الإرهاب هو الإرهاب

حجم الخط
0

سار الوزيران آييلت شكيد ونفتالي بينيت في نهاية الاسبوع بعيدا في ضرباتهما اللفظية ضد مجرمي الإرهاب اليهودي. يخيل أن صدمتهما، في اعقاب قتل العائلة في قرية دوما، صادقة وحقيقية. فالإرهاب هو إرهاب، يقولان. والمخربون هم مخربون. وهما يسعيان إلى ابعاد حزبهما، بالطبع، ونفسيهما، عن كل علاقة بهذه الجماعات. في هذه الحالة، تتحدث الحقائق في صالحهما: فقبل ان يتنكر بعض من قادة البيت اليهودي لفتيان التلال، تنكر فتيان التلال لهم. فهؤلاء الشبان يستخفون استخفافا جما بكل الدولة، بما فيها قادة البيت اليهودي وحاخاميه. فهم يعيشون في فقاعتهم الخاصة.
لا شك أن المخلوق ثار على خالقه. ففي القصة الرائعة عن المخلوق من براغ يخلق الحاخام يهودا لوي ماردا عظيم القوة، مخلوقا، ويبث فيه الحياة. عندما يطور المخلوق نزعة هدم خاصة به، يقتل الاغيار ويعرض حياة اليهود للخطر، ينهض الحاخام يهودا لوي ويحطمه إلى شظايا. ولا يكتفي الحاخام كما يتبين بالتصريحات الجميلة لوسائل الإعلام. بل يعالج مخلوقه بمطرقة في اليد.
اثنان من نشطاء الإرهاب اليهودي، مئير أتينغر وأفيتار سلونيم، وضعا في أعقاب القتل قيد الاعتقال الاداري. وتبشر البيانات الصادرة عن الشرطة والمخابرات بانه ستكون اعتقالات اخرى. وأنا اقترح على القراء الا يسارعوا إلى التصفيق. أولا، الاعتقال الاداري، بدون محاكمة، بدون أدلة مقبولة، هو خطوة من الافضل الامتناع عنها؛ ثايا، التوقيت مهزوز. ليس زائدا الاشتباه بان المخابرات، الشرطة والنيابة العامة تسعى إلى ان ترد بهذه الاعتقالات على الضغوط التي لا صلة لها باحتياجات الامن. العناوين الرئيسة كانت قاسية، في البلاد وفي العالم ايضا. فقد تساءل الناس لماذا تقف المخابرات الاسرائيلية المجيدة وكلية القدرة عديمة الوسيلة حيال حفنة فتيان ذوي السوالف الطويلة. روح القائد، التي قالت حتى القتل دعوهم، تقول الان: اضربوهم. إذن فاضربوهم.
الاعتقالات لن تجفف كأس السم. فمكان اتينغر وسلونيم سيشغله آخرون. وكان يجمل بالحكومة لو أنها استخلصت الدرس على مستويين. الاول، يكاد يكون تافها: ان تكف عن دعم، تمويل وتشجيع الجريمة اليهودية «الخفيفة» في مناطق الضفة. واقصد اقامة البؤر الاستيطانية غير المسموح بها، مخالفات البناء، مخالفات الاحراق والتنكيل بالاراضي الزراعية. اما الثاني فيتعلق بما يبدو في هذه اللحظة بانه ميدان المعركة الاساس بين اليهود والعرب في الضفة: سهل شيلو.
سهل شيلو هو الاسم العبري لارض زراعية واسعة تقع من شرقي طريق القدس ـ نابلس، من شمال مستوطنة شيلو. حتى العام 2000 كانت الارض مغطاة بالكروم التي فلحها فلسطينيون من قرى مثل قُصرة، جالود، ترمسعيا، المغير وخربة ابو فلاح. جاءت الانتفاضة، واغلق الجيش الاسرائيلي الارض كي يضمن سلامة المستوطنات المجاورة. وبالتدريج دخلها المستوطنون: اقتلعوا كروم العنب وزرعوا محلها الزيتون؛ اقاموا بؤرا استيطانية غير مسموح بها: بداية عدي ـ عاد وأحيّا وبعد ذلك ايش كودش وكيدا. تسكن فيها عائلات عادية إلى جانب شبان خارقين للقانون. بعض من الشبان يضربون الخيام في السهل، في ما يسمى «بلاديم» ـ أي بؤر استيطانية متنقلة.
الاحتكاك في هذه الارض يومي: الفلسطينيون يحاولون العودة إلى الاراضي التي اخذت منهم: اليهود يحاولون دحرهم من الاراضي التي يفلحونها اليوم. فعل ثأري يتلو فعلا ثأريا.
بالاجمال يدور الحديث عن سلب بغطاء القانون. وعلى هذا السلب يتربى مجرمو الإرهاب اليهودي: منه يستمدمون الالهام. ما كان ينبغي للدولة ان تفعله هو ان تخلي البؤر الاستيطانية غير القانونية من كتلة شيلو وتعيد الارض إلى اصحابها. وهذا ما كنت اتوقع من وزيرة العدل ان تقوله: اعيدوا القانون إلى هذا السهل الجميل، اطردوا منه المجرمين وسيكون ضميرنا نظيفا ومعسكرنا طاهرا. لن نلمس شيلو؛ لن نلمس عاليه؛ لن نلمس ميجداليم: نحن حزب مستوطنين. ولكننا لنا خارقين للقانون، ولسنا سالبين: مستنقع الإرهاب هذا سنجففه.
اهدأوا: هذه الاقوال لن تقولها في أي مرة، لا هي، لا بينيت ولا نتنياهو. وعليه فلا حاجة إلى المسارعة إلى التصفيق. من هذه الخطابات لن يأتينا الخلاص.

يديعوت 10/8/2015

ناحوم برنياع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية