النووي مقابل سورية

حجم الخط
0

صحف عبريةلا تكمن اهمية المؤتمرات الدولية في ما يقال على المنصة امام الميكروفونات المفتوحة. ففي مثل هذه المؤتمرات الاروقة والغرف الخلفية هي المطابخ الحقيقية التي تخبز فيها الخطط، تنسج فيها المؤامرات ويجري فيها تبادل الغمزات. ولم يكن مؤتمر الامن الذي عقد في برلين استثنائيا. فكيف حصل ان فجأة التقى فيه وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف بزعيم المعارضة، معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني السوري، هيئة المعارضة الاكبر التي نالت الاعتراف الدولي؟ فهل ثمة صلة بين هذين اللقائين وبين تصريحات جو بايدن امس بشأن استعداد الولايات المتحدة خوض مفاوضات مباشرة مع ايران في مسألة النووي؟ وما صلة كل هذه الامور بالموافقة على استئناف محادثات النووي في نهاية الشهر في كازخستان بدلا من القاهرة، كما اقترح احمدي نجاد، الذي سيصل غدا لاول مرة منذ الثورة في ايران لزيارة مصر. التخمينات تعربد، ولكن لا يمكن تجاهل عدة تطورات في الاسابيع الاخيرة، كفيلة بان تشير الى تطور هامش استراتيجي جديد. فروسيا تبث منذ اسبوعين رسالة انها غير ملتزمة بالاسد كرئيس، وتنتقده علنا على اخطائه في ادارة الازمة. ولكن روسيا لا تزال تطالب ان يكون التغيير في سوريا عبر حوار سياسي على اساس الاتفاقات التي تحققت مع الولايات المتحدة في شهر حزيران الماضي. من ناحية موسكو، عن الاسد يمكن التخلي شريطة ان تكون موافقة هي على بديله. وحسب مصادر دبلوماسية غربية فقد طرأ تغيير ايضا في موقف الولايات المتحدة في أعقاب حوار مكثف مع روسيا. على هذه الخلفية، ولا سيما بسبب غياب الافق للحسم العسكري في سوريا، صرح في الاسبوع الماضي زعيم المعارضة معاذ الخطيب، بانه مستعد للحوار مع ممثلي النظام شريطة أن يطلق بداية سراح 160 ألف سجين سياسي. ويغيب عن تصريحه بشكل بارز الشرط الدائم في ان على الاسد أن ينصرف قبل انعقاد الحوار. وعلى تصريحه هذا نال الخطيب الثناء من جانب الولايات المتحدة وروسيا، فيما في المقابل أثارت هذه الامور عاصفة كبرى في اوساط زملائه في منظمة المعارضة. في أعقاب التصريح اتفق وزير الخارجية الروسي ووزير الخارجية الايراني على اللقاء معه على هامش مؤتمر ميونخ، وهكذا، لاول مرة منحا الخطيب والمعارضة مكانة مفاوض شرعي. واستمرارا للحوار بين الخطيب ولافروف واكبر صالحي التقى مستشار الامن القومي الايراني سعيد جليلي مع الرئيس الاسد كي ينقل اليه الاتفاقات التي تحققت في ميونخ ويوضح له بان ايران تؤيد الحوار الوطني. ولكن ليس واضحا بعد اذا كان الاسد مستعدا لان يقبول الشروط المرافقة لمثل هذا الحوار.

اذا تحققت اتفاقات بين ايران، روسيا والولايات المتحدة على صيغة سياسية لانهاء الازمة في سوريا، فهي غير منقطعة أغلب الظن عن الحوار في الموضوع النووي الايراني. فقد انتقلت واشنطن من التلميحات الى التصريحات عندما أعلن نائب الرئيس جو بايدن عن استعداد الادارة الامريكية لادارة حوار مباشر مع طهران في مسألة النووي. وعلى ذلك حظيت واشنطن برد ايجابي مشروط عندما قال وزير الخارجية صالحي في ميونخ ان بلاده ستكون مستعدة لمثل هذا الحوار اذا أثبتت الولايات المتحدة جديتها. تطلع ايران هو لتوسيع مجال الحوار من ادارة مفاوضات على النووي فقط الى اتصالات تتضمن ايضا اتفاقات في الموضوع السوري. في 25 شباط ستفتتح محادثات النووي بين ايران وبين مجموعة الخمسة زائد واحد (الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الى جانب ألمانيا) وحتى ذلك الحين ستحاول طهران وواشنطن وضع صيغة الحوار بينهما. وتعد المعضلة الشديدة لايران هي اذا كانت ستتنازل في مسألة النووي كي تحقق انجازات في سوريا بحيث تتمكن من مواصلة التأثير على الموقع السياسي الهام الذي لها في الشرق الاوسط أم تفصل بين الموضوعين. كما أن هذه هي المعضلة الامريكية، التي تسعى الى وقف سفك الدماء في سوريا وتصميم حل لا يجعلها دولة اسلامية راديكالية. وبشكل مفعم بالمفارقة، فان ايران بالذات، التي بنفسها تخشى من سيطرة الاخوان المسلمين ومنظمات سنية راديكالية في سوريا تابعة للقاعدة، كفيلة بان تكون لواشنطن شريكا ناجعا. فقد سبق لايران أن اثبتت، سواء في سوريا ام في علاقاتها مع الاكراد في العراق بانها لا تمتنع عن التعاون مع أنظمة ليست دينية طالما يمكنها أن تحقق مصالحها من خلالها.

ومع أنه من السابق لاوانه الاحتفال بالتقارب السياسي بين ايران والولايات المتحدة، وسوريا هي الاخرى لا تزال غير موجودة في جيب أي طرف كان، الا أنه يبدو أنه نشأت في الاونة الاخيرة نافذة فرص كفيلة بانتاج بنية استراتيجية جديدة في المنطقة. تسفي بارئيل هآرتس 5/2/2013qebqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية