من الغرفة التي جرى فيها الاختبار الشفوي خرجت الاثنتان دامعتين، دموع الاحباط ودموع خيبة الامل. ألونا (اسم سري)، ابنة 19 ونصف نشأت وترعرعت في اسرائيل، بدأت عملية تهويد قبل بضعة اشهر من تجندها للجيش الاسرائيلي. عدي (اسم سري) هي صديقتي الطيبة، التي تتطوع منذ سنين كمرافقة للمرشحين للتهويد.
التقيت ألونا قبل شهرين في الكنيس، حيث صعد إلى التوراة ابن لصديقين مشتركين. كانت هي ملاصقة للتعميد، ثابتة العينين على السطور وشفتاها تتفوهان بالصلاة. عدي وأنا جلسنا إلى جانبها، ولكنها صلت عنا نحن الثلاثة بحيث كان بوسعنا ان نهذر بارتياح. وقد توثقت العلاقات بين العائلات في اثناء سنة التهويد، واحتفلت بعيد الفصح معا. وكان الاختبار الشفوي مقررا بعد شهرين من ذلك، ومنذئذ قالت لي عدي: «هذا واحد من الاختبارات الجدية. رافقنا الكثير من الجنود قبيل التهويد، أفراد وصلوا إلى موقف المقابلة في المحكمة الحاخامية، ولكن لا شك عندي بانها ستجتاز الاختبار بسهولة، وان كان بسبب حبها لليهودية».
عندما كانت ألونا في الصف الخامس، قالت احدى الصبايا في الصف انها لن تتزوج ابدا مع غير يهودي ولن تدخل إلى بيتها شخصا ليس يهوديا. كان هذا درسا تعليميا ولكن احدا لم ينتبه إلى ان الصبية الهادئة التي تجلس على المقعد الاخير تنكمش خجلا. فقد ارادت أن تكون منتمية، وأقسمت لنفسها بان تفعل كل شيء كي تكون يهودية. في السنوات التي تلت ذلك تعلمت اليهودية بعمق وانتظرت بصبر حتى التجنيد للجيش. عرفت ان هذا هو الاحتمال الافضل لديها في أن تتهود. وهكذا وصلت إلى بيت عدي، حيث رأت احد النماذج الاكثر تحسنا والاكثر ليبرالية لليهودية الارثوذكسية.
«لكل انسان يوجد جانب روحاني وجانب مادي»، بدأ الحاخام وقال. «فكري اني انسان غير متدين، ومهمتك ان تقنعيني بقبول فرائض التورات والالتزام بها». جلست ألونا أمامه، ارتعدت يداها وبضع دموع انفعال ذرفت قبل ان تفتح فمها لتجيبه. لم تصبر عدي: «حضرة الحاخام، لقد استعدت لاسئلة فقهية. لست واثقة اني أنا أو بناتي كنا نعرف كيف نجيب على مثل هذا السؤال».
واصل الحاخام إلى السؤال التالي: «ما العلاقة بين فرحة التوراة وعيد الاسابيع؟» فاجابت ألونا جيدا، حتى عندما طلب منها الحاخام ان تتلو مباركة صلاة الغذاء وصلاة الثماني عشرة وتشرح له كيف بالضبط سوغت ادوات الفصح. «انا لا اتمكن من الفهم لماذا تحتاج لان تقول شفويا صلاة الثمانية عشرة»، تقول عدي. «انا اصلي قرابة 40 سنة تلاوة، ولا اتذكر كل شيء. منذ متى الذاكرة هي المعيار لعمل الرب؟».
ألونا لا تزال غير يهودية. اختبار يهوديتها ما كان يمكن ان يجتازه ثمانية من اصل عشرة اسرائيليين، ولكن هذا لم يمنع المؤسسة الحاخامية من أن تتعامل معها كعاطلة وتبلغها بانها رسبت في الاختبار.
عشرات الاف الاسرائيليين تبقوا خارج المعسكر برعاية الجهاز الذي اصبح رب البيت في العالم اليهودي. الحاخامون الذين اقاموا شبكة التهويد البديلة هم مواصلو طريق الرمبام، عظيم المفتين في كل الاجيال، الذي كتب كيف ينبغي التصرف مع الساكن: «قال أنا اعرف وانا جدير ـ فنقبله فورا». كما كتب يقول: «وبعد ذلك يجب تبليغه شؤون الايمان… ولكن لا نطيل في تفصيل مواضيع الفرائض». إذا حاكمنا الامور حسب الحاخام موشيه بن ميمون، فان «المتمردين» ليسوا هؤلاء الحاخامين الذين نهضوا وفعلوا الفعل اليهودي السليم المتمثل بالتقريب والثقة بل بالذات اولئك الحاخامين الذين على مدى السنين ابعدوا من ارادوا جدا الانتماء للشعب اليهودي وأبقوهم في الخارج.
يديعوت 12/8/2015
ميراف بطيطو