ليبيا ليست دولة فاشلة والقذافي قادنا للهلاكعلي نوحالسيد عبد البارى عطوان بعد التحية وفائق الاحتراماولا انا اقدرك وأجلك لمواقفك القومية تجاه امتك العربية وفلسطين خاصة. ولكن موقفك تجاه الثورة الليبية كان غير ذلك. نأمل ان تبحث جديا في النظر الى حيثيات وإرهاصات هذه الثورة والأحداث التي مرت بها. انا اضع هذه النقاط امامك كمدخل فقط وللاضاءة على هذه الثورة التي لم يقودها زعيم ولا عسكريين ولا اياد خارجية.1- تحمل الليبيون مغامرات القذافي السياسية والاقتصادية والاجتماعية طيلة العقود الماضية، ومنذ عام 69 قام بتصفية وتهجير كل من يخالفه في توجهاته السياسية من الليبيين وقام بمعاداة كل الدول التي لا تتماشى مع افكاره وادخل ليبيا في حروب عدة وأهدر امواله في شراء السلاح، واخذ يوزعه على كل الدول الافريقية وما ويسمى بالمنظمات الثورية في العالم«2- افقر الليبيين ماديا وعلميا وثقافيا. حيث لا وجود لدولة المؤسسات عدا المؤسسات الامنية وغياب كامل لحقوق الانسان. 3- بين 69- 1980افسد الاقتصاد الليبي بما يسمى بالاقتصاد التشاركي وتطبيق النظام الجماهيري وتخلى عنهما بعد ذلك، من80-1990 بدأت فكرة العولمة لنظريته المجنونة والدخول في حرب اوغندا ثم تشاد واختتم هذا العقد باحداث السفارة البريطانية وبرلين ولوكربي. وبدأ من 1990م-2000 دفع ثمن هذه المغامرات من قبل الليبيين، من اقتصادهم وثقافتهم وصحتهم بفرض الغرب والعرب وبقية دول العالم حصارا مريرا دفع ثمنه الليبيون جراء مغامرات القذافي المجنونة، تم دفع الثمن بمليارات الدولارات مقابل جنون العظمة واشباع الاهواء المريضة.4- كان الولاء للقذافي ولما يسمى بثورة الفاتح فقط ,لم يكن هناك وطن اسمه ليبيا ننطق بها، فقط عندما يوجه للشخص سؤال عن جنسيته؟ يقول انا ليبي اما بعد ذلك فهناك (ثورة الفاتح، الجماهيرية، القذافي).5- بالنهاية والنتيجة عشنا في ليبيا التي ليس بها بنية تحتية ولا اي شيء يشير انها دخلت عصر الحداثة ولاولاولا…الخ. وانت خير العارفين. ولكن الذي لاتعلمه هو ماتم خلال السنتين قبل الثورة.كانت الدولة في فوضى عارمة لا نظام اداري اوتنظيمي للدولة على المستوى المركزي او المحلي والفساد المالي و الاداري في غاية السوء وخاصة في القضاء وأصبحت الامور تدار من قبل اشخاص بتعليمات من القذافي ومن بينهم:1- عبدالله السنوسي- يقود ويسير (الامن بأجهزته الاربعة، الجيش، الاستخبارات) وتعليماته كذلك منفذة من كل مسؤول بالدولة ما عدا القذافي واولاده.2- سيف القذافى يقود ويسير (اللجنة الشعبية العامة، مؤتمر الشعب العام، مؤسسات المجتمع المدنى بانواعها) وتعليماته كذلك يتم تنفيذها كل مسؤول بالدولة ما عدا والده وأخوته. 3- ابناء عمومة القذافي (القذاذفه) والمتسلقون من اللجان الثورية يهيمنون على المناصب ويترأسون ساعة القذافي التي تدور فقط عندما يتم تعبئتها بالتعليمات الثورية من قبل القذافي. انتظر الليبيون سنتين انعقاد المؤتمرات الشعبية التي تشكل متنفسا للتحدث. كما تم الغاء الشعبيات وبعض الامانات الخدمية على المستوى المحلي (المحافظات) واستمرت الادارة مركزية. – تارة يقول لهم القذافي ان سيف الاسلام سيعمل على وضع هيكل اداري وتنظيمي وميثاق سياسي واجتماعي للدولة، – طبعا يتكبر ولا يقول دستور لتسيير المرحلة القادمة- وتارة اخرى يقول سوف نوزع كل دخل ليبيا على الليبيين ونوفر كل الخدمات بمقابل وغيرها ولكن لا شيء يحدث.- وعندما فاض الكيل باخوتنا بالشرق شكلوا وفدا من اعيان بنغازي و قابلوا القذافي قبل شهرين من الثورة، وكانت مطالبهم هي:1- السماح لمحاميي اهالي قتلى سجن بوسليم بالتحرك بحرية والكشف عن المسؤول المباشر عن جريمة قتل الاسرى في سجن بوسليم.2- اقرار دستور للدولة.3- تطهير القضاء وتفعيل ديوان المحاسبة. رد القذافي بشكل مختصر جدا حيث قال لهم سوف ادعو لانعقاد مؤتمر الشعب العام لإقرار الميثاق والتنظيم الاداري للدولة. صدق الجميع وفرحوا بمن فيهم امين مؤتمر الشعب العام محمد الزوي وأعلن عن انعقاد المؤتمر في 8/1/2011، ولكن القذافي لم يعر اهمية لذلك، حيث سافر الى تشاد لمشاركة ادريس دبي في عيد استقلال تشاد كضيف شرف.وهنا اصدرت امانة مؤتمر الشعب العام قرارا بتأجيل انعقاد المؤتمر بدون تحديد موعد اخر. هنا تأزمت الامور وقرر اهالي ضحايا سجن بوسليم الاعتصام كل يوم امام محكمة شمال بنغازي. ارسل القذافي ابنه الساعدي لبنغازي لعرض المال والدية والوعود بتحويل بنغازي الى جنة، وهم يعرفون ان الساعدي ليس له اي منصب في ليبيا ومنبوذ من والده والشعب الليبيي ايضا ولذلك هو لا يستطيع ان يفعل اي شيء او ان يقدم لهم شيئا. ويمكنك ان تبحث ماقاله لهم الساعدي فهو مسجل. طبعا القذافي كعادته لايقرأ التاريخ إلا من زاويته، حيث ان سكان وشباب بنغازي يكرهون الساعدي ولا يطيقون أسمه لأنه سبق ان هدم مبنى نادي الاهلى وسواه بالارض، فقط لأن اهالي بنغازي شجعوا نادي الاتحاد طرابلس في مباراة ودية مع ناديه نادي الاهلي طرابلس.- استمرت الاحتجاجات وتم اعتقال المحامي فتحى تربل رئيس رابطة اهالي اسرى سجن بوسليم، وخرج اهالي بنغازي يوم 15/2/ 2011 للمطالبة باطلاق سراح المحامي تربل، وهنا قرر القذافي ردعهم بالقوة.- انضمت كل مناطق ليبيا لمساندة بنغازي وارتفع سقف المطالب لإسقاط النظام.- استمر القذافي في قمع المظاهرات وقفل باب التفاوض والعالم سمع خطاباته وكيف وصف الليبيين بنعوت لا اخلاقية وكيف اطلق تهديدات تقشعر لها الابدان.- اما الذي لم يسمعه العالم منه فهي الاوامر لقيادات الكتائب الامنية والمرتزقة وخاصة عندما ثارت مدينة مصراتة (اقتحموا- اقتلوا- اغتصبوا- واغتنموا) اي انه هدر دم الليبيين وهتك عرضهم وحلل مالهم.سؤالي لك هو ماذا فعل اليبييون كي يعاملوا بهذه الاساليب المتوحشة؟ قبل اجابتك اقول لك لم يتبق لهم يومها الا ان يتكلوا على الله وهذا ما فعلوه، فسخر الله لهم (طيرا ابابيل ترميه بحجارة من سجيل). تلوم الليبيين لإستعانتهم بالناتو فماذا هم فاعلون وهو يهدد بأن يقضي عليهم الى اخر رضيع وهذا ماقاله في خطابه.انتهى القذافي ونظامه والحمد لله. تقول ان الدولة الليبية دولة فاشلة وهذا غير صحيح لأن الدولة لم تتكون بعد، ليبيا لازالت في مرحلة البناء السياسي (لتحقيق الديمقراطية وبناء دولة القانون و الحرية والعدالة) وهي على الطريق الصحيح وفقا للإعلان الدستوري للمجلس الانتقالي رغم المعوقات والمشاكل وهذه امور طبيعية في دولة بها مؤسسات وهمية انتهت بمجرد انتهاء مؤسسها. نأمل ان تغير نظرتك وتكون ايجابيا معنا، ونعرف ان لك في ليبيا قراء ومستمعين كثر ويتناقلون ما تقوله او تصرح بهوالسلام وعليكم.’ مواطن ليبي qmdqpt