المخربون اليهود الذين أحرقوا منزل عائلة دوابشة في قرية دوما ورفاقهم في تلال الضفة الغربية من شأنهم ذات يوم أن يحرقوا الشرق الاوسط بأسره.
صحيح أن هذه مجموعة غير كبيرة على نحو خاص من رجال اليمين المتطرف، وان معظم رجال المعسكر اليميني يتنكرون لهم، خشية ما يلحق بصورتهم من اضرار، ولكن هذ الاعشاب تنبت على ارض خصبة للايديولوجيا اليمينية لكراهية العرب والرغبة في تخليد السيطرة في الضفة الغربية. من ليس مستعدا لان يمنح المساواة لجيراننا الفلسطينيين يؤدي إلى نزع شرعيته. فالطريق من كراهية الاخر إلى القتل يمكن أن يكون قصيرا.
رغم الحجم الصغير نسبيا لخلايا المخربين اليهود، يعد هذا تهديدا استراتيجيا على دولة اسرائيل. فاذا ما وقع الاحراق ذات يوم في شرقي القدس او لا سمح الله في مساجد الحرم، فان العالم العربي باسره قد يخرج إلى حرب دينية ضد اسرائيل. العنوان على الحائط، وعود الثقاب اشتعل.
ما يؤدي إلى أن يكون من شأن الاحراق ان يتدهور إلى عنف واسع هو حقيقة أنه ليس هناك ميزان مصالح مشتركة بيننا وبين الفلسطينيين. فاذا قتل مقابل ذلك مجانين اسرائيليون لا سمح الله مصريا او اردنيا، ففي ميزان العلاقات لهاتين الدولتين يمكن احتواء مثل هذه المصيبة المأساوية الفردية. اما في السياق الفلسطيني فليس هناك اساس لذلك.
لقد كانت الانتقادات في المجتمع في القيادة الاسرائيلية للقتل حادة ولكنها ليست كافية. كي لا يحرق المخربون اليهود المنطقة يجب قبل كل شيء القضاء على الظاهرة، وخلق وضع سياسي يكون فيه حدث متطرف تحت السيطرة السياسية. لهذا الغرض يجب منح المخابرات الاسرائيلية كل الادوات القانونية اللازمة كي تضع خلف القضبان هؤلاء المخربين ومخططي الإرهاب المستقبلي.
هذا يعني أن ذات الحكم ينطبق على الإرهابي اليهودي وعلى الإرهابي العربي ـ تعريف تنظيمات مثل شارة الثمن كمنظمات إرهابية، وكذا ايضا منظمات عنصرية كلهفاه. يجب مواصلة السماح بالاعتقال الادارية وهدم منازل المخربين اليهودي حسب القانون. هذه معركة في ارواحنا.
فضلا عن ذلك، فكون حكومة اسرائيل وحكومة ابو مازن على حد سواء معنيتين بمنع الإرهاب، فواجب اكثر من أي وقت مضى انتاج مسيرة سياسية على اساس حل الدولتين، في ظل توثيق وسائل التعاون ضد الإرهاب.
ليس هناك احتمال في أن تبادر حكومة نتنياهو الحالية إلى خطوة سياسية ضرورية. هذا هو الوقت، إلى جانب الخطة السياسية المشتركة، على اساس حل الدولتين، لتجميد الاستيطان واعادة بناء العلاقات مع الرئيس اوباما، لضم المعسكري الصهيوني إلى حكومة الوحدة، بدون اليمين المتطرف بقيادة نفتالي بينيت. هذا هو السبيل الوحيد لمواجهة مشكلة الإرهاب اليهودي، الذي نما على خلفية كراهية العراب وغياب المسيرة السياسية.
معاريف10/8/2015
اوري سفير