تضارب الأقوال والأفعال في حديث لافروف

حجم الخط
1

في بداية حديثه يقول مسؤول السياسة الخارجية الروسية السيد سيرغي لافروف ان الخطر الحقيقي في سوريا والعراق هو خطر تنظيم الدولة الاسلامية وان روسيا تقدم الدعم لحكومتي البلدين على حد سواء.
ثم ما لبث ان ضرب بقوله عرض الحائط ليناقض ما قال آنفاً حين صرح بقوله: «لا نقدم الدعم في سوريا لأي جهة كانت سوى الشعب السوري».
كلام في الصميم متفق عليه من قبل الجميع. ولكن هذه هي حقيقة الموقف الروسي من الازمة في الشرق الاوسط: افعال تناقض الاقوال واقوال لا تتطابق مع الافعال.
الشعب السوري الذي يدعي السيد لافروف أنه الجهة الوحيدة التي يدعمها يموت بالعشرات ليلاً ونهارا بطيران السلاح الروسي، وتدك مدنه وقراه على روؤس قاطنيها بصواريخ الاسكود والدبابات والمنجزرات الروسية.
عصابة بشار وميليشيا حزب الله اللبناني – الايراني ولواء ابو العباس العراقي والميليشيات الافغانية والباكستانية مدرّبة ومجهّزة بالسلاح الروسي الذي يدخل عبر ميناء اللاذقية بسفنٍ روسية من دون انقطاع وبحماية من الاسطول البحري الروسي الرابض قبالة جزيرة قبرص في مياة البحر المتوسط.
وبعلم الجميع ان تلك السفن لم تأت بالمساعدات للشعب السوري او بالورود بل تجلب له الموت والخراب والدمار.. أكثر من مئتي ألف شهيد.. ولا يقل عنهم المفقودون والمسجونون واكثر من ثلثي الشعب السوري مهجّرون في دول الجوار. عن أي دعمٍ يتحدث هذا الرجل وروسيا ومندوبها وهو واقف ورافع ذراعه في مجلس الامن معترضاً أي قرار يتخذ ضد نظام الاسد الدكتاتوري الفاشي الوحشي؟
روسيا التي تتاجر بدم الشعب السوري مع حليفتها ايران لم تكن يوماً في صف الشعب السوري، ولم تسع يوما لإنجاح ما يصبو إليه في التحرر من الاستعباد بل كانت هي احد اكبر الأسباب لمحنته وطول شقائه.
الجميع يعلم علم اليقين ان لروسيا منافع تتخطى مطالب الشعب السوري من دون نزاع. وبقاء نظام الاسد الديكتاتوري هو ورقة مساومة تجني من ورائها الكثير سواء في الملف الايراني او الاوكراني او حتى بمشروع نشر الصواريخ الغربية في اوروبا الشرقية. تلك مصالح تتبادلها الدول الكبرى بعيدة عما يدّعون من حقوق الشعوب في تحقيق مصيرها.
قضية الشعب السوري كشفت عورات الكثير من الذين كانوا يتسترون وراء ما يسمى بحقوق الانسان واحترام حق تقرير مصير الشعوب بنفسها ضد الظلم والقهر والاستبداد. ولم تكن تلك إلا شعارات جوفاء تطبق على البعض وتُعف على البعض الآخر تحت مسميات مزيفة ليس لها من الحق مكان ولا من الوقت زمان

د . صالح الدباني – اميريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية