجئنا هذا، إذا اخذنا بالحسبان حقيقة أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تسعى إيران إلى ابادتها؟ أوباما لا يفهم بان بالنسبة له الاتفاق هو رهان، اما بالنسبة لنا فهو مسألة وجودية. وعليه، فان تشبيهه هو بالنسبة للفوارق بين الميزانية العسكرية للولايات المتحدة وميزانية إيران يثير الحفيظة: 600 مليار مقابل 15 مليار. نعم، ولكن بفضل الاتفاق فان الميزانية الإيرانية ستتغير بشكل متطرف (ضخ 150 مليار دولار للإيرانيين لن يستغل، على أي حال لغرس الاشجار). واذا لم يكن هذا بكاف، فبالذات بسبب الفوارق الهائلة هذه بين قوة الدولتين كان يمكن لأوباما ان يستخدم قدرة الردع الأمريكية، غير أنه يفضل الانثناء بتنازلات من الحائط إلى الحائط.
لقد اراد أوباما أن يعلمنا امس درسا في التاريخ. احببنا جدا ذكر كيندي وريغان، على ان أوباما ينسى فقط شيئا أوليا واحدا يصنع كل الفرق بين الاتحاد السوفييتي في حينه وبين إيران اليوم: عنصر الدين والجنون الإسلامي وكل المسألة حول عقلانية النظام الشيعي الثوري الإيراني.
قوة عظمى سابقا
لقد نسي أوباما ان يروي لجمهوره امس كيف أن نيكيتا خورتشوف، الزعيم السوفييتي في حينه، شكك بالقوة الأمريكية، وصلابة كيندي في ادارة أزمة الصواريخ في كوبا في 1962. أوباما نسي أيضا أن يروي كيف أن ريغان، بصلابة شديدة امام السوفييت (بالضبط مثلما ادار أزمة مراقبي الطيران)، أدى إلى تراجع غورباتشوف وتفكك الاتحاد السوفييتي. وبشكل عام، فان إيران ليست الاتحاد السوفييتي. الاولى كانت قوة عظمى رأت نفسها خصم مباشر للولايات المتحدة بينما إيران هي قوة عظمى اقليمية، باستثناء أن أوباما رفع مستواها.
يعدنا الرئيس الأمريكي بزيادة المساعدة العسكرية. هذا هو الحد الادنى الذي يمكن أن يفعله بعد أن زاد لنا بشكل واضح التهديد الإيراني. على أن يشرح لنا فقط أي قبة حديدية بالضبط يعتزم ان يزودنا بها في اللحظة التي ستكون فيها إيران ـ مثلما هو نفسه قال في مقابلة اذاعية قبل بضعة اشهر ـ قريبة مسافة صفر من القنبلة «بعد 13، 14، او 15 سنة».
وبشكل عام، أي أوباما نصدق؟ ذاك الذي في المقابلة الاذاعية أو هذا يوم أمس؟ يحتمل ألا يكون الاتفاق واضحا لدرجة ان حتى الادارة لا تفهمه.
لقد وقف أوباما أمس كالبطل وكأنه وقع بالحد الادنى على اتفاق سلام مع إيران. لم يغير الإيرانيين، وهذه هي القصة. اتفاقه اعترف عمليا بالثورة الإسلامية، اتاح لإيران الانضمام إلى اسرة الشعوب، وبالاساس يتيح لها مداخيل اقتصادية كبيرة للغاية.
«إما الاتفاق ـ أو الحرب قريبا»، قال أوباما امس. ولكنه لم يفهم بان الفجوة الهائلة بين القوة العظمى واسمها أمريكا مع باقي الدول لا تفترض الحرب ضد إيران بل ببساطة الضغط حتى الانثناء الإيراني. ولكن من أجل هذا يحتاج أوباما قبل كل شيء ان يكف عن تقزيم بلاده امام باقي الامم.
خسارة أن كيندي او ريغان لم يكونا في المحيط لانهما كان يمكنهما هما ربما ان يقولا لأوباما: «لا نشكك بنيتك، ولكننا نخشى ان تكون مخطئا».
بوعز بسموت
إسرائيل اليوم 6/8/2015
صحف عبرية