عواصم ـ وكالات: تستعد البحرين لاطلاق جولة جديدة من الحوار الوطني الاحد لتجاوز الازمة المستمرة منذ انطلاق الاحتجاجات قبل سنتين، وسط انعدام كبير للثقة بين المعارضة الشيعية التي تصر على تحديد اجندة للمحادثات و’اشراك الشعب’ في اقرار نتائجها، والحكومة التي لم تقدم تنازلات تذكر.والتقى وفد من المعارضة البحرينية، الجمعة، نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، وتم استعراض تطورات الوضع في البحرين، وقد أكد الوفد تأييده للحوار الذي دعا إليه ملك البحرين مؤخراً.ونقلت وسائل إعلام روسية عن أحد أعضاء الوفد (لم تسمّه)، قوله للصحافيين إنهم ناقشوا مع بوغدانوف حوادث البحرين وموضوعات تتعلق بالحوار بين المعارضة والحكومة ودور روسيا. وأعرب أعضاء الوفد عن تطلعهم إلى دور إيجابي وفعال لروسيا في البحرين، متهمين الإدارة الأميركية بمنع إيصال قضية البحرين الى المحكمة الدولية. واتهم الوفد الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي بلعب دور سلبي في البحرين. وبشأن الحوار المقرر أن يبدأ بين السلطة والمعارضة الأحد المقبل، أكد الوفد تأييده للحوار ‘ولكن ضمن أجندة محددة’، مؤكداً على التعاون للخروج من الأزمة. واتهم الوفد النظام البحريني بأنه ‘يتعاطى بطريقة وحشية مع المتظاهرين’، والسعودية بالتدخّل في البحرين، نافياً في الوقت نفسه أي تدخّل إيراني.وأشار إلى أن المعارضين يعانون ‘القمع والاستبداد’ لأنهم يطالبون بالحرية والديمقراطية، مبيناً في نفس الوقت أن هناك تغييباً لمطالب المعارضة في وسائل الإعلام المحلية.وشدد على وجود عدد كبير من المعتقلين في سجون السلطة (البحرينية) وتتم محاكمتهم لأنهم ‘ينتمون إلى مذهب معين’، وأن هناك محاولات لتغيير ‘البنية الديموغرافية’ في البحرين.وقال عضو آخر في الوفد ‘توجهنا وطني وتمثل قضية شعب البحرين بكافة أطيافه.. والسلطة تحاول فرض نتائج الحوار ونحن نحافظ على سلمية تحركاتنا’.ولفت إلى أن ‘المجتمع الدولي الزم السلطات البحرينية بتنفيذ 145 توصية معظمها تتعلق بحقوق الإنسان’، في إشارة إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق أو ما تعرف بلجنة بسيوني، ولكن السلطة لم تلتزم بما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق.وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية، الكسندر لوكاشيفتش، من جهته، إن كلا من حكومة البحرين وقوى المعارضة أبدى في الفترة الأخيرة الإستعداد لملاقاة الآخر.وأضاف أن الطرف الروسي سيواصل الإتصالات مع حكومة البحرين وممثلين عن المعارضة ليناشدهم حل المشاكل عبر الحوار.ورحبت الجمعيات المعارضة وعلى رأسها جمعية الوفاق الشيعية بمبدأ الحوار لكنها ما زالت لم تؤكد مشاركتها رسميا، فيما تتزامن التحضيرات للحوار مع تعبئة شعبية كبيرة في الشارع مع اقتراب 14 شباط/فبراير، ذكرى انطلاق الاحتجاجات. ويفترض ان تبدأ جلسات الحوار مساء الاحد في منتجع بجنوب البحرين بمشاركة حوالى 27 مندوبا يمثلون المعارضة والجمعيات المحسوبة على التيار السني الموالي للحكم ومستقلون من مجلس النواب والشوري، اضافة الى ثلاثة اعضاء من الحكومة. وقالت وزيرة الاعلام والناطقة باسم الحكومة البحرينية سميرة رجب لوكالة فرانس برس ان ‘الحوار سينطلق في العاشر من الشهر الجاري، والجمعيات المعارضة هي الوحيدة التي لم تتقدم بقائمة ممثليها حتى الآن’. وبحسب رجب، فان جميع استفسارات المعارضة تم الرد عليها ‘بوضوح’ مشددة على ان الحوار يشكل استكمالا للحوار الذي شهدته المملكة في 2011 وانسحبت منه القوى الشيعية المعارضة ولم يؤد الى اي نتجية. واتهمت رجب المعارضة ب’المماطلة’، معربة عن اعتقادها بان خلف ذلك ‘ارتباطات باجندات خارجية’ و’رغبة بربح الوقت’ و’تداخل مع شؤون اخرى مثل الازمة السورية’ في اشارة على ما يبدو الى اتهامات السلطة للمعارضة بتلقي الدعم من ايران الشيعية في اطار محور اقليمي. وفي المقابل، تحدد المعارضة شروطا للحوار، وهي وضع آليات جديدة للحوار مختلفة عن الجولة السابقة التي انتهت برفع مقترحات الى الملك بما يجعل نتئاج الحوار نافذة، والاتفاق على اجندة للحوار، فضلا عن الاتفاق على عرض نتائج الحوار على استفتاء بما يسمح ‘باشراك الشعب’ في هذه العملية. وقالت كلير بوغران خبيرة شؤون الخليج في مجموعة الازمات الدولية ‘انترناشنل كرسيس غروب’ ان كلا من الطرفين في البحرين ‘يحاول اختبار نوايا الآخر. اسس (الحوار) هشة جدا والمواقف التي ينطلق منها الطرفان متباعدة كثيرا’. وبحسب بوغران، فان المعارضة البحرينية ‘متشائمة جدا لكنها لا تريد ان تقوم بخطوة ناقصة تحملها، مرة جديدة، مسؤولية الفشل’. وفي كل الاحوال، تؤكد بوغران ان ‘الوضع متوتر جدا في البحرين مع اقتراب ذكرى 14 شباط/فبراير (انطلاق الاحتجاجات) … لكن الحكومة تبدو في موقع اقوى لانها استطاعت ان تسيطر على الوضع خلال سنتين’. وفي حديث مع وكالة فرانس برس، قال خليل مرزوق القيادي في جمعية الوفاق التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البحرين، ‘موقفنا الثابت هو اننا مستعدون لحوار جاد يخرج البحرين من محنتها وليس لحوار تضييع الوقت’. وندد مرزوق بما قال انه رغبة لدى السلطات ب’احراج’ المعارضة عبر الاظهار بانها هي من ترفض الحوار، معتبرا ان ذلك ‘يظهر بانه ليس لدى السلطة رغبة في الحوار’. وقال ‘نريد تحديد اجندة وتحديد اليات جديدة غير تلك التي اوصلت الى فشل في المرة الماضية. اذا كان التفاوض مرفوض في الاليات والشكل فما بالك بالسقوف’، اي التفاوض في المطالب السياسية الرئيسية للمعارضة. وتطالب المعارضة التي تقودها الغالبية الشيعية رسميا بوضع حد لما تقول انه ‘ديكتاتورية’ في البحرين، وبقيام ‘ملكية دستورية’ على غرار بريطانيا مع حكومة منتخبة تتمتع بالصلاحيات التنفيذية والحد من سلطة اسرة ال خليفة السنية التي تحكم البحرين، وخصوصا تنحي رئيس الوزراء الامير خليفة الذي يشغل منصبه منذ حوالى 42 عاما. وفي موازاة استمرار الغموض حول الحوار قبل ايام قليلة من انطلاقه، يتابع جمهور المعارضة تحركه في الشارع للتشديد على مطلب ‘التحول الديموقراطي’ بعد سنتين من انطلاق الاحتجاجات التي قادها الشيعة. وتنظم المعارضة تظاهرات يومية حتى 14 شباط/فبراير، وربما لما بعد هذا التاريخ. وكانت السلطات قمعت الاحتجاجات التي بدأت في 14 شباط/فبراير 2011 بعد شهر من انطلاقها، وتزامن ذلك مع نشر قوات خليجية في المملكة، الا ان التظاهرات لم تتوقف قط، وباتت القرى الشيعية تشهد يوميا تظاهرات تطالب ب’اسقاط النظام’ وترفع شعار ‘يسقط حمد’ في اشارة في الى الملك حمد بن عيسى ال خليفة. وفيما يؤكد الشيعة ان تحركهم هو جزء من ‘الربيع العربي’، ترى السلطات ومعها غالبية المواطنين السنة الذين التفوا حول الاسرة الحاكمة ان انتفاضة البحرين ‘طائفية’. وقال مرزوق ‘ان التحرك الشعبي سيستمر ولا علاقة له بالحوار، هذا حق مقدس للشعب … اما من يتهم المتظاهرين بانهم يعرقلون الحوار، فالاجدر به ان يسأل الحكومة لماذا تستمر باستخدام القتل والعنف وسجن المعارضين بالمؤبد’. وبحسب المحللة كلير بوغران، فان ‘احتمالات خروج المظاهرات اليومية عن السيطرة كبيرة’، وفي هذه الحالة، فان السنة سينسحبون على الارجح من الحوار، بينما ستخسر المعارضة الشيعية السياسية المطالبة بالاصلاح مزيدا من الشرعية امام المعارضة المتشددة المطالبة بكل وضوح ب’اسقاط النظام’.qarqpt