الربيع العربي… مؤامرة

حجم الخط
0

المصطفى المصدوقي ‘ الربيع العربي… مؤامرة غربية أم ثورة شعب؟كل شيء بدأ من تونس مع فرار زين العابد بن علي وإسقاط نظامه البوليسي، وسرعان ما انتقلت الشرارة إلى مصر، وهكذا انفجرت مظاهرات التغيير واستطاعت خلال أسابيع قليلة أن تطيح بدورها برأس النظام وببطانته الفاسدة. وانتقلت الشرارة إلى اليمن وليبيا وسوريا .ما رأيكم أن نضع كل ما جرى من تفاصيل في ثورات الربيع العربي وراءنا، ونعيد وضع سياقات هذا الربيع والفاعلين الحقيقيين فيه تحت الضوء بما يلزم من التحليل الهادئ والرصين.على أن هذا الربيع العربي ومع بدايات العام الثالث لمولده، يستدعي علامات استفهام من قبيل: هل كان بإمكان حراك الشارع العربي أن ينجح في بعض بلدان الربيع العربي وإسقاط أنظمتها لولا التدخل الاجنبي؟ وهل العامل الخارجي هو الذي حسم أمر إسقاط أنظمة الإستبداد في بعض البلاد العربية؟ وهل يمكن الإفتراض بأن الثورات العربية كانت بفعل مخطط أجنبي؟ ام ان ثورات الربيع العربي ولدت من رحم ظروفها الإجتماعية، ولم تنشأ من أمر امر فتنزل على مجتمعاتها بعميلة إسقاط مظلي؟.أرجوه الانتباه، وكل من إرتمى في أحضان نظرية المؤامرة ليجيب على الأسئلة سيظل مبحرا في سراديب سوداء دون ان يعثر على مؤشرات الجواب ذلك أن دعاة نظرية المؤامرة يلغون ما يختزنه الواقع العربي من أسباب للغضب الشعبي من فقر وبطالة وقمع واستبداد وظلم وفساد اقتصادي. ولا يستبعد أصحاب نظرية المؤامرة أن الحراك الشعبي الذي شهدته كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية حضور أياد خارجية إقليمية ودولية، لإنهاء الأنظمة فيها عبر الضغط بطرق مختلفة. وفي هذا السياق، يرى مؤلفو كتاب ‘الجانب الخفي للثورات العربية’ أن: أمريكا وبلدان أوروبية والأنظمة الملكية الخليجية، لعبت دورا أساسيا في إشعال الثورات. وإذا كان الاثنان الأولان عملا بموجب استراتيجيتهما، فإن الأخير سار خلفهما من دون أن يشعر أنه يستخدم في تحقيق أهدافهما الخاصة.فالربيع العربي عند القائلين بأنه مؤامرة – كان عملية إستباقية للغرب لتحجيم دور الحركة الإسلامية سيما المتطرفة منها: (لقد أصبح واضحا لكل من يرى ويسمع أن ظاهرة الربيع العربي ناتجة جزئيا على الأقل عن تفاهم بين أمريكا والإخوان المسلمين. وقد ساهم طيب رجب أردوغان زعيم الإخوان المسلمين الأتراك الذي أصبح عرابا للأنظمة الإخوانية) يقول الدكتور السوري هاشم صالح في كتابه ‘الانتفاضات العربية في ضوء فلسفة التاريخ’، قبل أن يتابع توضيح مضمون هذا الاتفاق (يقتضي هذا الإتفاق بأن يقوم الإخوان المسلمون بتحييد الجناح الأكثر تطرفا في الحركة الاسلامية كـ’القاعدة’ وسواها مقابل أن تسهل أمريكا رحيل الأنظمة كمبارك وبن علي وتسلمهم مفاتيح الحكم .(هل نحن فعلا أمام صفقة؟هل التطورات التاريخية التي حدثت في المنطقة العربية، والتي قادت التيار الإسلامي إلى سدة الحكم، بعد عقود من المواجهة المختلفة مع الأنظمة كانت مرتبة؟نجيب بالتأكيد لا، وإلا كنا أمام تحليل مؤامرتي مريض. فلا يمكن التسليم بأن ثورات الربيع العربي كانت بفعل مخططات أجنبية أو تنفيذا لأجندة دولية، فالثورات العربية ثورات وطنية قبل كل شيء ومحركها ووقودها داخلي. وهذا لا ينفي إمكانية تدخل الأجنبي في سياق محاولة حرف الثورة عن مسارها أو محاولة إحتوائها، وتوجيهها خدمة لمصالحه، لكنها إمكانية لاحقة على قيام الثورة وليست سابقة عليها. وهو نفس التحليل الذي كتبه المفكر المغربي عبد الإله بلقزيز في كتابه القيم ‘ثورات وخيبات في التغيير الذي لم يكتمل’، قائلا: على أننا إذ ننفي على وجه القطع أن يكون للتدخل الأجنبي الخارجي دوره في إنتاج حالة الثورة، أو حالة الإحتجاج الشعبي العام في الوطن العربي، لا ننفي أن يحصل مثل هذا التدخل أثناء الثورة أو الإحتجاج وبعد إنطلاق فصولهما.يجب أن نميز بين أمرين يضيف بلقزيز- :بين أن تنشأ ثورة من رحم ظروفها وشروطها الإجتماعية والسياسية والثقافية والنفسية، فتخرج إلى الوجود، وأن يحاول هذا الطرف أو ذاك إستغلالها ومحاولة التأثير في مجرياتها ومساراتها بغية أخذها الى غايات يبتغيها، أو يرى فيها مصلحة له.التدخل في هذا المجال لا يصنع ثورة أو يطلقها، وإنما يجرب أن يختطفها، وأن يصادرها، أو يحصد بعض نتائجها بعد أن يكيفها على النحو الذي يناسب مقصده… الذين يفترضون أن الثورة من صنع خارجي يخلطون بين الثورة كظاهرة إجتماعية، وإرادة استغلالها والتأثير فيها بعد أن تنشأ وتندلع. فمن هي يا ترى القوى التى عملت على التحكم في ثورات الربيع العربي، وحاولت أن تصادرها وتوجيهها وفق ما يخدم مصالحها؟ الجواب نجده عند أستاذ العلوم السياسية نوفل إبراهيم الميلي صاحب التحليلات السياسية المثيرة للجدل بشأن الربيع العربي، وقد شفعت له خبرته في متابعة القضايا العربية، وهو مشهود له بالفعل في الإحاطة بكثير منها. يرى د. الميلي أن الأبطال الحقيقيين لـ’مسلسل الربيع العربي’ التزموا مواقع بعيدة عن الأحداث. وظلوا يمسكون بزمام الأمور ويتحكمون في مسارات الأحداث بشكل او بآخر، دون أن يظهر لهم أثر على أرض الواقع .وحدد د. الميلي هوية هؤلاء الأبطال الحقيقيين ‘في كتابه (الربيع العربي، تحكم؟) في الأمريكيين، الذين رأوا في الأحداث التي عرفها العالم العربي في السنتين الأخيرتين فرصة مواتية لإحياء مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي صاغه المحافظون الجدد لإعادة رسم خريطة صناعة القرار السياسي بالمنطقة العربية، إضافة الى القطريين والسعوديين، رغم إختلاف أهدافهم وتباين الغايات من التي يأملون في تحقيقها بفضل الربيع العربي .وهناك قوتان أخريان يجزم الكاتب بأنهما أسهمتا أو على الأقل عملتا على ضمان موطئ قدم لهما في توجيه مسار الأحداث التي عرفها العالم العربي منذ إندلاع شرارة الربيع العربي أواخر 2010، ويتعلق الأمر بتركيا وإيران .أنا شخصيا أعتقد أن المؤامرات قائمة في التاريخ ولا يمكن إنكارها، لكن من الصعب القبول بفكرة المؤامرة، فما حصل كان على الرغم من أنف الحكام وعلى الرغم من أنف الغرب. لذا نقول إننا أمام ثورة حقيقية، ثورة ضد الاستبداد والفساد. لذلك فالإنحياز هو إلى صف الثوراث الشعبية العربية يوصف موقفا وطنيا وأخلاقيا وإنسانيا .’ كاتب مغربيqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية