الباحثة الاجتماعية الأمريكية آن مورنينغ: أغلب البحوث العلمية ملوثة بالمفاهيم العنصرية!

حجم الخط
0

اجرى الحوار رشيد فيلالي: أثار كتاب البروفيسورة الأمريكية ‘آن مورنينغ Ann Morning’ الذي يحمل عنوان ‘طبيعة السلالة’ أو مفهوم السلالة بترجمة أدق. وذلك منذ لحظة صدوره عام 2011 عن جامعة كاليفورنيا موجة من ردود الأفعال والجدل المتواصل في الأوساط العلمية داخل وخارج الولايات المتحدة إلى غاية اليوم، والكتاب يحاول دحض العديد من المفاهيم التي يتم تداولها منذ عشرات السنين وهي في الحقيقة تحمل مدلولات عنصرية خطيرة الأمر الذي تطلب الآن إعادة النظر في طبيعة هذه المفاهيم وتعرية زيفها علميا وبالحجة الدامغة. والدكتورة آن مورنينغ تكشف في حوارها لـ’القدس العربي’ كيف تضطلع بهذه المهمة الصعبة في الحقيقة، وهي للتذكير حاصلة على دكتوراه من جامعة برينستن وعلى شهادة دولية من الأمم المتحدة، كما عملت خبيرة اقتصادية في بنك الاحتياط الفدرالي ووزارة الخارجية الأمريكية ونالت عدة جوائز مرموقة عن بحوثها، منها جائزة الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع.*البروفيسورة ‘آن مورنينغ’ كتابك ‘مفهوم السلالة’ يكشف عن حقائق مثيرة و مذهلة، تتمثل في أن الباحثين والعلماء المختصين في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والإثنولوجيا والتاريخ..إلخ مورطون ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، في دعم التوجهات السياسية المتطرفة ،أليس ذلك صحيحا؟*إن ما ينظر إليه على أنه ‘متطرف’ يخضع كليا للسياق الاجتماعي والسياسي، ففي الولايات المتحدة اليوم لا يعد أبدا موقفا متطرفا اعتبار أن العنصر البشري منقسم إلى عدد صغير من السلالات المحددة بيولوجيا، وحتى الاعتقاد بأنه يمكن ترتيب هذه السلالات وفق تسلسل هرمي يحدد الأعراق من خلاله الدنيا والعليا هو أيضا موقف غير ‘متطرف’ في الولايات المتحدة، وهذا بالنظر إلى تاريخنا الطويل في التعامل مع مثل هذه المعتقدات الراسخة- والتي تقوم عليها المؤسسات السياسية- كل هذا يعد مقياسا لكون الأحكام العنصرية المسبقة لا تزال حية إلى غاية الوقت الراهن.*هل كنت من قبل على دراية بأن مفهوم ‘السلالة’ هو ابتكار ثقافي وليس حقيقة بيولوجية؟*إن فكرة كون مفهوم ‘السلالة’ ابتكارا اجتماعيا محضا أو ‘خلقا’ وليس ظاهرة بيولوجية ربما أكون أول من اقترحها على طالب دكتوراه ، وقد كان عرضي ضمن هذا المجال محفزا لي على المضي قدما في تأليف كتابي الذي تضمن بالتفصيل مناقشة هذه الأطروحة .*البروفيسورة آن مورنييغ..إن مجال الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا والتاريخ وحتى اللسانيات ‘ملوث’ باستعمال مفاهيم تحمل نوايا مشبوهة على غرار مفهوم ‘السلالة’ و’البدائية’ وغيرها من المفاهيم المماثلة ،هل من المعقول أن ننتظر مرور وانقضاء عقود من الزمن لكي نكتشف مثل هذه الحقائق المشوهة؟*لا أعتقد بأنه علينا أن ننتظر عقود من الزمن لكي نكتشف مثل هذه الحقائق المشوهة إذ على النقيض من ذلك فإن الباحثين سبق لهم وأن سلطوا الضوء وبطرق مختلفة وضمن تخصصات أكاديمية أخرى بما فيها البيولوجيا وعلم النفس على كيفية تشكيل أفكار معينة حول مفاهيم مثل السلالة والثقافة ،لكن ليس من المستغرب أن يستغرقوا طوال هذا الوقت لكي يدركوا في النهاية كل هذه الحقائق التي تعج بها حقولهم المعرفية، وفضلا عن ذلك قد تطلب الأمر وقوع أحداث سياسية واجتماعية عظيمة على غرار الحرب العالمية الثانية والهولوكوست ناهيك عن الحركات الأمريكية من أجل نيل الحقوق المدنية لزعزعة الجامعيين وتشجيعهم على إعادة النظر في افتراضاتهم حول الاختلافات البشرية. *البروفيسورة آن مورنينغ..كتابك ‘ مفهوم السلالة ‘ لم يترجم حتى الآن إلى اللغة العربية حسب علمي ، ولغات عالمية أخرى وهذا يعني بأن استعمال هذا المفهوم ‘السلالة’ لا يزال متداولا في الأدبيات العلمية وكذلك البيداغوجية ، أليس من المفترض ضمن هذا السياق تنظيم ندوات وملتقيات علمية لعرض مثل هذه القضية المثيرة للجدل ومناقشتها بالتفصيل والعمق المطلوبين؟*أنا بودي ترجمة كتابي إلى اللغة العربية ومن ثمة إثارة الحديث بشكل موسع وخارج حدود بلدي حول الطرق التي تتجلى فيها الأفكار’ العرقية ‘ ضمن أنساق اجتماعية مختلفة، وفي الوقت الحالي أنا بصدد إجراء بحوث في إيطاليا لأنني أريد معرفة كيف يفكر سكان بلد يقع في غرب أوروبا وبه عدد هائل من المهاجرين بخصوص طبيعة الخلافات بينهم ومابين الوافدين الجدد إلى هذا البلد.*هناك العديد من الأساطير العلمية التي على العلماء أن يعيدوا النظر فيها بجدية، ولا سيما تلك التي لها صلة قوية بحياة ومصير البشر،هل هناك محاولات تعمل حاليا البروفيسورة آن مورنينغ على دراساتها ضمن هذا المجال فضلا عن تلك التي أوضحتها من قبل؟*أنا على دراية بأن هناك الكثير من الباحثين الذين يرغبون في تعميق دراساتهم بشأن العرق ونوع الجنس والسلوك الجنسي أيضا وهم متأثرون فعلا بالخطاب العلمي الجديد.*لقد كشفت دراسة جينية حديثة نشرت مؤخرا بالمجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية على أن أصل الحضارة الإنسانية يعود إلى شبه الجزيرة العربية ،هل هي خرافة أم حقيقة علمية جديدة بحاجة للتأكيد ؟*الأمر يتعلق بدراسة رائعة ولكي نكون واضحين لا ينبغي أن نزعم بأن جميع البشر أصلهم من الجزيرة العربية ،لكن بالأحرى أن أول هجرة كانت من إفريقيا باتجاه الشمال الشرقي من القرن الإفريقي إلى اليمن وأماكن أخرى في شبه الجزيرة العربية وليس نحو الشمال الغربي لمصر وبلاد الشام ،وكباحثة مقيمة حاليا في الإمارات العربية المتحدة فإنني أجد هذه النظرية مثيرة للغاية !لكنني مع ذلك أدرك جيدا بأنها حجة هي الآن تخضع للمناقشة وحتى الدحض ولم يتم إلى غاية الآن تأكيدها أو تبنيها. *ما هي أهم الدراسات الاجتماعية التي عرت مؤخرا -حسب رأيك-المفاهيم العلمية الزائفة على غرار كتابك ‘ مفهوم السلالة ‘ الرائع والناجح بكل المقاييس؟*هناك في الحقيقة الكثير من البحوث الجادة، لكني سأقدم لك بعضها على سبيل الحصر فقط:*هانافورد، إيفان. 1996. سلالة: تاريخ فكرة في الغرب. واشنطن، العاصمة: وودرو ويلسون مركز الصحافة. وهي قصة رائعة عن تطور الفكر العنصري في الغرب. *فريدريكسون، جورج م. عام 2002. العنصرية: لمحة تاريخية موجزة. برينستون، نيوجيرسي: مطبعة جامعة برينستون. كتاب مقروء جدا من قبل مؤرخ بارز، قال أنه يتتبع تاريخ الغرب من خلال مفهوم ‘العرق’ في إسبانيا إبان العصور الوسطى وشعبها، المنتمي إلى أصول مسلمة ويهودية.*هال، بروس س. عام 2011. تاريخ سلالة من مسلمي غرب أفريقيا، 1600- 1960 كامبريدج. مطبعة جامعة كامبريدج. هذا الكتاب يحث على التفكير والتركيز على منطقتي شمال وغرب أفريقيا زاعما بأن مفهوم العرق تم اختراعه في أزمنة وأماكن أخرى خارج أوروبا الغربية.*شيبينغر، لوندا، في عام 1993. طبيعة الجسم: الجنس في صناعة العلوم الحديثة. بوسطن، ماساتشوستس: بيكون برس. هذا الكتاب الرائع يكشف كيف تُغير التحيزات والأحكام القبلية المسبقة الاجتماعية و السياسة مواقف علماء أوروبيين خلال عصر التنوير في أوروبا وكيف كان لذلك تأثير عميق في مجال علم البيولوجيا البشرية.qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية