الرباط ـ من زكية عبدالنبي: قال حقوقيون الخميس إن محاكمة نشطاء صحراويين أمام محكمة عسكرية في الرباط في نهاية الأسبوع الماضي كانت ‘عادية في شكلها’ بالرغم من بعض الخروقات التي شابتها.وقال محمد نشناش رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في ندوة صحفية ‘المحاكمة كانت في شكلها عادية.. محاكمة تحترم القوانين المتعارف عليها أمام كل القوانين’.لكنه تساءل ‘لماذا لم تقبل المحكمة بالخبرة الطبية عندما يقول متهم بأنه تعرض للتعذيب أو للإغتصاب. مهما كان نوع المحاكمات يجب أن يعرض على الخبرة الطبية خاصة وأن المغرب صادق على معاهدة مناهضة التعذيب’.وأصدرت المحكمة العسكرية بالرباط في نهاية الأسبوع الماضي أحكاما ترواحت بين السجن المؤبد والسجن 20 عاما على 23 من أبناء الصحراء الغربية بينما حكمت على إثنين بما قضياه من مدة الاعتقال التي دامت من أكتوبر تشرين الأول 2010 تاريخ إندلاع أحداث شغب في مخيم ‘أكديم الزيك’ قرب العيون كبرى محافظات الصحراء الغربية.وخلفت هذه الأحداث مقتل 11 شخصا أغلبهم من قوات الأمن المغربية بالإضافة إلى عشرات الجرحى.وتساءل نشناش عن جدوى المحاكمة أمام محكمة عسكرية إذ اعتبر أن ‘المحاكم العادية لها كل الحقوق والإختصاص’.ومن جهته قال المحامي عصام لحلو ‘المحكمة أعطت كامل الوقت للمتهمين للدفاع عن أنفسهم إستغلوه لتمرير خطاباتهم السياسية’.وأضاف ‘بالرغم من هذه الملاحظات الإيجابية هنالك ثلاثة متهمين ادعوا أنهم تعرضوا للتعذيب. نحن كحقوقيين وكدفاع لا نجد أي مبرر لعدم عرضهم على الخبرة الطبية’.وعقد الشخصان اللذان حكمت عليهما المحكمة العسكرية ‘بما قضوه من مدة الإعتقال’ مؤتمرا صحفيا امس أيضا بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.وقال عبد الرحمان زايو ‘المحاكمة انتفت فيها أدلة الإثباث’ و’غير مؤسسة على أسس قانونية’.واعتبر زايو والتاقي المشضوفي أن حكم المحكمة عيهما بما ‘قضوه من مدة الإعتقال’ إعتقالا إحتياطيا جاوز السنتين وهذا ‘مخالف لكل القوانين’ بدلا من أن تحكم بالبراءة.وادعى المشضوفي أنه تعرض للتعذيب ‘في جميع مراحل الاعتقال’.وقال زايو لرويترز ‘أجواء المحاكمة كانت جيدة .. بالنسبة للاستماع للمتهمين ولمرافعات الدفاع أفسحوا لنا المجال جيدا’. لكنه أضاف ‘الأحكام كانت سياسية غير مرتبطة بما راج ودار أمام هيئة المحكمة. قدمنا أدلة حقيقية تنسف هذه الإدعاءات’.ومن جهته قال محامي الدفاع المسعودي محمد ‘المحاكمة كانت غير عادلة’ على إعتبار مثولهم أمام محكمة عسكرية و’إنعدام وسائل الإثباث’.وقال مراقبون دوليون إن المحاكمة ‘كانت عادلة وشفافة’.واعتبر شارل سان بروت مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية أن ‘المحاكمة دارت في أجواء شفافة وعادلة’. واتفقت معه رويدا مروي المديرة التنفيذية للمركز العالمي للتنمية قائلة إن المحاكمة كانت ‘عادلة وشفافة وتحترم حقوق الإنسان’.وشهد مخيم ‘إكديم ايزيك’ احتجاجات اجتماعية على البطالة والفقر في أكتوبر تشرين الأول عام 2010 وتدخلت السلطات لفتح حوار مع المحتجين. وما لبثت ان تحولت الأحداث إلى أعمال عنف قالت السلطات إن المتظاهرين استعملوا فيها الزجاجات الحارقة والأسلحة البيضاء والحجارة فيما إنتشر فيديو لأعمال عنف ظهر فيه صحراويون غاضبون يقومون بأعمال عنف وتمثيل بالجثث. وعرض القاضي هذا الفيديو على الصحراويين المدانين لكنهم نفوا صلتهم به.ويعتبر صحراويون أن المحاكمة سياسية بسبب النزاع حول الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ نحو 37 عاما وهو الأطول في إفريقيا.qar