يوم «تل أبيب على ضفاف السين»

حجم الخط
0

مجموعة من المتسفعين فوق الكراسي الرملية التي وزعتها في بداية الصيف بلدية باريس على الضفة اليمنى لنهر السين والتي أنتجت ما يشبه شاطيء البحر في صالح اولئك الذين لا يستطيعون الخروج في عطلة إلى البحر، هذه المجموعة كانت تتكون من الشباب الفارباليين في شمال مدينة باريس، وبعضهم من المسلمين. لكن حينما سئلوا عن رأيهم في الجدل حول تحويل هذا الشاطيء الصدفي ليوم واحد إلى «شاطيء تل ابيب»، كانت المفاجأة أنهم وافقوا. «يتبين أن هذا الموضوع حساس ويثير المشكلات، لكن من الجيد حدوث هذا الامر، سآتي»، قال أحدهم. واضاف صديقه: «هذه فكرة جيدة، لكن في المرة القادمة يجب استدعاء الطرف الآخر».
لكن الشرطة والاجهزة الامنية الفرنسية ليست هادئة مثلهما. فقد تم وضع 300 شرطي من اجل تأمين يوم «تل ابيب على ضفاف السين»، حيث يستطيع الزوار أكل الفلافل في أجواء تل ابيبية ـ هذا على الاقل ما وعد به المنظمون ـ في ظل تهديدات واضحة لتشويش هذا الحدث من قبل عشرات المنظمات المؤيدة للفلسطينيين واليسار المتطرف الذين يزعمون أن هذه هي الذكرى السنوية لـ «المجزرة التي نفذتها إسرائيل في غزة»، واحراق الرضيع الفلسطيني في قرية دوما قبل اسبوعين.
أمس، عشية الحدث، وصل الجدل إلى عنان السماء. وقد انضم قادة الدولة إلى تأييد «يوم تل ابيب». رئيس الحكومة الفرنسي مانويل فالس قال في تويتر: «اؤيد مبادرة بلدية باريس بشكل تام. لهذا توقفوا عن التهجم الهستيري». رئيس المجلس القومي الفرنسي، كلود بارتلون، يعتقد أنه لن تكون اعمال شغب خلال اليوم. «اعتقد أنه رغم الاحتجاج، سيعود الجميع إلى العقلانية. يجب التمييز». وأضاف «يجب استضافة تل ابيب عندنا، وفي المقابل استمرار الضغط على حكومة إسرائيل لتجميد الاستيطان والعودة إلى المفاوضات».
المنظمات المؤيدة للفلسطينيين أعلنت أنها ستجري يوما موازيا في شاطيء قريب من النهر تحت عنوان «شاطيء غزة». «ما زال يوجد وقت لالغاء الحدث ومنع الخطأ السياسي»، كتب رؤساء حزب جبهة اليسار في رسالة لرئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن هيدلغو، حيث اتهموها بـ «صرف الانتباه عن افعال إسرائيل في المناطق»، وأضافوا «لا يمكن الادعاء أن تل ابيب هي فقاعة يجلسون فيها على الشاطيء دون الاهتمام بما يحدث في المحيط». يزعم الحزب الشيوعي أن اتهام معارضي الحدث باللاسامية هو «تضليل خطير». لكن نائب رئيسة البلدية المسؤول عن الثقافة، برونو جوليار، الذي ينظم هذا الحدث، أعلن أنه سيتم، وأن وسائل الحماية المشددة ستضمن سلامة المشاركين. وأضاف جوليار أنه حتى لو تخوف من «أن يكون الحدث أقل من المتوقع»، فهو سيطلب من الجميع التصرف بعقلانية ومسؤولية.

كوكرمان ضد «التسانزوريين»

في الجالية اليهودية راضون عن موقف السلطات وموقف البلدية الحاسم. لكنهم يخشون من الاخلال بالنظام والتهجم على اليهود وعلى المؤسسات اليهودية في المدينة على نمط الاحداث التي جرت خلال عملية «الجرف الصامد» قبل سنة. آنري كوكرمان، رئيس مجلس المنظمات اليهودية، دعا التسانزوريين إلى البحث عن هدف آخر. سامي غوزلان، رئيس مكتب محاربة اللاسامية، قدم شكوى لشرطة باريس للتحقيق في كلمات العداء التي تلفظ بها مؤخرا سياسيون منهم نشطاء اشتراكيين.
بدأ الاحتجاج ضد هذا الحدث في الشبكات الاجتماعية، وتحول بسرعة إلى تحريض لاسامي، حيث ظهرت أقوال مثل «حسب القرآن الكريم ممنوع أن يلدغ المؤمن من جحر مرتين»، أو نداء «صب الزيت المغلي على بائعي الفلافل الذين يتجولون في الشاطيء». وقد تم جمع 15 ألف توقيع على عريضة في الانترنت ضد الحدث، ومجموعة على الفيس بوك من 300 شخص خططت لمظاهرات عنيفة ـ تم اغلاق صفحتها.
رئيسة البلدية هدينغو نشرت مقالة في صحيفة «لاموند»، ونشرت بيانا رسميا أوضحت فيه لماذا لا تتنازل عن تنظيم الحدث، وادعت أنه «في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني العنيف بقيت تل ابيب مدينة مفتوحة للأقليات ويشمل ذلك الاقليات الجنسية. إنها مدينة خلاقة تستوعب الضيوف ومدينة متقدمة، لذلك هي تحظى بعداء من يرفضون الآخر. وقد حدثت في تل ابيب مظاهرات التضامن مع عائلة الرضيع الذي أحرق، حيث ألقى عم المقتول خطابا هناك أمام الجموع التي جاءت للتضامن مع ألمه».
هدينغو هاجمت معارضي الحدث وقالت بخيبة أمل: «تحويل مدينة أو سكان إلى مسؤولين عن افعال الحكومة، هو اساءة للديمقراطية. تل ابيب هي مدينة المعارضة الرئيسة في إسرائيل. يمكن معارضة سياسة حكومة نتنياهو دون معاقبة السكان الإسرائيليين ومعاقبة أنفسنا. سياسة باريس هي التشجيع وليس العقاب، الحوار وليس المقاطعة. بهذه الروح أدعو الباريسيين للحضور والمشاركة في هذا الحدث». أنهت هدينغو كلامها.
اليوم سنشاهد ما إذا كان سكان باريس سيستجيبون لدعوتها رغم التهديدات.

معاريف 13/8/2015

جدعون كوتس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية