الاردن: «القدس العربي» تكشف سر الإحجام عن تنفيذ «انشقاق كبير».. رئيس البرلمان يرفض «مماحكات» الجمعية البديلة عن الإخوان المسلمين

عمان ـ «القدس العربي»: الحديث في الأردن عن «ثمن سياسي» قد يدفعه رئيس مجلس النواب عاطف طراونة بدلا من «رده القاسي» نسبيا على رئيس الإنشقاق الإخواني المرخــص الشــيـــخ عبد المجيد الذنيبات قد ينطوي- أي الحديث- على مبالغة.
لكن طراونة تقصد حسم النقاش ردا على «تحرشات» الشيخ الذنيبات المعترض على إستقبال الأول لوفد من قيادة جماعة الإخوان الأصلية مطالبا الذنيبات الذي يتصرف على أساس انه الزعيم الشرعي والقانوني لجمعية الإخوان المسلمين بـ»وقف المماحكات السياسية».
يميل الطراونة إلى تجاهل الموقف الحكومي المساند للذنيبات وهو يرفض قطعيا التدخل في شؤون مجلس النواب من قبل الذنيبات معتبرا ان رئاسة المجلس من حقها إستقبال من تريد من الأردنيين خصوصا وأن وفد الحركة الإخوانية كان يضم نوابا وزملاء سابقين لا يمكن رد زيارتهم أو رفض إستقبالهم خلافا للإعتراض المتكرر على تدخلات الذنيبات.
من باب السخرية إقترح مقربون من الطراونة على الذنيبات الوقوف على بوابة البرلمان والتدقيق بالزوار والعابرين ومن يدخل ويخرج.
كانت تلك الجملة الأقسى في السخرية السياسية من «مماحكات» الذنيبات كما سماها رئيس مجلس النواب الأردني المهتم دوما كما قال لـ «القدس العربي» عدة مرات بإستقلالية مؤسسات مجلس النواب.
جواب طراونة على ذنيبات الذي يحرض ضد الإخوان المسلمين كان حديثا للمجالس السياسية طوال نهاية الأسبوع.
وهو في كل الأحوال جواب لا ينسجم مع الإنطباع العام للرواية الرسمية عن الأحداث حيث تسعى جهات رسمية خلف الستارة لتسويق وترويج الذنيبات كخيار بديل عن جماعة الإخوان الأصلية وفي كل الأروقة والمساحات.
وجهة نظر طراونة كما سمعتها «القدس العربي» مباشرة قبل أسابيع عن الأزمة مع الإخوان تنحصر في انها مفتعلة وغير ضرورية وان الحوار معهم ينبغي ان يؤسس لتفاهمات وطنية تساهم أيضا في تعديل الخطاب المقلق الذي يظهر أحيانا على لسان بعض المتسرعين من جماعة الإخوان.
يتخذ رئيس البرلمان بهذا المعنى موقفا «مستقلا» عن السياق الرسمي والحكومي تحديدا وهو «مكلف» فعليا إذا كانت أجهزة ومؤسسات الدولة موحدة تقف خلف مساندة الذنيبات وتعزيز قدراته وطاقاته كبديل عن القيادة الحالية للجماعة الإخوانية وهو سلوك لا يظهر بوضوح حتى الآن بسبب تقاطعات الحسابات السياسية والانتخابية في الأردن.
واضح في السياق.. الطراونة لا يشعر أن الدولة تفرض حصارا على جميع قادة الإخوان المسلمين ولم يصل لإستنتاجات بعدم إمكانية التحاور مع الجماعة الإخوانية بحكم خبراته المحنكة.
وذلك يعني أن استراتيجية «إذابة» حركة زمزم المعترضة المنبثقة عن التنظيم الإخواني لصالح جمعية الذنيبات التي تخفق في الإستقطاب الشعبي والشارعي تبدو» غير مقنعة» وغير مبررة حتى لمستويات نخبوية متعددة في الإطار الرسمي وهو ما لمسته «القدس العربي» بكل الأحوال في العديد من المساحات.
في مناسبات اجتماعية واحدة منها تخص القيادي الإخواني المهندس علي ابو السكر ظهرت بالصورة نخبة من رجال الدولة الرسميين في إشارة على ان جماعة الإخوان المسلمين الرسمية التي يحاربها الذنيبات مستعينا ببعض الموظفين والمسؤولين ما زالت بمثابة التعبير الأدق عن الهوية الإسلامية السياسية بالرغم من كل محاولات دعم الإنشقاقات داخلها.
المعلومات المثيرة التي حصلت عليها «القدس العربي» مؤخرا تدلل على أن مستويات عليا في الدولة رفضت السماح بإنشقاق عشرات من التنظيم الإخواني كان الذنيبات ما زال يجري الإتصالات معهم بعد تطور ونمو «نظرة استراتيجية» أمنية وسياسية تقول أن العمل على رعاية إنشقاق موسع داخل التنظيم يخلي مؤسساته من كادر عددي مؤثر «لا يؤيد» القيادة الحالية للجماعة ويجعل ما يجري داخل المربع القيادي الحالي مجهولا من حيث المتابعة المعلوماتية.
هو وضع تكتيكي معقد إلى حد ما لإن «تمكين» الشيخ الذنيبات مما يريده عبر سحب الثقل العددي يعني «إخلاء» الساحة الداخلية في جماعة الإخوان من مناكفين أو معترضين عليها وهو أمر سيعجب القيادة الحالية لجماعة الإخوان في كل الأحوال لإن التنظيم ما زال قويا.
من هنا يعتقد وعلى نطاق داخلي وأساسي أن خطة الذنيبات ومن يساندونه على رعاية «إنشقاق كبير» أخفقت ليس فقط بسبب صعوبة تسويق خيارات الرجل البديلة ولكن لإن مغادرة المزيد من كادر الإخوان المتعاطف معه ستعفي خصومه من الحرج ولن تؤدي إلى «تفاضل عددي» يحدث فارقا نوعيا في النتيجة.
لذلك بقي تنظيم الذنيبات بائسا في الجانب السياسي من الناحية العددية وولد بنحو 30 شخصا وبقي كذلك رغم مرور خمسة أشهر على منحه الترخيص اللازم وعشرات المحاولات لخدمة منظمته البديلة دون فائدة ترجى.
وأغلب التقدير عند هذه النقطة أن تكتيك العمل على إنشقاقات صغيرة من وزن وحجم زمزم وجمعية الذنيبات ما زال الأسلوب الأكثر أمنا بدلا من المجازفة بإنشقاق كبير وموسع عدديا دون الإستعداد للتداعيات والنتائج، الأمر الذي يبقي التنظيم الإخواني في حالة إسترخاء عمليا ويسمح بالنتيجة لبعض رجال الدولة مثل الطراونة وغيره بالعمل وفقا لقناعاتهم الوطنية والذاتية وليس وفقا لقراءة التوجيهات المحتملة في دعم الذنيبات.
وصف ما يفعله الذنيبات بـ»مماحكات سياسية» يقلل من «شرعية» الرسائل والكتب الرسمية التي يبعثها الأخير لكل المؤسسات في البلاد والداعية لتكريسه متحدثا بإسم الإخوان المسلمين الذين فصلوه للتو ورفاقه من الجماعة بجرة قلم وبسرعة وبدون تردد وبتهمة التخطيط لإنقلاب على الجماعة.
لذلك فقط تبقى ساحة المواجهة عند مجموعة الذنيبات مقصورة على العودة للبضاعة القديمة المستهلكة في نقد الجماعة وهو حصريا ما فعله قيادي مغمور في تنظيم الذنيبات إسمه خليل عسكر إستضافته جريدة «الرأي» الحكومية بالمانشيت العريض وعلى الصفحة الأولى وهو يكشف تفصيلات ما يسمى بـ»التنظيم السري داخل الإخوان».

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية