لاجئو سوريا

حجم الخط
0

د. غابي افيطاليُبنى الرد الطبيعي على ظواهر غير عادية عند البشر من طبائع الناس والمحيط الذي ينشأون فيه ولا سيما التاريخ الذي يحملونه على كواهلهم. وقد تظهر معاملة المواطنين الساكنين أو اولئك الذين تقلقهم حياتهم العادية، للاجئي الحرب أو الجوع، في احيان متقاربة على هيئة هز الكتف وحجج مقنعة وبخاصة لماذا نهتم بمواطنين آخرين يثقلون على الاقتصاد وعلى المستشفيات وعلى سلطات الرفاه.وهنا يأتي النظر التاريخي لاولئك المواطنين، أو أصح أن نقول: كيف تسلك الحكومة المنتخبة حيال قضية مثل استيعاب مواطنين سوريين من لاجئي الحرب في مستشفيات في البلاد. إن الطريقة السهلة المباشرة هي الرفض المطلق لأن سوريا بلد معادٍ. والطريقة التي هي أعقد هي النظر في التاريخ اليهودي، تاريخ العصر الحديث.كان لاجئو الحرب هم عشرات الآلاف الكثيرة من اليهود المنقذين من النيران الذين فروا من المحتل الالماني. وقد أبحروا في سفن مخصصة لنقل الدواب في البحر المتوسط وكانوا يبدون احيانا مثل قشرة جوز فوق الأمواج وآنذاك لقوا مضطهدا آخر حينما أُغلقت أبواب البلاد دون تفسير يريح العقل من جنود الانتداب البريطاني.نعود هنا الى المواطنين المحتشدين على حدود اسرائيل مع سوريا إثر حرب أهلية دامية يُذبح فيها الاولاد والشيوخ والاطفال على أيدي إخوتهم، من وجهة النظر الدينية على الأقل. اجتاز آلاف كثيرون الحدود الى تركيا، وآخرون الى الاردن. واسرائيل في الوسط. لست أستخف برواسب الماضي بل ولا يالاقوال الحماسية في هذا الوقت مثل ‘بعد ان ننهي الثورة سنتجه اليكم أيها الأعداء الصهاينة’.إن الذاكرة الشخصية ما زالت تذكر ارتجاف الجسم بعد كل قذيفة سورية كانت تسقط قرب اماكن سكننا في حرب الايام الستة. والذاكرة التي تلتها تثير التعذيب الشديد حتى الموت حقا للطيار آفي لنير في الأسر السوري والحافلات التي تنتظر اجلاء سكان إصبع الجليل الى مكان آمن بعد بدء حرب يوم الغفران بيوم. ومع كل ذلك يجب على حكومة اسرائيل ان تجيء بخطة استيعاب للاجئين المحتاجين الى مساعدة طبية عاجلة ويجب في نفس الوقت دعوة العالم الحر والمستنير أو الذي يدعي أنه كذلك وأن تُطلب مشاركته.وما هي تلك المشاركة؟ لنتجه مثلا الى فرنسا وبريطانيا اللتين كانت سوريا في الايام العادية حليفتهما المستنيرة. إن النسبة في عدد السكان بين اسرائيل وفرنسا أو بريطانيا 1: 10 ولذلك اذا قبلت اسرائيل استيعاب 10 لاجئين جرحى فيجب على فرنسا وبريطانيا ان تستوعب كل واحدة منهما عددا من اللاجئين بحسب ذلك. وكذلك الامر مع الولايات المتحدة والمانيا ودول اخرى، وهنا تُحل مشكلة اللاجئين المساكين الشديدة.وحتى لو رفضت الدول المستنيرة فيجب على اسرائيل ان تستوعب قدر استطاعتها بشرط ان يعودوا الى بلدهم بعد العلاج إلا اذا تبين ان الموت ينتظرهم. وسيكون ممكنا ان يُضاء الحساب الاخلاقي بضوء ساطع لأنهم سيضطرون آنذاك الى مواجهة عدد من كبار معادي السامية في هذه الايام ممن يعيبون على دولة اليهود سلوكها غير الاخلاقي وليستوعبوا اللاجئين في اراضيهم. ومن الواضح جدا ان هذا لن يحدث لكننا سنكسب من ذلك على الأقل عدم الاضرار بمنعتنا الاخلاقية بصفتنا يهودا.اسرائيل اليوم 18/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية