الإرهاب الفلسطيني يتجدد

حجم الخط
0

العمليات الثلاثة الاخيرة التي نفذت في اسبوع واحد وتسببت باصابة خمسة اسرائيليين هي جزء من بنية واحدة شاملة ـ حتى لو لم تعلن رسميا ولم يخطط لها مسبقا ـ للفلسطينيين ضد اسرائيل، والتي تتم من حماس في قطاع غزة ومن السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة.
الردع الاسرائيلي الذي تحقق في عملية الجرف الصامد، وخشية حماس من مواجهة اخرى مع اسرائيل ـ بعد أن تلقت الضربة الاكثر ايلاما منذ اقامتها ـ يجدان تعبيرهما في غياب أي رد لحماس على الضربات الاسرائيلية، رغم أنها لم تقم هي نفسها باطلاق الصواريخ بل منظمات محسوبة على «الدولة الإسلامية» التي تحاول احراج سلطة حماس في قطاع غزة.
الردع والخشية من الرد الاسرائيلي دفعا حماس إلى «البحث عن طريق جديدة» وتغيير التكتيك. وبدل الاطلاق العشوائي فان حماس اختارت تشجيع وتنظيم العمليات «الشعبية». ويشمل ذلك استخدام وسائل قاتلة مثل القاء الزجاجات الحارقة تجاه الحافلات والبيوت، الدهس والطعن للمواطنين.
هكذا تنشيء حماس وضعا مركبا لاسرائيل. فمن جهة هي لا تعمل بشكل مباشر ضد مواطنيها، من غزة أو من اسرائيل ـ أي أنها لا تقوم باطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل ولا تنشيء خلايا مخربين منظمة. ولكن من جهة اخرى تلحق الضرر بها وبمواطنيها بطرق غير مباشرة، حتى لو كان واضحا أنها تقف من وراء العمليات «الشعبية».
موجة عمليات الاسبوع الاخير كانت بمثابة صعود درجة اخرى. فلم تعد حماس تختبيء تحت الضبابية التي ميزتها، وهي تستغل الآن حادثة قرية دوما من اجل «الرد المشروع ضد الجرائم الصهيونية»، وبذلك تتسبب بمقاومة غير مباشرة ضد اسرائيل ـ دون التسبب بالتصعيد ضدها ـ وترسل رسالة للتنظيمات الفاعلة في قطاع غزة على اعتبار أنها هي التي تمنع اسرائيل من مهاجمة القطاع.
ويضاف إلى ذلك ماكينة التحريض التي يشغلها محمود عباس في مقره في رام الله. مسابقات رياضية، ميادين ومدارس تسمى على اسماء الإرهابيين وتعليم يحرض على اللاسامية واللايهودية في الجهاز التعليمي والتلفاز الفلسطيني ـ كل ذلك امور روتينية في مناطق السلطة. وبدل مباركة الرغبة الاسرائيلية في المساعدة بخصوص احداث قرية دوما والتعاون من اجل القاء القبض على الفاعلين، خرجت السلطة في حملة ضد اسرائيل و»إرهاب المستوطنين» وهدر دمهم.
قال جبريل الرجوب، نائب مدير عام المجلس المركزي لفتح، في التلفاز الفلسطيني إنه ليس هناك ما يمنع «ذبح المستوطنات» وإن فتح قد قررت أن العلاقة مع اسرائيل هي علاقة عداء، ولم يعد وجود للتنسيق بين الطرفين.
في اسرائيل لا يريدون عملية عسكرية اخرى في القطاع أو الدخول إلى مناطق السلطة في يهودا والسامرة.
لكن توجد هناك مسؤولية الدفاع عن المواطنين، وهذا يتطلب ردا مدروسا ومسؤولا يعتمد على توجيه الرسائل من وراء الكواليس إلى حماس أن اسرائيل تعتبر كل عملية «شعبية» بمثابة اطلاق صاروخ، الامر الذي سيستوجب الرد في قطاع غزة. وجنبا إلى جنب فان على اسرائيل أن تزيد من شدة لهجتها نحو سياسة تحريض السلطة والعمل على ممارسة الضغط الدولي والتعامل مع محمود عباس بالعصي والجزر، الامر الذي من شأنه أن يغير سياسته.

اسرائيل اليوم 11/8/2015

عومر دوستري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية