اليوم التالي للاتفاق النووي

حجم الخط
0

قيل في نهاية الاسبوع إن قاسم سليماني، قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيراني، قد زار قبل اسبوعين موسكو والتقى مع الرئيس بوتين. ولمن لا يعرف قاسم سليماني نقول إن قوة القدس التي يرأسها مسؤولة عن كل الاعمال السرية ويشمل ذلك الإرهاب الإيراني في أرجاء العالم. الحديث ايضا عن المساعدة التي تقدمها طهران لحزب الله وحماس ولنظام بشار الاسد والمتمردين الحوثيين في اليمن. المسؤولية الشخصية لسليماني عن الإرهاب الإيراني دفعت المجتمع الدولي إلى أن يفرض عليه عدد من العقوبات بما فيها منعه من السفر خارج إيران.
في الاسبوع الماضي وعد وزير الخارجية الأمريكي في شهادة قدمها في مجلس الشيوخ في واشنطن بأن الولايات المتحدة ستحرص على عدم رفع العقوبات عن سليماني، وأنها ستستمر في العمل على كبح خطوات إيران لضعضعة الاستقرار في الشرق الاوسط. لكن من يتابع كيري. إنه يستمر في اتصالاته مع وزير الخارجية الإيراني الغير مهم لإيران، محمد ظريف، في الوقت الذي يتم فيه عقد الصفقات الحقيقية بين سليماني وبوتين في موسكو.
سليماني لم يأت إلى موسكو لمشاهدة المسرح البلشفي. فقد جاء ليناقش مع بوتين «اليوم التالي»، وتقسيم الشرق الاوسط بين إيران وروسيا، والصراع المشترك للدولتين من اجل الحلفاء وضد الاعداء المشتركين ـ من اجل بشار وضد داعش، وفي السياق تحدثوا عن طرق ابعاد واشنطن من المنطقة. روسيا ستساهم كالعادة بنصيبها وهو تقديم المظلة الدولية لطهران ولبشار الاسد، ولا سيما بيع السلاح لإيران والسوريين وحزب الله إذا لزم الامر.
الروس، بخلاف الإيرانيين، لا يعتبرون اسرائيل عدوا. لكن كما يقولون في موسكو: عند قطع الاشجار تتطاير الشظايا، واسرائيل هي الشظية المناوبة.
زيارة سليماني في موسكو هي طرف جبل الجليد، وهي تشير إلى الصفقات الخفية التي أصبحت مكشوفة وآخذة في الازدياد في أعقاب الاتفاق النووي مع إيران. اوروبا، كالعادة، معنية بالاموال. فالاوروبيون يتدفقون إلى طهران لعقد صفقات اقتصادية مع آيات الله. لكن الامر الذي لا يقل أهمية هو الصفقات السياسية فيما يتعلق بمستقبل المنطقة التي ثمنها الدم وليس اليورو أو الدولار.
ليس هناك أحد في الشرق الاوسط يهتم بتفاصيل الاتفاق النووي مع إيران، ولا أحد ينظر إلى الأمام والى ما سيحدث في منطقتنا بعد 10 ـ 15 سنة ورؤية ميزان الربح والخسارة لهذا الاتفاق. في منطقتنا المهم هو طريقة النظر إلى الاتفاق ـ هنا والآن ـ والصورة التي تتشكل في وسائل الإعلام. واضح للجميع أن هذا الاتفاق هو انجاز وانتصار إيراني وتراجع أمريكي وهزيمة لاسرائيل وباقي أعداء إيران في المنطقة، الدول العربية المعتدلة وعلى رأسها السعودية.
اذا كانت إيران هي المنتصرة فان المطلوب هو الانضمام اليها. واذا كانت الولايات المتحدة هي دعامة ضعيفة فيجب البحث عن دعائم اخرى. فالمصريون، وفي اعقابهم السعوديون، يستخلصون الدروس ويطلبون المساعدة والسلاح من روسيا على أمل أن تكون هذه حليفة أكثر مصداقية من واشنطن.
وتزداد التقارير في وسائل الإعلام عن أن السعودية تبحث عن طريقة من اجل عقد صفقة مع روسيا وإيران يتوقف في اطارها السعوديون عن دعم المتمردين في سوريا، وبهذا يبقى الاسد في الحكم.
إن هذا سببا للقلق. يبدو أن الفوضى تسيطر على الادارة الأمريكية مؤخرا، لكن الواضح هو أن ادارة اوباما لا تهتم بازدياد قوة إيران وروسيا. الادارة الأمريكية تخشى من امكانية عدم مصادقة مجلس الشيوخ على الاتفاق مع إيران، الامر الذي سينزل ضربة اخرى بالصورة الضعيفة للادارة الأمريكية.

اسرائيل اليوم 9/8/2015

إيال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية