يبدو ان سراج مجلس الامن في تلميع القضية السورية لاعادة بريقها، بات من المستحيلات السبع بحسب رؤية هذه الاخيرة الخاصة للقضية التي لم تزد سوى من وتيرة النزاعات وفسح المجال لحكومة الاسد الابن لترويض اللعبة السيايسة واخراجه من الباب الضيق، بدليل الوجهة السياسية المنتهجة ‘الكيل بمكيالين’ التي تقوم عليها اساسا في حرب مالي التي لم يصل بها تأزم الوضع بقدر ما تأزم في سورية، لتتجه مباشرة دون سابق انذار لتدخل العسكري في الاجواء المالية بقيادة فرنسية مدعومة بدعم لوجستي، عكس القضية السورية فانها اكتفت برسل مشؤومين، الاول فهم الدرس وانسحب مطأطأ الرأس تاركا تساؤلات من ورائه لم تجد لها اجابة، والثاني بقي يصر على التخياط بين الحل الامني او الجحيم بخيطين لا ثالث لهما.اولهما: وقف حمام الدماء بوقف اطلاق النار، وبدأ بالحوار مع حكومة بشار الاسد لاحتواء الازمة وهو الجحيم بام عينه، فالاسد اخذ ما يكفيه من الوقت لتعزيز موقفه، كما انه لا يعترف بشرعية هذه الثورة، وان من قام بها هم ارهابيون لا مجال لوقف القتال والهدنة معهم، فهي مجرد اضاعة لوقت الثورة السورية التي يزداد حمام دمائها يوما بعد يوم.وثانيهما، محاولة اخراج الاسد الابن من عنق الزجاجة مقابل تسليم زمام السلطة لطرف المعارضة السورية، فهل سيتنحى هذا الاخر من منصبه؟ بالطبع يبدو هذا مستبعدا فالمرض الذي ورثه عن الاب واستأصل عروقه سيجعله اكثر احتفاظا بالكرسي، فهو الان ممسك بدمشق العاصمة ما يدل على رغبته بقمع الثورة واستئصالها من جذورها! لكن هل ينسى الطرف الثوري كل تلك الدماء للشهداء السوريين الذين سقطوا ويدعونه يمر مرور الكرام؟ بل سيكون مطلبا للمحاكمة الدولية والوطنية والتي لا تأتي الا بنزيف حمام دماء اخر سيجرها الى الجحيم.اذن مهما كانت النتائج، فالخياط لا يحسن مهنة التخياط وكل طرقه تؤدي الى الجحيم مهما طالت او قصرت، فلا لحل سياسي يبعدها عن الجحيم هي اصلا عاشت ذلك الجحيم وانتهى الامر، وليس لها شيء تخسره في استمرارها للقضاء على هذا النظام والتحضير لمرحلة ما بعد الاسد، فما هو سوى خياط وقع بين مصيدة ابرة امريكية وخيط روسي يسعى للمحافظة على مصالحه منها، برغم ودون نسيان طبعا مساعي والاجتهادات المحترمة للخياط لترقيع ثوب القضية السورية التي ربما قد تذهب سدى لا سامح الله.بلال حداد[email protected]