نيقوسيا – وكالات الانباء: استكمل القبارصة امس الاحد الجولة الاولى من معركة انتخاب رئيس جديد طغت عليهما الازمة الاقتصادية الخانقة التي تثير قلقهم وتدفع الى الخلف مشكلة تقسيم الجزيرة المتوسطية المستمرة منذ حوالى اربعة عقود.وتصدر اليميني نيكوس اناستاسيادس نتيجة الدورة الاولى من الانتخابات متقدما بفارق كبير على منافسه الاقرب ستافروس مالاس المدعوم من الشيوعيين، ولكن من دون ان يتمكن من حسم النتيجة لصالحه، ما سيحتم اجراء دورة ثانية حاسمة بينهما الاحد المقبل، بحسب النتائج الرسمية النهائية.واظهرت النتائج ان زعيم حزب التجمع الديموقراطي (ديسي) اليميني حصل على 45′ من الاصوات مقابل 27′ لمالاس (45 عاما)، وزير الصحة السابق المستقل المدعوم من حزب اكيل الشيوعي بزعامة الرئيس المنتهية ولايته ديمتريس خريستوفياس.وستجري الجولة الثانية من الانتخابات الاسبوع المقبل.وكان في مواجهة اناستاسيادس، الذي ابدى تصميمه على الحصول على خطة انقاذ دولية حتى لو كان ثمن ذلك خطة تقشف كبيرة، اضافة الى مالاس عدد من المنافسين لم يحققوا نتائج كبيرة في الجولة الاولى. ولم يترشح الرئيس الشيوعي الحالي ديميتريس كريستوفياس لولاية ثانية.وكان أناستاسياديس’قد صرح صباح الاحد أن التصويت يتعلق”بشأن الانعاش الاقتصادى للجزيرة. وأضاف ‘علينا أن نتحد للتغلب على أزمتنا الاقتصادية التى لم تشهدها بلادنا من قبل’. وتقدر قبرص، التي تتفاوض حاليا مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي، انها تحتاج الى 17 مليار يورو منها 10 مليارات لتعويم مصارفها المكشوفة على الديون اليونانية.لكن المفاوضات تتعثر. فقد اختارت قبرص حتى الان خطة تقشف قاسية، لكن الرئيس الشيوعي المتنتهية ولايته رفض المطالب التي تدعوه الى الخصخصة. بموازاة ذلك، يعاني الاقتصاد تقشفا كبيرا من دون اي افق لانتعاش قبل 2015، وتضاعف معدل البطالة خلال عامين ليصل الى 14.7′.ومن المهام الصعبة التي سيواجهها الرئيس الجديد إقناع المانحين الدوليين بشروط جيدة لقروض الانقاذ التي تطلبها بلاده. كما أن عليه إقناع الدائنين الدوليين بأن بلاده جادة في محاربة عمليات غسيل الأموال وأن الاتهامات الموجهة إليها في هذا الشأن بلا أساس وذلك في ظل تواتر تقارير عن استغلال كبار رجال الدولة والمال والأعمال والجريمة المنظمة الروس النظام المصرفي القبرصي لغسيل أموالهم التي يحصلون عليها من أنشطة غير قانونية، والتي تصل قيمتها إلى 26 مليار دولار وهو ما ينفيه تماما المسؤولون القبارصة. وكان أناستاسياديس قد تعهد بالالتزام بكل الشروط اللازمة للاتفاق على حزمة القروض مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي. والنظام السياسي في قبرص رئاسي حيث يتولى الرئيس رئاسة السلطة التنفيذية لمدة خمس سنوات. يذكر أن جزيرة قبرص مقسمة منذ 1974 حيث توجد ‘جمهورية قبرص’ التي تحظى بالاعتراف الدولي وعضوية الاتحاد الأوروبي وتضم أغلبية يونانية في الجنوب في حين توجد في الشمال ‘جمهورية شمال قبرص’ التركية ذات أغلبية من أصول تركية، ولا تعترف بها سوى أنقرة. ولا تعول قبرص على رئيسها المقبل بقدر ما تعول على آمالها بما سيدر عليها الغاز الطبيعي المكتشف قبالة سواحلها لاستعادة طريقها نحو الازدهار.فعلى الساحل الجنوب للجزيرة القريب من شواطئ مدينة ليماسول، وضعت السلطات آمالها في ارض بور محصورة بين محطة كهربائية وقاعدة عسكرية بحرية. وفي هذا الموقع سيشيد مصنع ضخم لتسييل الغاز الذي من شأنه ان يدر عائدات تقدر بمئات مليارات الدولارات.وفي حين تعيش الجزيرة على وقع ازمة اقتصادية غير مسبوقة وتعول على مساعدة دولية للخروج من النفق المظلم، قال وزير الصناعة نيوكليس سيليكيوتيس الاسبوع الماضي ان ‘على دائنينا ان يدركوا ان هذا الاقتصاد له افاق وما من شك ان الدين سيكون ضمن نطاق السيطرة مع وجود امكانية استخدام ثروتنا الطبيعية’.وقد اعلنت المجموعة النفطية الاميركية نوبل اينيرجي العام الماضي انها اكتشفت تحت المياه القبرصية حقلا – اسمته افروديت – قد يحتوي حتى 224 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي على بعد بضعة كيلومترات من حقلي الغاز الاسرائيليين الضخمين ليفياثان وتامار.واكد تشارلز ايليناس رئيس الشركة الوطنية القبرصية للهيدروكربورات (كريتيك باليونانية) المكلفة ادارة وتطوير الثروة الجديدة في الجزيرة ‘ما زال هناك الكثير من العمل لنثبت وجود الغاز، لكننا متفائلون جدا’.واضاف ايليناس ان مصنع فاسيليكوس الذي يطمح لمعالجة الغاز القبرصي وايضا المستخرج من المياه الاسرائيلية واللبنانية، يهدف في البداية الى انتاج 5 ثم اكثر من 15 مليون طن من الغاز الطبيعي المسيل سنويا.وتابع ان الجانب المالي للمشروع – المقدر بنحو 10 مليارات دولار للشريحة الاولى – يفترض ان يكتمل في العام 2015 على ان تبدأ الاشغال في العام التالي والصادرات في العام 2019.وتتوقع الحكومة ان يؤدي البناء الى توفير ما بين 5 و10 الاف وظيفة مباشرة – خصوصا بالنسبة لاجانب يملكون مواصفات معينة – واكثر باربع مرات وظائف غير مباشرة وهي ثروة بالنسبة لبلد يعد 840 الف نسمة.لكن بالنسبة لبيتر والاس وهو مستشار بريطاني عمل في بناء العديد من المشاريع المماثلة فان الموقع صغير جدا والجدول الزمني يفتقر الى الحس الواقعي.فضلا عن ذلك ‘هناك عدد كبير من الناس يسعون الى وضع اليد’ كما قال مشيرا الى ان موقع فاسيليكوس كان ايضا رمزا لاهمال القادة القبارصة.ففي تموز/يوليو 2011 وقع انفجار شحنة اسلحة مخزنة بدون تدابير حيطة في قاعدة ماري العسكرية البحرية المجاورة اسفر عن سقوط 13 قتيلا وتدمير المحطة الكهربائية ما تسبب بنقص في الطاقة ترافق ي حدة ازمة يعيشها القبارصة في القطاع المصرفي.ومنذ ذلك الحين حل محل النمو الهش انكماش دائم بحيث تضاعف معدل البطالة (من 7 الى 14.7 بالمئة) ما ينذر بوضع اكثر صعوبة في المستقبل.وسعى ايليناس الى الطمأنة بقوله ‘لدينا شركات تتمتع بخبرة كبيرة’ تعمل على المشروع.لكن اضافة الى الجوانب التقنية المرتبطة بعمق الاحتياطات، على المستثمرين ان يأخذوا بالاعتبار ايضا تهديدات تركيا التي تحتل شمال قبرص ولا تعترف بالحكومة في الجنوب، او ايضا التدابير الامنية الواجب اتخاذها في حال مرور الغاز الاسرائيلي في قبرص.لكن ‘الجميع يريد النجاح لانه لا يوجد شيء اخر. ان مستقبلنا رهن بهذا الامر’ على قول ايليناس.qec