عمان ـ «القدس العربي»: ينطلق معرض عمان للكتاب هذا العام منتزعا عنه صفة الدولية، ومقتصرا في نشاطاته وضيوفه على الجانب المحلي فقط، فالمعرض الذي يقام كل عامين قرر اتحاد الناشرين العرب في العام الماضي أن يقام سنويا.
يواجه المعرض في كل دورة معضلة التمويل المادي والبحث عن ممولين، وفي نهاية المطاف يشرف اتحاد الناشرين على دعمه وإقامته ومحاولة إنجاحه، ففي العام الماضي تراجعت مؤسسة عبد الحميد شومان عن رعايته، كما لم تسهم أمانة عمان الكبرى سوى بالدعم اللوجستي. ومقارنة مع الدورة الماضية، شاركت في المعرض واحدة وعشرون دولة عربية وأربع دول أجنبية وما يقارب الـ500 دار نشر أردنية وعربية وعالمية، بينما اقتصرت الدورة الحالية على 40 دار نشر أردنية ودار نشر عربية واحدة هي دار «نون» الإماراتية.
المعرض هذا العام يأتي باستضافة أمانة عمان الكبرى التي قدمت المكان والدعم اللوجستي، ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تعنى بالكتاب، تبنتها الأمانة منذ العام الماضي، من خلال إقامتها معرض «أمنا عمان.. مدينة تقرأ»، بحسب ما أوضح أمين عمان عقل بلتاجي في المؤتمر الصحافي الذي عقدته الأمانة للإعلان عن فعاليات المعرض.
المعرض الذي سينطلق غداً السبت ويستمر حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، ستقام فعالياته في الساحة الهاشمية في وسط العاصمة عمان، بينما سيحتضن مسرح الأودون المجاور للساحة الهاشمية الفعاليات الثقافية من ندوات وأمسيات ومسرحيات. وأكد بلتاجي خلال المؤتمر على أن يركز الناشرون على نوعية ومضامين الكتب التي سيعرضونها، والتي ينتجونها، بحيث يقدمون للقراء كتبا جيدة، ذات نوعية مميزة، تسهم بتطوير معارفهم، وترقية ذائقتهم، وتطوير مدركاتهم، مبينا أن الكتاب يجب أن يسهم في بناء الإنسان.
كما أشار إلى استضافة دولة الصين كضيف شرف، موضحا أهمية حضور الكتاب في الوعي الجمعي، في ظل الظروف الراهنة، التي تحتاج إلى تكاتف الجميع من أجل خلق مناخ تنويري، يناهض التعصب والتكفير والظلامية. بدوره بين مدير الدائرة التنفيذية الثقافية سامر خير، أن هذا المعرض يأتي في ظل النهوض بعمان كمدينة فاعلة في المجال الثقافي، وهو تأكيد على أهمية الكتاب والتفاعل مع المؤسسات الوطنية المعنية بذلك .
كما لفت إلى أن المعرض، الذي تشارك فيه الصين بجناح كضيف شرف، ستتخلله فعاليات عديدة، أبرزها مشاركة شاعر الصين الكبير أويانغ جيانغي، والروائي الصيني المعروف إي وبي، إلى جانب الدكتور جانغ كينغوا، ومن الأردن سيشارك الشاعران غازي الذيبة ويوسف القرنة. وأضاف خير «المعرض سيكون مفتوحا للجميع، وستشكل الفعاليات الثقافية على جانبه من تواقيع كتب وحفلات فنية وندوات وأمسيات وعروض مسرحية، فضاء ثقافيا شاملا».
وتحدث رئيس اتحاد الناشرين وائل عيد عن دور الاتحاد وأهميته في صناعة سوق للنشر على المستوى المحلي، ومشاركاته العربية والدولية، لافتا إلى أن معرض الكتاب يقام اليوم، ليؤكد على أن الثقافة فعل حيوي، وأن الكتاب جزء مهم من الوجدان الحضاري لأي مجتمع. وأشار عيد إلى أن الكتاب الأردني الأكاديمي، بات محل ثقة غالبية الدول العربية، لمحتواه وجودته، مشددا على أن النشر يحتاج إلى تطوير، ومناخ ينهض به، ليحقق الأهداف المرجوة، مثمنا خطوة الأمانة بإقامة المعرض، على أمل أن يستمر التعاون بين الاتحاد والأمانة.
وعرض منسق المعرض الناشر أكرم سلامة لبرنامج المعرض، مؤكدا أن المعرض سيكون على مساحة ألفي متر مربع، مغطاة بخيمة كبيرة ومكيفة بجميع مرافقها، بحيث ستتيح للجمهور أجواء مريحة للتجول في أرجائه. وتضم فعاليات المعرض، حفل إنشاد ديني، ثم تليه يوم الأحد ندوة فلكية بعنوان «رحلة في رحاب الكون»، ويوم الاثنين ندوة حول الأدب الساخر، أما الثلاثاء فندوة حول العلاقات المستقبلية العربية الصينية، وسيتم تكريم الكاتب سامر خير خلالها بمناسبة حصوله على جائزة «الكتاب المتميز» الصينية، وهي أرفع جائزة ثقافية حكومية صينية، تمنح للمؤلفين والمترجمين والناشرين، تقديراً لكتابه «العرب ومستقبل الصين» الذي نشر بالعربية والصينية والإنكليزية.
وتعرض يوم الأربعاء مسرحية «أرض الوفاء»، وستتخلل يومي الخميس والجمعة حفلات توقيع لمؤلفين أردنيين، تتبعها يوم السبت محاضرة فوتوغرافية حول تصوير السيلفي، ويوم الأحد محاضرة حول الأسرة والطفولة، وفي يوم الاثنين حفل لتكريم الروائي جلال برجس، ويختتم المعرض يوم الثلاثاء بحفل تراث فني لفرقة أمانة عمان.
يذكر أن الراعيين الإعلاميين للمعرض هما صحيفة «الرأي» والتلفزيون الأردني، وقد جرت مخاطبة مجموعة مؤسسات وطنية حكومية وخاصة، لاقتناء كتب من إصدارات دور النشر الأردنية، المشاركة والموزعين، بهدف دعم دور النشر والكتاب الأردني، ومن المؤسسات التي ستقتني الكتب الأمانة وجريدة «الرأي» وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية.
آية الخوالدة