إن من المعلوم لدى الجميع أن العلماء اجزموا على حرمة المظاهرات المناوئة للأنظــــمة الحاكمة وذلك لما تحـــــدثه من فوضى عارمة في البلاد وما يرافقها من سفك للدماء وسلب وتخريب للممتلكات العامة والخاصة، وهذا هو القول الفصل في حكم المظاهرات وخاصة إذا كان الحكم في البلاد شموليا أي تحكم البلاد بنظام القائد الأقوى والحزب الأوحد، فإذا ما كان الحاكم ظــــالما وطاغية ومخالف لدستور قد كتبه ربما بنفسه ليبقى هو وحزبه مسيطرا على سدة الحكم في البلد، فهنا يكون حكم المظاهرات محرم قطعا ويلحق بهذا الحكم إذا ما كانــــت البـــلاد تحكم بما يسمى النظام الديمقراطي، أي نظــــام الانتــخابات والبرلمانات أي أن تكون السلطة الحاكمة منتخبة من قبل الشعب. والواقع أكبر دليل على ما يحدث هذه الأيام من مظاهرات في البلاد التي حدثت فيها هذه التحولات وتشهد الآن حكما ديمقراطيا منتخبا من الشعب فيكون ضرر وخطر هذه المظاهرات واضحا جليا للعيان، تمس المصالح العامة للبلاد.وكل ما مضى هو بخلاف ما يحدث الآن في العراق جملة وتفصيلا فالحكم في العراق جاء باحتلال يهودي صليبي فارسي، فكيف يصح أن يقال ان الحكم في العراق شرعي وأن الحكومة منتخبة من قبل الشعب وخاصة أن الاحتلال مازال موجودا في العراق، كما وأن الحكومة طائفية بامتياز، وهي تسعى لتهجير وتنكيل وقتل أهل السنة في العراق بل وصل الأمر إلى هتك الأعراض في السجون والمعتقلات للرجال والنساء على حد سواء بل وتهتك الأعراض حتى في المداهمات الليلية والنهارية وهذا لا يخفى على العقلاء ولا ينكره الشرفاء، فلم يعد أهل السنة يأمنون على دمائهم وأعراضهم وأموالهم حتى وهم في بيوتهم فهل يرضى ويستسلم المسلم لهذا الذل والعار؟ أم يدافع عن نفسه وعرضه وماله؟ وخاصة أنه لا يملك وسيلة للدفاع عن نفسه إلا وفق الدستور الذي صنع ووضع من قبل المحتل وأعوانه ثم مرر رغم انف العراق، فالدستور لم يسمح بالخروج على المحتل وحكومته ومن خرج حوكم بالإرهاب، وسمح الدستور للناس بالخروج في مظاهرات سلمية للتعبير عن الرأي ودفع المظالم وطلب الحقوق، فهل يأتي عاقل ناصح رشيد فضلا عن عالم عرف مقاصد الشريعة المبنية على حفظ الضروريات الخمسة وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض وفهم القواعد والنصوص الشرعية كقاعدة جلب المصالح وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها مع مراعاة الأخذ بقاعدة دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح وقاعدة عند ازدحام المفاسد ارتكاب أخفها واقلها ضررا وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات وهذه القاعدة مقيدة بقاعدة أخرى وهي الضرورة تقدر بقدرها، فهل يعقل أن يأتي بعد ذلك فيحرم هذا الخروج ويقطع الطريق على المظلومين المطالبين بحفظ واسترداد الحقوق؟ فلو كان رسول صلى الله عليه وسلم الله حيا وحاكما وجاء رجل إلى بيت شخص ليقتله أو يأخذ ماله أو يهتك عرضه لأجاز له صلى الله عليه وسلم أن يدافع عن نفسه ولو بقتل ذلك الصائل فكيف لا يجوز لشعب أن يخرج على حاكم ظالم. سفك الدماء وهتك الأعراض وسلب الأموال. بـــل أن تلك الزمرة الحاكمة الظالمة تحكم البلاد بأصل عقيـــــدتها وهي تكفير أهل السنة والجماعة واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فهل بعد كل ذلك يأتي من يحرم على جمهور المسلمين الـــخروج سلميا وهذا هو طريقهم الوحيد للمطالبة بدفع الظلم عنهـــم وحفـــظ واسترداد حقوقهم اللهم لا يقول هذا إلا جاهل خوار أو عالم منافق، وربما يقــــول قائل لأهل العراق عليكم بالمحاكم والقضاء لتحفظوا دمائكم وأموالكم وأعراضكم وتستردوا حقوقكم فنقول له القضاء مسيس والواقع يشهد بذلك كثيرا والخوض في مثل هذا هراء، ويبـــدو انك يا ناصـــحنا لا تعلم إن لك أخوة قد تكالب عليهم الأعداء يسومونهم سوء الذل والهوان، شهادة أقولها لله ثم للتاريخ إن سقط للفرس العراق فستسقط بعده بلدان بلا تردد أو استثناء، اللهم أحفظ العراق وأهله وجعلهم سدا منيعــــا لبلاد المسلمين.عقيل حامد qmn