آري شبيطكلما مر الزمن وطال التفاوض الائتلافي اتضحت الصورة وهي ان المعركة الانتخابية في 2013 كانت هاذية. فقبل البت في الشأن الايراني بلحظة لم يشغل الناخبون والمنتخبون أنفسهم بايران. وقبل ان تجعل المستوطنات اسرائيل دولة غير ذات شرعية بلحظة لا يشغل الناخبون والمنتخبون أنفسهم بالمستوطنات. وقبل الانتقاض السياسي لسوريا والانهيار الاقتصادي لمصر بلحظة لا يشغل الناخبون والمنتخبون أنفسهم بسوريا ومصر. ولم تشغل المعركة الانتخابية نفسها ألبتة بالشرق الاوسط في مواجهة شرق اوسط متضعضع يتحول الى شرق اوسط أهوج. كانت أيامها الهاذية المئة أيام هرب من الواقع.يسهل ان نتفهم الهرب من الواقع في 2013، فايران قضية معقدة لا يريد أحد ان يواجهها. ولهذا وُزع هنا في الاشهر الأخيرة مخدر شديد الفعل يُحدث وهْم ان الولايات المتحدة ستنقذنا من ايران. والمستوطنات قضية ثقيلة لا يعرف أحد كيف يواجهها. ولهذا وُزع هنا في الاشهر الاخيرة مخدر شديد الفعل يُحدث وهْم ان المستوطنات غير مهمة. والشرق الاوسط الجديد قضية مثقلة لا يستطيع أحد مواجهتها، ولهذا وُزع هنا في الاشهر الاخيرة مخدر شديد الفعل، يُحدث وهْم ان الشرق الاوسط الجديد غير خطير.وهكذا نجح الجهاز السياسي بتوزيع واسع واستهلاك حماسي لثلاثة مخدرات شديدة الفعل في الانفصال عن الواقع المحيط به. وانشأ عالما افتراضيا من التساوي في عبء الخدمة لا توجد أدنى صلة بينه وبين الواقع الحقيقي.وهناك مشكلة: ينبغي الآن مواجهة الفرق بين الخطاب غير الواقعي للمعركة الانتخابية وبين الواقع. وتشكيل حكومة ملائمة للواقع من الليكود ويوجد مستقبل وشاس والحركة وكديما.لأن حكومة مركزية كهذه فقط تستطيع ان تكون ايضا صاحبة التقدير المطلوب وصاحبة الشرعية المطلوبة لمواجهة ايران. وتستطيع حكومة معتدلة كهذه فقط ان تنقذ الدولة اليهودية الديمقراطية بتجميد البناء في المستوطنات المعزولة. وتستطيع حكومة واسعة منضبطة فقط ان تُصلح اسرائيل لتقويتها في مواجهة عاصفة الشرق الاوسط.لكن الالتزامات المقطوعة عن الواقع التي بُذلت في المعركة الانتخابية المقطوعة عن الواقع تجعل من الصعب جدا انشاء حكومة ملائمة للواقع. فقد أحدثت معركة انتخابية هاذية واقعا سياسيا هاذيا وخطيرا.على أثر كشف صحفي لاوري مسغاف نشأ هذا الاسبوع في الشبكة جدل ساخن في شأن المخدرات الخفيفة التي تعاطاها يئير لبيد قبل زمن بعيد كما يبدو. ولبيد في هذا الشأن خاصة بريء. لنفترض انه دخن الغراس قبل عشرين سنة، ولنفترض انه لم يصدُق القول في ذلك. ليس هذا مهما. لأن مسألة المخدرات الخفيفة لم تُنظم في مجتمعنا ولهذا يمكن ان نفهم لماذا دُفع انسان بوهيمي أصبح رجل سياسة الى تناقضات في كل ما يتعلق بالأوراق الخضراء من ماضيه. وفي المقابل فان الاسئلة الجدية التي يجب ان يُجيب عليها لبيد تتعلق بالمخدرات الشديدة الفعل في الحاضر.هل يستمر لبيد في السلوك وكأن ايران غير مهمة، والمستوطنات غير مهمة، والشرق الاوسط هو اشاعة بعيدة فقط؟ وهل يفضل وقت تشكيل الحكومة ايضا حلفا مع قوميي البيت اليهودي على معاهدة مع البراغماتيين في شاس؟ وهل يضيع زعيم الوسط الجديد الفرصة لينقل الى الائتلاف كتلة وسط (فيها 27 نائبا)، تُمركز الحكومة وتُمركز الدولة وتمهد الطريق لتقاسم البلاد؟.حينما يريد امريكي ان يقول لصاحبه انه مقطوع عن الواقع يسأله ‘ماذا تُدخن’. وقد دخّن الجمهور كله في الاشهر الاخيرة وهو يُدخن الآن ايضا. ولهذا فان الغرف التي تُشكل فيها الحكومة التي ستحدد مصيرنا يلفها دخان الهذيان الثقيل. لكن الواقع على الأبواب. فبراك اوباما لا ينتظر وايران لا تنتظر والشرق الاوسط لا ينتظر. ولهذا من الواجب الكف فورا عن هذا التدخين كله. فقد حان الوقت للاقلاع عن المخدرات الخفيفة والمخدرات الشديدة الفعل ومواجهة الواقع.هآرتس 14/2/2013qeb