تاريخ من العنف

حجم الخط
0

تميزت نهاية الاسبوع الماضي بحادثة الدهس لجنود الجيش الاسرائيلي في مفترق شيلا في السامرة على يد مخرب فلسطيني أطلقت عليه النار. موجة من التنديد للساسة الاسرائيليين أغرقتنا، إلى جانب المديح من الفلسطينيين. وتم اسماع انتقادات حول عدم تنديد السلطة الفلسطينية بمحاولة القتل هذه. وطلب من الامين العام للامم المتحدة التنديد، وكان التقدير هو أن هذه عملية اجواء، أي نتيجة للاجواء السيئة التي تسبب بها القتل الفظيع في قرية دوما، والذي يشكل جزء من حملة الانتقام للدو الفلسطيني. هذا المفهوم الخاطيء، حسب رأيي، «عملية اجواء»، يوجد لدينا باستخدام كبير، وهو يقول عمليا: هذا العمل هو نتيجة حدث مؤسف تسبب بالعملية. بكلمات اخرى، وصف العملية كنتيجة للاجواء يقلل من خطورتها ويبررها.
ما نشهده ليس سوى حلقة في سلسلة لانهائية من العنف الفلسطيني، نصف ممأسس، منذ مؤتمر فتح في آب 2009 الذي اعلن عن المقاومة الشعبية ضد المحتل الاسرائيلي. وهذا يشمل رشق الحجارة والطعن بالسكاكين والدهس والقاء الزجاجات الحارقة وغيرها من الوسائل المتداخلة مع الصراع السياسي والقانوني الذي تديره السلطة الفلسطينية ضد اسرائيل في جميع المنظمات الدولية. أبو مازن واشخاص آخرون رفيعو المستوى يرفعون شعار «الاحتجاج الفلسطيني الصامت وغير العنيف ضد اسرائيل». بالطبع إنه عنيف لأن الحجارة تقتل وتصيب، والزجاجات الحارقة تحرق. لكن في الوعي العالمي نجح الفلسطينيون في تشويش الطابع العنيف. في السنوات التي مرت حدثت مئات العمليات الخاصة بالمقاومة الشعبية. والسلطة الفلسطينية لم تستنكر أي منها وكذلك الامر بالنسبة للمؤسسات الدولية. أما عندنا؟ فان وسائل الإعلام تتجاهل كالعادة.
تعالوا لنتوقف عند عملية الدهس. على صفحة الفيس بوك الخاصة بحركة شباب فتح، وفي اعقاب عملية الدهس في الشيخ جراح في القدس في تاريخ 6 تشرين الثاني 2014 (التي قتل فيها ضابط حرس الحدود وأصيب 13 اسرائيليا)، كتب ما يلي (أنا أقتبس من الترجمة في مركز المعلومات الاستخبارية والإرهاب): «قاوم ولو بواسطة سيارتك. شعبنا الفلسطيني ليس بدون حيلة. شعبنا الفلسطيني سيتفجر في كل الطرق. قاوم، قاوم، قاوم». ليس غريبا أن جزء غير قليل من عمليات المقاومة الشعبية ينفذ من افراد أو خلايا لا تنتمي لتنظيمات إرهابية. بسبب القوة التحريضية للشبكات الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني.
تعالوا نتذكر أنه في النصف الاول من العام (حتى حزيران 2015) حدثت سبع عمليات دهس. بالطبع السلطة الفلسطينية لم تندد بأي منها، وفي عدد من الحالات قالت وسائل الإعلام الفلسطينية إن الحديث عن حوادث سير. وللتذكير أكثر: في 22 تشرين الاول 2014 حدثت عملية دهس في محطة القطار الخفيف في تلة الذخيرة في القدس. وقتلت فيها الطفلة التي تبلغ ثلاثة اشهر (حايه زيسل)، وأصيب ثمانية اشخاص. منفذ العملية أطلقت عليه النار، أصيب ومات من الاصابة. ماذا قالت وكالة الانباء الرسمية الفلسطينية؟ «مواطن مقدسي مات نتيجة اطلاق النار عليه من قوات الاحتلال». وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي اعرب عن أسفه على موت الفلسطيني. وماذا عن الطفلة حايه زيسل؟ لم يذكرها. نعم هذا هو الفرق الشاسع بيننا، نحن الشعب اليهودي، وبين الشعب الفلسطيني. وهذا جيد.

معاريف 10/8/2015

عاموس غلبوع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية