جبهة الانقاذ المصرية تطلق العفريت من العلبة

حجم الخط
0

لم تفعل المعارضة العلمانية وجبهة الإنقاذ- كما تسمي نفسها- شيئاً، سوى أنّها أطلقت العفريت من العلبة، وتركت الجميع يهرولون في أعقابه! فما هي الحكمة التي غابت عن أذهان الجميع، وأحاطت بها جبهة الإنقاذ يا ترى؟ وبينما كان ‘الزنج’ يقومون بثورتهم أمام قصر الإتحادية، كان الرئيس مرسي يمارس مباهجه الصغيرة، بتزويج الإبن البار، ذي الستة عشر ربيعاً، مخافة أن يفوته القطار، اويخفق في إحصان نفسه، بصفته ابن رئيس دولة، وللمراهقين وساوس وهواجس، لا يستطيع ضبطها حتى رئيس الدولة! وهكذا فربما تجد عذراً للصبية المتظاهرين، والذين لم يطلبوا تزويجهم بالطبع باعتبارها غاية لا تدرك، وأستدرك فأقول إن ثورة الزنج وقعت في العهد العباسي الوسيط، في حقبة هي من أحلك الحقب في تاريخ الدولة الإسلامية، وبالفعل استولى الزنج على الحكم وأطاحوا بالخلافة، وعاثوا في بغداد فساداً لعام ونيف، وكان الظلم قد شاع، واختل ميزان العدالة اختلالا كبيرا، لدرجة أن قال الشاعر: بغداد دار لأهل اليسر مشرعة وللصعاليك دار الضنك والضيقظللت حيران أمشي في أزقتها كأنني مصحف في بيت زنديقوالصعاليك بلغة العصر، هم ببساطة المحرومون، من أمثال الصبية المتظاهرين، أمام قصر الإتحادية، وفي ميادين مصر بطولها وعرضها.وإذا كان متوسط سن الزواج في ظل الأوضاع الإقتصادية السائدة في مصر، هو أربعون ونيف، فقد أضاف الرئيس مرسي ملحاً إلى الجرح، وغيظاُ إلى غيظ، فأي حكمة يا ترى بزّ فيها الرئيس حكمة جبهة الإنقاذ؟!أزمة مصر العميقة ليست الدولة العميقة، وليست نهم الأربعين لسرقة المغارة، فالمغارة فارغة وخاوية، كما هي الخزينة، والعظْمة امتص نخاعها المخلوع وزبانيته! الأزمة المصرية أزمة إجتماعية وطبقية عميقة، لن يحلها المولوتوف ولا البلاك بلوك، ولا سقوط قتيل هنا وقتيل هناك لإقامة الحجة على الداخلية ووزيرها أوعلى الرئيس، لا بد من خطة تبادر بها الحكومة تستهدف العاطلين والجائعين، والحل ليس في ‘دوللي’ وفي السياحة، فموارد مصر أكثر من أن تحصى، والمطلوب فقط هو الخطوة الأولى على طريق الألف ميل، ولكن في الإتجاه الصحيح، هذا ما فعله ماوتسي تونج وستالين وهتلروديغول وصلاح الدين وكل قادة التغيير عبر التاريخ، ولاأذكر صلاح الدين لإضافة اسم اسلامي إلى القائمة، بل لأنه اخرج مصر من ظلمة العهد الفاطمي بخطوة اقتصادية، حيث وزع ذهب الخزينة على أفراد الشعب، مع فارق القياس بالطبع، ولكن للدول الحديثة أساليبها في دفع التحول الإقتصادي إلى الأمام!ولا يجدي قياس الخطوات الإقتصادية بملاعق القهوة، لا بد من تحول إقتصادي ثوري وعميق، وتجربة مصر كافية لتحديد طريق الخروج، ولديها خبرات كافية يمكن للرئيس إذا شاء أن يستعين بها بدل جوقة المستشارين الذين تساقطوا باكين وقدموا استقالاتهم عند أول هزة، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون!نزار حسين راشد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية