تونس اليوم ولعبة الغول

حجم الخط
0

تونس اليوم ولعبة الغول تونس اليوم ولعبة الغول لم تكن جلساتي صباح هذا السبت في سيدي بوزيد يوم سوقها الأسبوعية مريحة فالقلق يلوح على الوجوه والطاولات التي جلست حولها لم تهدأ من الحديث عن تخوفات الناس حول البلاد.. الخوف يسري في النفوس ممزوجا بمرارة لا توصف فالشعب سئم هذه الحالة وهزته هذه الأخبار المتلاحقة ولا يتعلق الأمر طبعا بمفاوضات التحوير الوزاري ولا بالتخمينات التي تتطارحها الصحف والمواقع الاجتماعية حول الخلافات والانسحابات رغم أن تلك المؤشرات تحيل على احتداد الأزمة السياسية وتنبئ بالمزيد من القلق والجدل.لا تحمل هذه الأيام بالنسبة للتونسيين جديدا. فالأخبار السيارة عن الاجتماعات والندوات وغيرها من الترتيبات السياسية المتعددة في البلاد من تحالفات وخلافات ومناقشات لم تعد ذات حرارة هامة فهذا كذاك.. فالتحركات السياسية الحالية تصب في مصب واحد ولا تحمل الشحنة الكبيرة التي يريدها الشعب ولكن ما يهم ويحير ويشغل الشارع ويمسه في أعماقه هو هذا السيل من سيناريوهات التخويف المتلاحقة لشعب رفع لا خوف بعد اليوم و’رش.. كرتوش.. ما نخافوش’ و’لا خوف.. لا رعب.. السلطة بيد الشعب’ ومن أخرها الأخبار التي أوردتها ‘الشروق’ الجزائرية وتناقلتها وسائل الإعلام التونسية بما فيها القناة الرسمية والمتعلقة باستعدادات تنظيم القاعدة لشن هجمات في تونس وهي ليست المرة الأولى التي يلوح فيها مثل هذا الخبر فهاجس القاعدة ظل يتردد منذ سنوات بن علي.. ولكن هذا السناريو المؤرق ليس لوحده فثمة سيناريوهات أخرى تقض مضاجع التونسيين.هذه السيناريوهات المختلفة والمتنوعة التي وصلت التونسيين وبلغتهم تبدو في الواقع مزيجا من الحقيقة والخيال وهي تستند إلى الوقائع الخفية والإشاعات والتخمينات ولا تخلو من دسائس لخلق مناخ متوتر.. ومع عدم التأكد من مصداقيتها بحيث لا يمكن تأكيدها أو نفيها تبقى هذه المخاوف المتواترة معقدة وخطيرة ومثيرة للتساؤل.. ولعل السؤال الرئيسي: هل هي خطط لتخويف التونسيين وإرباكهم أم أن اللحظات العسيرة اقتربت؟لا تنقطع المخاوف في الخطاب السياسي والإعلامي التونسي ولا تنحصر في مجال واحد فهي في السياسة والاقتصاد والأمن والصحة وكل مجال يمكن أن يهم الحياة العادية للمواطن فسياسيا تزداد المخاوف التي يطلقها السياسيون وهي التي تشكل احباطا للشعب دون توفر أدلة واقعية وهي التي مازالت مجرد تخمينات فهذا يخوف الناس بالحديث عن ثورة مضادة تسعى لاستعادة زمن بن علي وذلك يحدثهم عن التفاف عن الثورة ويهددهم بضياع كل المكتسبات ويحذرهم من سيطرة الإسلاميين بشكل تام وقد وصل الأمر حد الحديث عن تونستان تشبها بافغانستان؟ ومن أبرز المخاوف التي يلوح بها المحللون والسياسيون الفشل المنتظر للدستور في بناء الدولة المرجوة وعودة رجال العهد السابق للحكم من بوابة نداء تونس وإصرار النهضة على التمسك بالحكم واستعداداتها لضمان استمرار يته وأفكار أخرى تلتقي في هذا الباب الذي يخيف التونسيين على المستقبل السياسي للبلاد.. هذه التخمينات السياسية المربكة تظل مجرد أطروحات وتبريرها كما تصديقها ما دامت الحقيقة غائبة بل قد ضاعت في البلاد ومادام الفرد يشعر أننا قطعنا أشواطا تونسية في ردم الحقائق السياسية وطمسها.أما في الجانب الاقتصادي فتبرز أخبار عن افلاس منتظر للدولة وعجز لها عن تسديد الاجور ومزيد من رهنها اقتصاديا وبيع مصالحها للقوى المالية.وفي الجانب الصحي تروج أنباء عن أمراض خطيرة وانفلونزات بين الحين والأخر أما في الجانب الاجتماعي فيعيش الناس على وقع ما يتردد عن الفكر الوهابي الذي ينتشر في البلاد وردة فعل المنتسبين إليه على مظاهر الحياة اليومية البسيطة. أما الجانب الأخطر فهو الملف الأمني فالعصابات منتشرة هنا وهناك ومن حين لأخر ترد أنباء عن الاشتباك معها والسلاح يذرع البلاد جيئة وذهابا وتنظيم القاعدة يستعد لتنفيذ هجمات على البلاد والجهاديون التونسيون المنتشرون في سورية ومالي وغيرها قد يعودون.معطيات تتردد يوميا في تونس يتابعها الشعب في الإعلام منها ما رأينا بوادره ومنها ما علمه عند الله.. يسارع لإعلام الوطني إلى تقديمها بلا احتراز وبلا خوف مثلما جرت العادة وهو الإعلام الذي كان يتفحص المعلومة ويعيد وعندما تتحدث القناة الوطنية عن مثل هذه المخاطر فهذا يعني أن الأمر ليس مزاحا…فهل هو الخطر حقا أم أنها لعبة التخويف؟ هل أن الأيام القادمة في تونس ستكون أيام كشف الأقنعة عمن أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة؟ هل هي مجرد مخاوف واشاعات مغرضة لا يجب أن نأبه لها؟ أم أننا في انتظار العسر؟رياض خليف – سيدي بوزيد- تونسqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية