ماذا كان سيقول اوباما ونتنياهو، لو تحدثا دغري؟
اوباما: صحيح، قلت ان «كل الخيارات على الطاولة»، ولكن هذا قول لسياسي. نتنياهو ايضا فوت الخيار العسكري، وجنرالاته عارضوا. اخراج القنبلة من ايدي الإيرانيين معناه الحرب. هل يبدو لكم أن الأمريكيين بعد فيتنام، العراق وافغانستان سيتوجهون إلى الحرب؟ وهل تنقصكم اللاسامية؟ لقد سبق ان اتهموا بحرب العراق «اللوبي اليهودي».
نتنياهو يقول ان العقوبات ستكفي، وينسى انها تبخرت حتى بلا اتفاق. فالدول الغربية «ميتة» على جمع المال هناك، ناهيك عن الصينيين والروس، الذين بحثوا عن سلم ينزلوا به عن الشجرة.
لشدة الحظ، في معظم الحالات مصالحنا ومصالحكم تتطابق. ولكن ليس دوما، وعلى حد قول شارل ديغول ـ ليس للدول اصدقاء بل مصالح فقط. في 1948، حين لعبطم بين الحياة والموت، فرض عليكم الرئيس ترومان حظر سلاح. وآيزنهاور اجبركم على الانسحاب من سيناء. وعشية حرب الايام الستة «لم يجد» جونسون الالتزام بفتح مضائق تيران، وفي يوم الغفران قام نيكسون، في واقع الامر كيسنج، بربط ايديكم، أعاق ارساليات السلاح، نزع منكم الجيش الثالث وطردكم من سيناء. كلهم كانوا «اصدقاء»، ولم يسمى أي منهم حسين.
كل العالم يعرف بان للإيرانيين ستكون قنبلة ذرية، ولكنه اقل قلق منكم. الدليل: الغرب اجتاز الحرب الباردة في ظل قنابل سوفييتية، وهناك قنابل لدى الباكستانيين، لدى الهنود ولدى الكوريين الشماليين وكذا… لديكم. الان، خذوا مني سلاحا لم تحلموا بان تطلبوه وضمانات امن، إذ هذا هو ما يوجد وهذا ما سيتعين عليكم ان تتدبروا الامر معه.
نتنياهو: اوباما يقول ان اسرائيل هي الوحيدة التي تعارض الاتفاق علنا. صحيح. وهي ايضا الوحيدة في العالم التي تتآمر إيران لابادتها والوحيدة التي ثلث شعبها ابيد. ذاك الذي أبادهم أخفى نواياه، اما إيران فتعلنها على الملأ.
في 1938، عندما تناقض اصرار تشيكوسلوفاكيا على حماية سيادتها مع مصالح الدول الغربية، قال رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين: «كم فظيعا، كم خياليا ولا يصدق انه سيتعين علينا أن نحفر الخنادق وأن نعتمر كمامات الغاز بسبب مشادة في بلاد بعيدة، بين شعوب لا نعرف عنها شيئا». ووقع على اتفاق ميونخ وشق الطريق إلى الحرب. حاول التشيك اقناع العالم بتشخيص مصالحه «الحقيقية»، ولم ينجحوا.
كما أن انقاذ اليهود لم يخدم مصالح الحلفاء: فقد اخفوا المعلومات عن الابادة، خشية أن تتخذ الحرب صورة «حرب يهودية»، والقيادة الخائفة ليهود الولايات المتحدة سمحت بالاسكات. هذا القصور يجثم حتى اليوم على ضميرهم.
كزعيم للدولة اليهودية، محظور علي ان اتصرف مثلما في تلك الايام التي كانت فيها القوة اليهودية في نقطة الدرك. «النيويورك تايمز» تهدد بان اعضاء الكونغرس اليهود الذين سيصوتون ضد رئيسهم سيتهمون «بالولاء المزدوج». الجالية اليهودية في الولايات المتحدة ممزقة ومترددة، وفي توجهي إلى اعضائها من على 10 الاف شاشة لم أتردد في أن اذكرهم بتلك الايام، بهذه الكلمات: «قبل زمن غير طويل، لم يكن للشعب اليهودي الرغبة والقدرة على رفع الصوت امام التهديدات الفتاكة، وكانت لهذا الامر نتائج هدامة… تلك الايام انقضت».
لا سابقة، يقول رئيس الولايات المتحدة، لتوجهاتي من فوق رأسه للكونغرس وليهود أمريكا، فعلت هذا ليس بقلب سهل، ولكن بنية للتجسيد للعالم وللرئيس، بان الخطر الذي يدخل الاتفاق شعبي فيه ـ هو بلا سابقة. حيال القنبلة المتكتكة لا احافظ على اداب المائدة.
يديعوت 12/8/2015
الياكيم هعتسني