بعـد غياب طويل يعود إلـى تلك المدينة التي أحبها وأحب أناسها في مؤسستها قضى أياما سعيدة مع تلامذته لقد أحبهم بصدق، رغم أنه لا يحســن الأمازيغية وإذا تكلمها وجد صعوبة في إخــراج حروفها. وكانت (ثيزيري) تكرهه وتكره حصة اللغـة العربيـة كم مرة حاورها، نصحها فلم تجد الكلمات فهي الوحيدة التي تمردت عليه، وكان في نظرتها نوع من التحدي، لذا كان يحترمها وفي مجالس الأقسـام يدافـع عنها وهو يعبـر بين أشجار الزيتون ثمـة ذكريــات جميلة تتراقص أمامه وبدت مـدينة (أ) مثل جزيرة نائيــة غارقة فــي صمت رهيب.
أيتها الذكريات اصمتي
كان يبحث وسط دفاتر قديمة عندما وجد صورة، توقف عندها ليرجع بذكرياته إلى زمن ولى وفات، ثمة دموع تنهمر من مقلتيه رغم مضي السنين على رحيلها مازال قلبه يخفق لذكراها، وظل وفيا لهـــا. هــي الدموع ملجأه الوحيد عنـدما تتفجر ينابيع الذكريات فيبكي كطفل صغيــر، يحتضن الصورة يقبلها، لكـن هيهات هيهات أن يعـود من طــواه الردى بأجنحتــه القاسيــة.
فراق
منـــد سنــوات وهــو يجوب هذا الشارع ذهابا وإيابا مـن أجــل أن يراها تطـل من شرفة المنزل كان مغرما بها. يحبها لــدرجة الجنــون تكفي نظــرة منهـا ابتسـامـة ليشــعـر بـــولادة جـديدة لتنفجـر في أعمـاقـه ينابيع الحب الصادق . واليــوم أراه حزينا كئيبا طلبت منـه الفراق. فـي لحظة تنسى كــل شيء تتنكر لأحلـى السويعات قلت له: إنها المرأة طبيعتها الغدر ورداؤها الخيانة، فهي دوما تبحــث عن الأغنى، ابتسـم صديـقي جمـال ابتسامــة شاحبــة وسار في الشارع نفسه بخطـوات متباطئة وكأنــه يحمــل جبالا من الآهات.
ندم
أمـام المـرآة رأى حقيقـة نفسـه، فقـه الواقـع المـر، تأمـل فـي هـذه الشعيـرات البيضـاء، تذكـر زمـن الصبـا الـذي تـوارى خلـف سحـب اليــأس. وفـي لحظـة سـأل نفسـه.. هـل هـو سعيــد؟ يغبطـه الكثيــرون علـى شهرتـه، علـى معارضه الناجحـة، طـول حياتـه عـاش الوحـدة. وتمنـى لـو ترجـع بـه الحيـاة إلـى الـوراء لاختـار طريقـا آخـر غيـر هـذا الطريـق.. الشائـك..
الحـب وقـدر الرحيــل
الحـب يأتــي مــرة في العـمر ويرحـل مخلفـا وراءه عواصف وأعاصيـر يأتـي من دون ميعـاد فنشعـر بولادة جديـدة بـفرح طفولـي، نــرى العالــم بمنظــار أخضـر نحلـق في فضـاءات سامقــة.. ويرحـل مثـل الطيــور المهاجـرة عندمـا يحيـن موعـد الرحيـل لا تنتظــر لحظـة واحــدة.. هكــذا كتـب (فـوزي) في مذكـراتـه وحـزن أبــدي يكتسـح أدغــال نفسـه..صـورة (ك) ترتـسم بمخيلتـه لقـد أحبهـا وهـي صغيـرة تعهـدها بالرعايـة كزهـرة سقاهـا بعبراتـه، ولمـا أينعـت أعلنـت الرحيـل غـدرت بـه فسخـط علـى المـرأة فقـد الثقـة في جنسهـا وكتـب في الصحـف، جعلهـا رمـزا للغـدر والخيانــة.
قاص جزائري
شدري معمر علي